وأشار حسن خليل في حديث لـ "الجمهورية" إلى ان العلاج في رأيه موجود؛ بالتأكيد ليس بجرعات مسكّنة بين حين وآخر، تُبقي على المرض وأسباب استفحاله، وليس في انتظار احد من الخارج، ايًّا كان هذا الخارج، لكي يمدّ لنا انابيب الحياة، بل في الثبات على السكة السليمة. ولعلّ موازنة عام 2019 هي الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح، ووضعت ما يمكن اعتباره اللبنة الاولى لبناء جدار التحصين الاقتصادي المطلوب، والرهان الأكبر يبقى على موازنة عام 2020 للتقدّم خطوات اضافية ونوعيّة على هذا الطريق.
وطمأن خليل انه بمعزل عن تصنيفات وتقارير الوكالات الخارجية، فلبنان في وضع صعب، ولكنه ليس بلداً مفلساً، ولا خوف على الليرة، على ما تروّج بعض "الغرف السوداء"، لإثارة البلبلة والقلق عند الناس. فللبنان خصوصيته، ويختلف عن كل دول العالم، فلا هو قبرص ولا هو اليونان، ولا هو على الطريق المؤدية الى اي منهما، بل على العكس ما زلنا بخير، ونصبح بخير اكثر اذا ما مضينا في الاستفادة من الفرصة الإنقاذية المتاحة لنا حالياً. ُيدرك وزير المال الصعوبات الموجودة، فلا يمكن تجاهلها او القفز فوقها او الاختباء خلف الاصبع او دفن الرؤوس في الرمال، هو يعرف أنّ مهمته ليست سهلة، وتتطلب نفساً طويلاً، وسهراً وعملاً وتعباً، ومقاربات نوعية وعلمية، لانّ مشوار العلاج طويل، وليس بين ليلة وضحاها.
وشدد على ان المهم هو ان نخطو الخطوة الاولى في هذا التحدّي الكبير الذي يقود الى فسحة الفرج في آخر النفق. لكنه يدرك ايضاً، انّه لا يستطيع ان يصفّق وحيداً، بل انّ المسؤولية هي مسؤولية مشتركة بين الجميع من دون استثناء، فكل مكونات البلد، في مركب واحد، ومحكومون بتوفير عناصر نجاته من الغرق بعيداً من الاستعراضات والمزايدات والشعارات الشعبوية؛ صحيح انّ الأزمة اقتصادية وخانقة، حالنا كحال الكثير من دول العالم، الّا انّ تفاقم أزمتنا، دائماً ما تكون اسبابه سياسية، او نتيجة لخلافات أهل السياسة.
وأضاف: السياسة هي مفتاح الحل وقفله في آن معاً، والاستقرار المطلوب هو وصفة العلاج الاولى، وبقاء الوضع السياسي على ما هو عليه من تباينات ومناكفات وانقسامات وتعطيل للسلطات، سيبقي اقتصادنا وماليتنا عرضة للتراجعات والانتكاسات. فالمطلوب فقط وقبل اي امر آخر، توفير عنصر الأمان السياسي للوضع الاقتصادي، وعندما يتوافر ذلك فسيحلّ نصف المشكلة إن لم يكن اكثر. اما النصف الآخر، فيتطلب الإرادة الجدّية والصادقة لإحداث صدمة يحتاج اليها البلد اكثر من اي وقت مضى، لحماية المال العام، والمكافحة الجادة والحازمة للفساد، واستعادة الدولة بما تعنيه هذه الكلمة، وكذلك استعادة ثقة المواطن بها.
لقراءة المقابلة كاملة اضغط هنا



