وإذا كانت المهلة الزمنية التي قد تستغرقها جهود الوسطاء غير واضحة إلى اليوم، وفق المصادر المطلعة، فإن أي بديل عن الصيغة المقترحة اليوم، لا يبدو ممكناً أو متاحاً في ظل العقبات القانونية والقضائية والدستورية التي تعترض صيغة إحالة ملف هذه الأحداث إلى المجلس العدلي. وعلى الرغم من استمرار تمسّك بعض الأطراف بالمجلس العدلي، فإن المصادر النيابية نفسها، وجدت أن استكمال مسار هذا الملف على النحو الحالي، أي التصلّب في الموقف، لن يؤدي سوى إلى تأخير الحسم، وبالتالي إقفال الباب أمام عملية ترميم العلاقات بين المكوّنات الحكومية، تمهيداً لانعقاد مجلس الوزراء، وذلك بسبب الربط الذي ما زال قائماً بين عمل الحكومة والمعالجات القضائية وليس السياسية.
وفي هذا الإطار، رأت المصادر ذاتها، أن إعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عن أن الحل يكون في محاكمة عادلة تمهّد الطريق أمام المصالحة، من دون التطرّق إلى مسألة الإحالة إلى المجلس العدلي، يحمل في طياته مؤشّرات إيجابية لجهة ترجيح خيار "المحكمة العسكرية"، كذلك، فإن إبداء رئيس الحكومة سعد الحريري استعداده لإدراج هذا الخيار في جدول أعمال جلسة الحكومة المقبلة، مما يعني أن الضوء الأخضر قد اكتمل على مستوى القوى السياسية التي تؤيّد في غالبيتها اعتماد المسار القانوني والقضائي في معالجة أحداث قبرشمون والبساتين، وأكدت المصادر نفسها، أن الساحة الداخلية هي اليوم أمام أزمة عميقة، وأن الحكومة هي جزء أساسي من المعالجة، ذلك أن استمرار غيابها، يشكّل نقطة سلبية يمكن أن تنعكس سلباً على مسار مؤتمر "سيدر"، وإن كان إقرار الموازنة قد شكّل عنصراً جيداً وفق القراءة الأولية لمسؤولين في صندوق النقد الدولي.
وعليه، ومن أجل استمرار المسار الإصلاحي الخجول المتمثّل في إقرار موازنة 2019، فإن حكومة «إلى العمل» أمام خارطة طريق واضحة المعالم تقتضي المباشرة بإعداد موازنة العام المقبل، وذلك ضمن أسس تؤدي إلى إرساء عمل إصلاحي، مع العلم أن الخطوة الأولى في هذه الطريق تبدأ بمباشرة مجلس الوزراء أعماله في مختلف المجالات والقطاعات الإنتاجية اليوم قبل الغد.