لم يخرج الوسيط الاميركي ديفيد ساترفيلد من لقائه مع الرئيس نبيه بري، في آخر لقاء بينهما، مرتاحًا إلى الأجواء التي سادت الإجتماع، حيث لم يتمّ الاتفاق بينهما على النقاط الجوهرية في ملف ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل، خصوصًا أن رئيس المجلس النيابي رفض ما حمله الوسيط الأميركي من أفكار ومقترحات نسفت بعض ما كان متفقاً عليه سابقاً.
ومن اللافت انّ ساترفيلد تراجع عن فكرة رئاسة الامم المتحدة ورعايتها المفاوضات بشخص منسقها الخاص في لبنان يان كوبيش، حيث اقترح ان تجري هذه المفاوضات بضيافة الامم المتحدة ولكن من دون رعايتها، ما يعني تلقائياً انّ الوسيط الاميركي هو من يترأس هذه المفاوضات، وهذا ما يعني إجراء مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل.
ولذلك فإن بعض الأوساط لا تستبعد وجود رابط بين توقيت "الرسالة" الاميركية وتعثر المفاوضات بين لبنان واسرائيل حول ترسيم الحدود البرية والبحرية، حيث تحمل واشنطن رئيس مجلس النواب نبيه بري المسؤولية المباشرة عما تعتبره "تعنت" الموقف اللبناني، ومن هناك يمكن فهم الاستهداف المباشر لمؤسسة مجلس النواب بالعقوبات. فاختيار النائبين محمد رعد وأمين شري يبدو أمرًا "عشوائيًا" ولا يرتبط بأي معطيات شخصية، وكان يمكن اختيار أي اسمين آخرين من كتلة "الوفاء للمقاومة"، لكن يبدو ان الاميركيين جادون هذه المرة في توجيه "رسالة" تحذير الى الرئيس بري بان المؤسسة التي يرأسها غير "محصنة" وأن "العين" الاميركية "محمّرة"من مواقفه، وهي تعمدّ توجيه هذه "الرسالة" الى بري من "بوابة" حليفه، أي "حزب الله" هذه المرة، وهذا ما يفسر مسارعة رئيس المجلس الى الرد على "التحدي" الاميركي بموقف وطني شجاع وواضح من خلال توصيف القرار بأنه "غيرمعقول" وإعتداء على المجلس النيابي وعلى كل لبنان وعلى ديموقراطيات العالم...
فالرئيس بري قال بردّه أن "الرسالة الأميركية" قد وصلت، وهذا جوابي، لا تراجع عن الثوابت والحقوق الوطنية، ولا مساومة على المقاومة... "ونقطة على السطر".



