هل تخلّت إيران عن “الحزب” في لبنان؟

هل تخلّت إيران عن “الحزب” في لبنان؟
هل تخلّت إيران عن “الحزب” في لبنان؟

كتبت ناديا غصوب في “نداء الوطن”:

السؤال الذي فرض نفسه بعد معركة علي الطاهر لا يتعلق فقط بما خسره “حزب الله” في ذلك الموقع الاستراتيجي، بل بما كشفته المعركة عن حدود الالتزام الإيراني بحليفه اللبناني. فالمسألة لم تعد فيما إذا كانت طهران لا تزال تدعم “الحزب”، فهذا الدعم لم ينتهِ، بل فيما الذي تستعد إيران فعليًا للقيام به عندما يصبح الدفاع عن “الحزب” مرتبطًا باحتمال مواجهة مباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة؟

لا توجد معطيات تسمح بالقول إن إيران تخلّت عن “حزب الله”. فالحزب لا يزال جزءًا أساسيًا من نفوذها الإقليمي، وطهران لم تعلن تغييرًا في موقفها منه. لكن التطورات الأخيرة تفتح الباب أمام احتمال أكثر دقة: أن تكون حدود الدعم الإيراني قد تغيّرت.

قبل العملية الإسرائيلية، وجّهت طهران تحذيرات عبر قنوات مع واشنطن من تداعيات التصعيد في الجنوب، فيما تحدثت تقارير عن وجود عناصر إيرانية إلى جانب مقاتلي “حزب الله” في المنطقة. ومع ذلك، مضت إسرائيل في عمليتها وسيطرت على الموقع ودمرت منشآت وأنفاقًا قالت إنها جزء من البنية العسكرية للحزب.

هنا تكمن أهمية علي الطاهر: ليس في سقوط الموقع وحده، بل في الفجوة بين التحذير الإيراني والنتيجة الميدانية.

فعدم التدخل الإيراني المباشر لا يثبت وجود قرار بالتخلي عن “الحزب”، لكنه يشير إلى أن حماية كل موقع أو كل قدرة عسكرية للحزب ليست بالضرورة سببًا كافيًا بالنسبة إلى طهران للدخول في مواجهة أوسع. وهذا يعني أن الالتزام الإيراني قد يبقى استراتيجيًا وسياسيًا، فيما تصبح حدوده العسكرية أكثر وضوحًا.

وهذا التحول، إذا تأكد، يغيّر قواعد اللعبة. فإيران قد تكون مستعدة للحفاظ على “حزب الله” باعتباره حليفًا استراتيجيًا وورقة نفوذ طويلة الأمد، لكنها في الوقت نفسه قد ترفض دفع كلفة حرب إقليمية من أجل كل خسارة ميدانية يتعرض لها “الحزب”.

وتزداد دلالة ذلك في ظل المسار التفاوضي القائم. فإيران كانت تطالب، في سياق تفاوضها مع واشنطن، بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، فيما كان لبنان نفسه يتفاوض برعاية أميركية حول وقف الحرب وترتيبات الجنوب. وفي الوقت نفسه، كانت إسرائيل تواصل تغيير الوقائع على الأرض.

إيران تفاوض على لبنان، ولبنان يفاوض على جنوبه، وإسرائيل تغيّر الوقائع على الأرض. أما “حزب الله”، فيجد نفسه أمام سؤال لم يعد بالإمكان تأجيله: إلى أي حد تستطيع طهران أن تحمي حليفها اللبناني عندما تتعارض حماية “الحزب” مع حسابات إيران الأوسع في تفاوضها مع الولايات المتحدة؟

لا توجد، حتى الآن، أدلة علنية تثبت وجود صفقة إيرانية – أميركية تقايض “حزب الله” أو سلاحه بتفاهمات أوسع. كما لا توجد أدلة كافية للقول إن طهران قررت التخلي عنه. لكن ما يستحق المتابعة هو ما إذا كانت إيران بدأت تتعامل مع “الحزب” باعتباره استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد، يمكن الحفاظ عليه حتى مع خسائر ميدانية، بدلا من اعتبار كل خسارة تهديدًا يستوجب تدخلا مباشرًا.

إذا تكرر هذا النمط في مواقع استراتيجية أخرى، واستمرت إسرائيل في تثبيت وقائع جديدة من دون رد إيراني مباشر، فسيصبح من الصعب النظر إلى الأمر باعتباره مجرد سلسلة من الخسائر العسكرية المنفصلة.

عندها قد تكون أهمية علي الطاهر أنه لم يكن نهاية مرحلة فحسب، بل اختبارًا مبكرًا لحدود جديدة في العلاقة بين إيران و “حزب الله”: حزب يبقى حليفًا، لكن ليس بالضرورة حليفًا يستدعي حربًا كلما خسر موقعًا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أميركا تتسلم 18 مشتبها بهم في اغتيال الرئيس الهايتي
التالى واشنطن: نزع سلاح “الحزب” جزء لا يتجزأ من عملية المناطق التجريبية