“الحزب” في تهديد سافر لعون: ظالِمٌ فَلَنا ثأرٌ معه

“الحزب” في تهديد سافر لعون: ظالِمٌ فَلَنا ثأرٌ معه
“الحزب” في تهديد سافر لعون: ظالِمٌ فَلَنا ثأرٌ معه

كتب وسام أبوحرفوش وليندا عازار في “الراي”:

هل يَنجح لبنان في تثبيت «النص المرجعي» الحاكِم لمساره والذي يشكّله الاتفاقُ الإطار الذي وقّعه مع إسرائيل والولايات المتحدة، في الوقت الذي محا انقضاءُ مهلة الستين يوماً المنصوص عنها في مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران المسارَ الذي كان يُراهَن عليه لقفلِ جبهة إيران التي باتت حتى «إشعار آخَر» بلا مرجعيةٍ ناظِمة لآلية إخمادها؟

سؤالٌ تَسَلَّل إلى بيروت بعدما رسا المسارُ الأميركي – الإيراني في ختام سباق الشهرين على ما يشبه «تَفاهُم الـ لا اتفاق»، أقلّه حتى إحياء مرتكزات المذكّرة التي ارتبط لبنان بها وبالاسم عبر البند الأول المتعلق بوقْف القتال على جميع الجبهات، قبل أن «ينفصل» عنها بعد 10 أيام (26 يونيو) من خلال «الاتفاق الإطار» الذي انخفض على وهْجه التصعيدُ العسكري الإسرائيلي وارتسمتْ الهنْدسةُ الواضحةُ لـ «اليوم التالي» لبنانياً على قاعدةٍ بسيطة تقوم على «الخطوة مقابل خطوة» لجهة الانسحاب التدريجي لتل أبيب من الجنوب والسحْب الموازي لسلاح «حزب الله»، وفق آليةِ المناطق التجريبية التي يشكّل العنصرَ الرئيسي فيها الجيشُ اللبناني الذي يتعيّن عليه الانتشار مكان القوات المنسحبة على أن تتولى التحقّق من التزام الطرفيْن جهةٌ ثالثةٌ يُرجّح أن تكون متعددة الجنسية.

ومع «انتهاء صلاحية» مذكّرة التفاهم وعدم تمديدها حتى الساعة، تزداد الخشيةُ من أن يكون لبنان بات في عيْن المرحلة الانتقالية الشديدة الغموض والخطورة على جبهة إيران وخصوصاً في ضوء إعلانها الانتقال من وضعية الدفاع إلى الهجوم تجاه الولايات المتحدة وتالياً عموم المنطقة وتوسّيع الرئيس دونالد ترامب، معادلات الردع وصولاً لإعلان «توسُّع» بلاد العام سام إلى مضيق هرمز.

وترى أوساطٌ مطلعة أن هذا المنعطف الحَرِج في الإقليم يفسّر حِرْصَ السلطة اللبنانية بلسان الرئيس جوزاف عون، في الساعات الأخيرة على تكريس الثبات على مسار التفاوض مع إسرائيل برعايةٍ أميركية باعتبار أن البلاد أمام خيارين لا ثالث لهما «الحرب أو الدبلوماسية»، مؤكداً التمسك بالمفاوضات والاتفاق الإطار، وذلك بهدف حِفْظ خريطة الطريق المرسَّمة للخروج من النفق الأكثر ظلمة الذي دخله لبنان منذ 8 اكتوبر 2023 وترسيخ فَصْلِ جبهته وديناميتها الديبلوماسية عن الجبهة الإيرانية، ومحاولةِ انتزاعِ ما أمكن من نقاط كفيلة بأن تشكّل «مانعة صواعق»، ولو بالحد الأدنى، تصعّب زجّه مجدداً في «محرقة» دفاعاً عن طهران وفوق الجمر الذي لم ينطفئ بعد لإقحامه في عملية «طوفان الأقصى».

