مصدر قضائي على إطلاع على سير عمل «المحكمة الدَوليّة» في لاهاي توقّع أن تشهد الأيّام أو الأسابيع القليلة المُقبلة - على أبعد تقدير، تطوّرًا في غاية الأهميّة، يتمثّل بضمّ مجموعة من ملفّات الإغتيال التي وقعت في لبنان إعتبارًا من العام 2005، إلى ملفّ إغتيال الشهيد رفيق الحريري. وقال إنّه من بين 12 عمليّة إغتيال أو مُحاولة إغتيال، تمكّنت لجنة التحقيق الدَوليّة من ربط ثلاثة منها بجريمة إغتيال الحريري، ما يستوجب ربط ملفّات هذه الجرائم بعضها ببعض، مُوضحًا أنّ هذه الملفّات الثلاثة هي: عمليّة إغتيال رئيس الحزب الشيوعي السابق جورج حاوي، ومُحاولة إغتيال كل من وزير الداخلية السابق إلياس المرّ والنائب مروان حمادة. وكشف أنّه تبيّن للمُحقّقين أنّ جهة مُنفّذة واحدة تقف خلف هذه الجرائم، وأنّ عددًا من المُتهمين بالتورّط في قضيّة إغتيال رئيس الحكومة السابق مُتورطين أيضًا في عمليّات الإغتيال ومحاولات الإغتيال المَذكورة أعلاه، ما جعل هذه الجرائم تصبّ كلّها في خانة واحدة.
وتوقّع المصدر القضائي أيضًا أن تصدر المحكمة الدَولية حُكمها النهائي في قضيّة إغتيال الشيخ رفيق الحريري في تشرين الأوّل المُقبل، علمًا أنّ أيّ تأخير مُحتمل لن يتجاوز بضعة أسابيع على أبعد تقدير، ما يعني أن الخريف المقبل سيحمل تلاوة الحكم النهائي في هذه القضيّة التي مضى على حُصولها أكثر من 14 عامًا. وأضاف المصدر أنّ الحكم النهائي سيُوجّه الإتهام مُباشرة لعدد من كبار كوادر «حزب الله»، على أن يتم تلاوة نصّ الفقرة الحكميّة بشكل علني أمام حشد من وسائل الإعلام الدَوليّة، وتوزيع مضمون وتفاصيل الحُكم على الحُضور، كون من الصعب جدًا قراءته خلال وقت قصير، نظرًا لتضمّنه عددًا ضخمًا من الصفحات والتفاصيل الدقيقة.
من جهة ثانية، رأت أوساط سياسيّة مُطلعة أنّ الإرتدادات المُتوقّعة في الداخل اللبناني لن تكون مُختلفة عن تلك التي حصلت مع بداية صُدور الأحكام الإتهاميّة، حيث يُتوقّع أن يتجدّد إنقسام الرأي الداخلي إزاء إتهامات المحكمة المُوجّهة إلى "حزب الله"، لجهة تصديقها وتبنّيها من قبل البعض ورفضها كليًا من قبل البعض الآخر. وأضافت أنّ لا تأثير يُذكر على الإستقرار الأمني الداخلي، ولا حتى على الإستقرار السياسي الداخلي، وأقصى ما يُمكن حُصوله هو صُدور بعض المواقف الإعلاميّة والسياسيّة المُتشنّجة من هنا أو هناك، لا أكثر، لكن طبعًا في ظلّ إرتدادات أشدّ وقعًا من تلك التي تركتها العُقوبات المُتتالية على "حزب الله". وأشارت الأوساط نفسها إلى أنّ التأخير الكبير في صُدور الحكم النهائي في قضيّة إغتيال رئيس الحكومة السابق الشيخ رفيق الحريري، أفقد الحُكم من مضمونه، خاصة بعد التغيّرات الكبيرة التي حصلت خلال السنوات الماضية، إن على الساحة الداخليّة أو على المُستوى الإقليمي، مع ما رافقها من تعديل للتوازنات.



