حذر رئيس إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية (الريجي) مديرها العام المهندس ناصيف سقلاوي خلال اللقاء الثالث لمؤسسات التبغ الوطنية الذي عقد في القاهرة ، وضم تونس ومصر ولبنان، وممثلا عن العراق بصفة مراقب، من "مقررات دولية تهدد قطاع التبغ واقتصادات الدول المشاركة"، معتبرا أن "أشدها خطورة البحث الجاري في مؤتمر الأطراف الثامن cop8 في شأن اعتبار زراعة التبغ تهديدا مناخيا، إذ يطال اليد العاملة المنخرطة في قطاع التبغ".
وشدد سقلاوي في كلمته على أهمية "تبادل الخبرات ومشاركة التجارب"، ملاحظا أن "لكل مؤسسة وطنية خصوصيتها واختصاصها ودورها الاقتصادي في بلدها".
وأبرز سقلاوي أن "قطاع التبغ في لبنان، على الرغم من مساحة لبنان الصغيرة، يعد واحدا من أبرز القطاعات الرائدة والداعمة للخزينة، نظرا للدور الاقتصادي والاجتماعي والتنموي الذي يلعبه"، مشيرا إلى أن "الريجي" تعتبر "خامس مصدر لدعم الخزينة اللبنانية (7.5 % من مجمل إيراداتها)، وقد بلغت عائداتها 444 مليون دولار أميركي للعام 2017".
وأعرب عن فخره بكون "الريجي" واحدة من أحدث مراكز صناعة التبوغ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لنيلها أخيرا أعلى درجات الجودة ISO9001 ، وعدم اقتصار دورها على تصنيع 9 أصناف وطنية من التبوغ، بل يتعداه إلى دعم أكثر من 25000 مزارع تبغ وتنباك في مختلف المناطق اللبنانية من الشمال إلى الجنوب والبقاع، إضافة إلى استيراد 150 صنفا لأكثر من 70 شركة تبغية".
وأضاف أن "الريجي أول مرفق عام لبناني يضع استراتيجية للتنمية المستدامة للسنوات العشر المقبلة وقد طالت مشاريعها التنموية أكثر من 170 بلدة حتى اليوم". ورأى سقلاوي أن "هما واحدا وقضية مشتركة" تجمع مؤسسات التبغ الوطنية في الدول المشاركة في الإجتماع، "هي حماية قطاع التبغ وتحصينه ضد ما يتهدده من تحديات".
وأضاف: "خلال الأشهر التي مضت منذ اللقاء الأخير لهذه المؤسسات في بيروت، حركة لم تهدأ وورشة عمل تواصلت على جبهات عدة، فبعد إعلان بيروت 2 وما تبنيناه معا من مقررات، بادرنا إلى التواصل مع مختلف الجهات الحكومية كوزارات المال والاقتصاد والخارجية والزراعة والمديرية العامة للجمارك. وكثفنا التنسيق مع الجهات المعنية، وعملنا على زيادة مستوى الوعي حول المخاطر التي تنطوي عليها بعض القوانين التبغية الدولية وما يدس بين سطورها من أفخاخ كفيلة بتقويض قطاع التبغ والاقتصاد معا ونقلنا للمعنيين حرصنا على اختيار مندوبين مطلعين لتمثيل بلدنا في الخارج للتصويت على القوانين الدولية المتعلقة بالتبغ".
وتابع: "نتحضر اليوم لاستضافة مؤتمر لمكافحة التجارة غير المشروعة ويسرنا أن تلبوا الدعوة إليه في الثامن والعشرين من الجاري في بيروت، ونأمل أن تزيد هذه المبادرة نسبة الوعي عند الرأي العام وتخفض نسبة التهريب الذي يتسبب بهدر مالي يحرم الدولة عائدات ضريبية تقدر بملايين الدولارات سنويا".
وقال إن "المؤتمر يترافق هذا العام أيضا مع مقررات دولية تهدد القطاع واقتصادات بلداننا، من حيث إقصاء منظمة التجارة عن بت مشروعية تجارة التبغ، الا أن الموضوع الأهم، وما يتم التباحث فيه في مؤتمر الأطراف الثامن cop8 هو تناول خطورة زراعة التبغ على البيئة ومقاربة الموضوع على أنه تهديد مناخي، أمر مضخم وغير علمي ويطرح قطاع التبغ على أنه تهديد للكوكب، وهو الطرح الأشد خطورة مما سبق من مقررات، إذ يطال اليد العاملة المنخرطة في قطاع التبغ ويمس حتى بسيادة دولنا كون كل ما يمس بالمناخ يعتبر إلزاميا ويفرض بالقوة على البلدان".
وتابع: "نحن أشد الحرصاء على صحة مزارعينا ومواطنينا، ولكن كيف يغيب عن ذهن مؤتمر الأطراف المصير الذي ينتظر المزارعين الذين سيتوقفون عن العمل في قطاع التبغ؟"، سائلاً: "هل البدائل حاضرة في بلداننا، وهل يمكن السماح بأن تفرض علينا بنود عشوائية تضرب عرض الحائط بذاتية كل دولة وخصوصيتها وصلاحياتها؟"
أضاف:"إن المخاطر كثيرة والأضرار أكثر إن لم نتحرك الآن، كل من مكانه، من دولته، من موقعه، من مسؤوليته"، مشيرا إلى أن الفرصة متاحة اليوم، وفي الأمس أتيحت من بيروت، واليوم من مصر، وغدا من تونس أو ربما من سوريا؛ ولكن ما هو أهم من التحرك، هو التحرك معا في الاتجاه نفسه، برؤية واضحة، وبخطة مشتركة".
هارون
أما رئيس الشركة الشرقية للدخان محمد عثمان هارون فقال إن الشركة "إحدى ركائز الاقتصاد المصري، حيث ضخت للخزينة العام المنصرم 43 مليار جنيه مصري، وهى ثانى دخل بعد قناة السويس".وإذ لاحظ أن صناعة التبغ "تتعرض لهجمة شرسة"، شدد على ضرورة "حماية هذه الصناعة من التحديات التي تواجهها، ومراعاة دور الشركات فى دعم الاقتصاد الوطنى لكل دولة".
إعلان القاهرة
وأكد إعلان القاهرة الصادر عن الإجتماع "ضرورة دعم صناعات التبغ الوطنية والمحافظة عليها بما يخدم اقتصاديات البلدان المشاركة وخصوصا في ظل الشرعية الكاملة التي تحظى بها هذه الصناعة والمستمدة من القوانين والتشريعات التي تنظمها الدساتير المعمول بها في البلدان المجتمعة".
وأكد المجتمعون "أهمية التنسيق الكامل والمستمر بين الدول المشاركة للوقوف والتصدي لتلك المخاطر بما يحفظ هذه الصناعة". وشددوا على أن "منظمة التجارة العالمية هي المرجع الدولي الوحيد لمناقشة مشروعية تجارة التبغ وآثارها"، داعين إلى "عدم سحب هذا الاختصاص من هذه المنظمة العالمية التي تحظى باحترام وتقدير الجهات المعنية كافة".