ويبدأ عون الخميس زيارة لإيطاليا والفاتيكان في محطة تكتسب أبعاداً بالغة الأهمية في ضوء أمرين:

– الثقل الكبير للدبلوماسية الفاتيكانية عالمياً والصوت المسموع للبابا ليو الرابع عشر الذي كانت زيارته لبيروت بين 30 نوفمبر و2 ديسمبر 2025 والتي حملت شعار «طوبى لفاعلي السلام» عبّدت في شكل غير مباشر طريق التفاوض المباشر مع إسرائيل، إذ أعلن رئيس الجمهورية غداتها رفْع مستوى تمثيل لبنان في اجتماعات «الميكانيزم» التي كانت مولجة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف النار (27 نوفمبر 2024) وتطعيمها للمرة الأولى بدبلوماسي – مدني تولى رئاسة الوفد اللبناني وهو السفير السابق سيمون كرم، الذي مازال يقود المفاوضات التي تبلْورت صيغتُها تباعاً منذ أن دعا عون، في مارس الماضي للمفاوضات المباشرة مع تل أبيب التي لطالما نادتْ بها واشنطن وصارت واقعاً في أوائل أبريل وعُقدت في كنفها 5 جولات في العاصمة الأميركية قبل أن تستضيف روما جولتيها السادسة والسابعة.

– ولأن روما، حيث يفترض أن يلتقي عون الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، تحوّلت حاضنة للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ويُتوقع أن تُعقد فيها جولتُها الثامنة في سبتمبر المقبل بعد أن يتم تحديد موعد رسمي مازال ينتظر حصول تفاهمات نهائية على تسلسل «المناطق التجريبية»، جغرافياً وزمنياً، وآلية التحقق التي تردّد أن ايطاليا يمكن أن تقودها مع مساهمة من دول اوروبية وربما آسيوية، ليبقى الإشراف على مجمل المسار للولايات المتحدة التي ترفض أي حضور لقواتها على الأرض ورفعت «بطاقة حمراء» صريحة في جولة المحادثات الثلاثية الأخيرة بوجه أي تمديد لمهمة «اليونيفيل» التي تنتهي آخِر السنة.

وقد أكد عون، أمام زواره الثلاثاء، «أن عملية إعادة الإعمار ستتولاها الدولة اللبنانية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية»، موضحاً «ان لبنان يتمسك بتطبيق الاتفاق الإطار الذي أنتجته المفاوضات اللبنانية -الأميركية –الإسرائيلية، ما جعله يطالب بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنوده، لجهة وقف تفجيرالمنازل والممتلكات وتدميرها وجرفها واستهداف المواطنين كما حصل في بلدتي أنصار والزهراني قبل أيام».

ولكن نياتِ لبنان الرسمي في ما خصّ الإبقاء على «بوليصة التأمين» التي توفّرها المفاوضات الثلاثية، ولو مع خروقٍ لا تعني حرْق كل الضوابط التي قلّصتْ «رقعة النار»، تواجه تحدياتٍ واختباراتٍ لا يتحكّم بها وأبرزها اثنان متشابكان:

– الإشاراتُ الإسرائيلية المتزايدة إلى أنّ معركة إسقاط البنية السفلية لتلة علي الطاهر، حيث تعتقد أن ثمة منشأة إستراتيجية لـ«حزب الله» محاصَر فيها عشرات من عناصره والحرس الثوري، باتت مسألة وقتٍ، وربما تغضّ واشنطن النظَر عنها في ضوء ما عبّر عنه موقف وزارة الخارجية الأميركية غداة التصعيد الأخطر جنوباً السبت من أن نزْع سلاح الحزب وتفكيك بنيته هو جوهر الاتفاق الإطار ومن أن المناطق التجريبية يبدأ تَسَلْسُلُها بعد إنجاز آلية التحقق وتطبيقها في المنطقة الأولى الحالية (زوطر الغربية وفرون وصريفا)، وسط مناخاتٍ عن إمكان أن تعتبر واشنطن «الطاهر» امتداداً لـ «المنطقة الأمنية» المحتلة، وفق توصيف تل أبيب، وأن من شأن السيطرة عليها جعْل بنيامين نتنياهو، يلتزم وقف النار جدياً ويُنْهي أعمال الحرق والجرف والتدمير داخل النطاق المحتلّ.

