أمام هذا الواقع اسئلة عدة تطرح حول المنتظر سياسيا واقتصاديا وامنيا للبنان وهو الغارق في ازماتها. بالطبع كل المؤشرات تفيد الى ان لبنان بالاضافة الى الوضع الاقتصادي الصعب الذي يترنح على شفيره الا انه يترنح ايضا على خطين دقيقين احلاهما مر، فعلى مستوى السياسية الداخلية يبدو ان النية مازالت معقودة على لي ذراع رئاسة الحكومة وتطويعها للمشاركة في نهج اضعاف بعض الزعامات السياسية حدّ الاقصاء عبر الاصرار على احالة ملف احداث عاليه على المجلس العدلي بما لذلك من تداعيات، وهذا ما قرأته عدة اوساط سياسية وعبرت عنه في تصاريح عدة. لاشك هذه المحاولات باتجاه النائب السابق وليد جنبلاط لا تقف خلفياته عند حدود الحدث الامني الاخير وانما قد تتلاقى مع نوايا خارجية ضاقت ذرعا بمواقفه المناهضة للنظام السوري والرافضة للتدخلات الحاصلة في سوريا، اضف الى ذلك ان الضغوط الخارجية لاخراج ايران من سوريا باتت تزداد سيما بعد التفاهم الصامت الذي حصل مؤخرا بين واشنطن وموسكو والذي حدد جملة اهداف من ضمنها مغادرة ايران سوريا، من هنا تاتي العقوبات الاميركية الاخيرة التي طالت نائبين من حزب الله وليس وزرائه رسالة الى طهران بان ذراعها الايمن تحت المجهر مبقية في آن على الحكومة اللبنانية بمنأى عن التفجير حتى اشعار آخر.
هذا على المستوى السياسي اما على المستوى الامني فالعين الدولية مفتوحة بشكل كبيرة على مؤسسة الجيش اللبناني، في ظل الخشية من محاولة السيطرة عليها من بعض الاطراف السياسية واستخدامها في مواجهة مع المؤسسات الامنية الاخرى او حتى مع الشعب من هنا جاء موقف واشنطن وباريس مرتاحا لناحية تحرك الجيش اللبناني في الاحداث الاخيرة سيما وانه المؤسسة شبه الوحيدة التي تحظى بثقة جميع اللبنانيين. وهذا ربما ما يفسر استمرار واشنطن رغم العقوبات التي فرضتها مؤخرا على دعم الحكومة والمؤسسة العسكرية.
لاشك انه بالتوازي مع الخط السياسي والامني تتسلل التحضيرات للاستحقاق الرئاسي بصور مختلفة الا ان البارز فيها حراك الوزير باسيل ومواقفه السياسية وان نفى اي رابط بينها وبين الاستحقاق الا انه وفي قراءة بسيطة لشكل الحراك وتوقيته ومضمونه فانه يحمل في طياته تكتيكا مدروساً يلامس ما حصل ابان الاستحقاق الرئاسي الاخير حيث تغيب المنافسة لصالح مرشح وحيد، ولكن وحتى يحين الموعد تبقى الخشية فيما اذا استمر المناخ السياسي في التوتر من الوصول الى استحقاق يكون عنوانه "إما باسيل أو الفوضى ".
(ميرفت ملحم - محام بالاستئناف)