– الخشيةُ من أن تكون «موْقعة علي الطاهر» باباً لمعاودة اقتياد لبنان إلى فوهة المدفع، لاعتباراتٍ إيرانيةٍ تتصل بمقتضياتِ إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة وتحت سقف اتخاذ وضعية «الهجوم»، وهو ما كانت بدأتْ طلائعُه مع تصعيد الحوثيين ضدّ الداخل اليمني في موازاة الاعتداءاتِ السافرة في الإقليم، ليلاقي «حزب الله» دقَّ النفير الإيراني عبر عملية ضدّ الجيش الإسرائيلي في محيط مرتفعات «الطاهر» (فجر السبت) بالتوازي مع «شحْذ السكاكين» بوجه السلطة والداخل اللبناني عبر تحويل «الغضب» الذي قال الشيخ نعيم قاسم إن بيئته تختزنه ربطا بمسار التفاوض مع إسرائيل إلى «قنبلة موقوتة» هدّد بأنها ستنفجر حين يقرّر «الضغط على الزر».

«حزب الله» يصعد

وفيما كان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي سيزور بغداد في إطار ترتيب عملية «إجهاض» مسار حصر السلاح بيد الحكومة العراقية، أول مَن أعطى إشارة «قيادة» الجبهة اللبنانية بإعلانه أنه لايزال على تواصل مع المقاتلين في الخطوط الأمامية في لبنان، لم يكن عابراً تظهيرُ «حزب الله» علناً أن أيّ هجوم من إسرائيل على علي الطاهر قد يَستدرج تدخّلاً إيرانياً ضدّها، من دون أن يكون ممكناً الجزم هل الأمر في إطار الحربِ النفسية وخصوصاً في ضوء تسريب أجواء عبر قريبين من الحزب عن أن سقوطَ هذه التلة وما تحتها لن يكون «نهاية المطاف» مستذكرين نموذج الدفاع المرن الذي جعل الحزب يتراجع تباعاً جنوباً إلى أن احتلت تل أبيب 700 كيلومتر من أراضي لبنان.

وأبلغ نائب «حزب الله» حسن عزالدين إذاعة موقع «سبوتنيك»، أن «علي الطاهر ليس أساس المعركة، إنما أساس المواجهة هو ما حَدَث في كل الجنوب ولبنان»، موضحاً أن «موقع علي الطاهر هو من المواقع الأساسية للمقاومة التي لن تتخلى عنها، وستواجه أي عمل عدواني بكل ما تملك من قدرات، وفي حال أتت المساعدة من إيران، فذلك سيكون نورا على نور».

وأضاف «إيران بثباتها وصمودها توجه رسالة قوة واقتدار على مستوى المنطقة، ووضعت معادلة في ما يخص الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد ترسم معادلة جديدة في ما يخص علي الطاهر».

على أن الأخطر تمثّل في رفْع حزب الله منسوب التخوين للرئيس اللبناني إلى مستوى التهديد بـ «الثأر منه»، وفق ما جاء في موقف للنائب إيهاب حماده، الذي قال رداً على سؤال حول لماذا لا يسلّم الحزب تلة علي الطاهر للجيش اللبناني ليزيل حجة من أمام تصعيد إضافي، وهي صيغة مطروحة ولكن مرفوضة منه «إذا سُلّمت للجيش فإن (الرئيس) عون يعطي أوامر للجيش بالانسحاب كما انسحب من كل الخطوط الامامية فيدخلها الإسرائيلي وتقدَّم له هدية مجانية».

وحين قيل له «هذا تشكيك بالجيش اللبناني» ردّ: «ليس بالجيش بل بالقرار السياسي. العدو يأخذ علي الطاهر وبعدها، وإذا تُرك الأمر لجوزاف عون، يوصل الإسرائيلي إلى الهرمل… عون قِدام الإسرائيلي وليس وراءه».

وأضاف «عون يَسبق الإسرائيلي في معاداة ليس حزب الله، بل اللبنانيين والطائفة الشيعية، وهو قدّم له أكثر مما أراد. ولكل ظالِمٍ ومِن كل ظالمٍ إذا كان ظالماً فلنا ثأرٌ معه، وهو ظالمٌ فلنا ثأرٌ معه».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق “الحزب” يستعد لإسناد جديد… وينتظر أمرًا إيرانيًّا؟
التالى الجيش الأميركي يكثّف إجراءاتها البحرية ضد إيران