أخبار عاجلة
قصف أميركي يستهدف قاعدة للحرس الثوري -
سلسلة انفجارات في عدة مناطق في ايران -

عون في البيت الأبيض… انقلاب على الانقلاب

عون في البيت الأبيض… انقلاب على الانقلاب
عون في البيت الأبيض… انقلاب على الانقلاب

كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:

لم يعد موعد زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن مجرد تفصيل في الأحداث السياسية. في الكواليس، يجري التعامل مع الزيارة على أنها محطة تأسيسية قد تعيد رسم موقع لبنان في الإقليم بعد خمسة وثلاثين عامًا من التسويات والوصايات. فلقاء عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يُقاس بعدد الدقائق التي سيستغرقها داخل المكتب البيضاوي، بل بالرسائل السياسية التي سيحملها، وبالمرحلة التي قد تلي هذا اللقاء إذا نجح الطرفان في تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية.

لم يكن البيت الأبيض محطة عادية بالنسبة إلى الرؤساء اللبنانيين. فمنذ “اتفاق الطائف”، بقيت زيارات الرؤساء إلى واشنطن محدودة، لأن القرار اللبناني لم يكن يومًا حرًا بالكامل. عندما استقبل الرئيس الأميركي جورج بوش الأب الرئيس الياس الهراوي، كان المشهد الإقليمي قد رُسم بعد حرب الخليج، وكانت سوريا حافظ الأسد قد نالت التفويض لإدارة الساحة اللبنانية. لم يكن لبنان يومها دولة تستعيد سيادتها، بل دولة دخلت مرحلة الوصاية الكاملة بغطاء دولي وإقليمي.

استمرت تلك المعادلة حتى عام 2005. اغتيال الرئيس رفيق الحريري أطلق انتفاضة الاستقلال، وأجبر الجيش السوري على الانسحاب. ظن اللبنانيون أن زمن الوصاية انتهى، لكن الوقائع أثبتت أن ما سقط كان الاحتلال السوري، فيما بقي مشروع السيطرة على الدولة قائمًا بأدوات مختلفة. دخلت إيران بقوة إلى الفراغ الذي خلّفه خروج دمشق، وتحوّل “حزب الله” إلى المرجعية العسكرية والسياسية القادرة على تعطيل المؤسسات وفرض موازين القوى.

ولعل الصورة التي اختصرت تلك المرحلة كانت في كانون الثاني 2011. يومها، كان الرئيس يلتقي الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض، بينما كانت حكومته تُسقط في بيروت باستقالة وزراء “حزب الله” وحلفائه. لم يكن ذلك مجرد إسقاط حكومة، بل إعلانًا بأن القرار الفعلي لم يكن في السراي الحكومي ولا في القصر الجمهوري، وأن النفوذ الإيراني بات أقوى من أي مظلة دولية.

أما اليوم، فالمعادلة تبدّلت بصورة دراماتيكية. إيران تواجه ضغوطًا سياسية وعسكرية واقتصادية غير مسبوقة، و “حزب الله” خرج من الحرب الأخيرة مثقلا بالخسائر، فيما سقط نظام بشار الأسد الذي شكّل لعقود الرئة الاستراتيجية لمحور الممانعة. وفي المقابل، يحظى الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بدعم عربي ودولي واضح، وبغطاء داخلي يلتقي حول أولوية إعادة بناء الدولة واستعادة القرار السيادي.

وتشير المعلومات إلى أن جدول أعمال لقاء عون وترامب يتجاوز العناوين التقليدية. فالملف الأول سيكون استكمال مسار إنهاء النفوذ الإيراني في لبنان، عبر تثبيت حصرية السلاح بيد الدولة وتعزيز دور المؤسسات الشرعية. كما سيبحث الجانبان في استكمال الانسحاب الإسرائيلي من النقاط التي لا تزال محتلة، وربط ذلك بتعزيز انتشار الجيش اللبناني وتوفير الدعم العسكري واللوجستي اللازم له، إلى جانب إطلاق مرحلة جديدة من الدعم الاقتصادي والاستثماري، شرط التزام الحكومة بالإصلاحات المطلوبة وبحصر السلاح.

وتؤكد مصادر مواكبة أن واشنطن تعتبر أن الظروف الحالية تختلف جذريًا عن كل المراحل السابقة. ففي التسعينيات، كان القرار الأميركي يقوم على إدارة الاستقرار عبر سوريا، وفي مرحلة ما بعد عام 2005 اصطدم مشروع بناء الدولة بتمدّد النفوذ الإيراني. أما اليوم، فالمقاربة تقوم على تثبيت الدولة اللبنانية شريكًا كامل الصلاحيات، لا مجرد سلطة تتعايش مع مراكز قوى موازية.

من هنا، لا يمكن النظر إلى لقاء البيت الأبيض باعتباره زيارة بروتوكولية. إنه محطة سياسية قد تُطوى معها صفحة بدأت عام 1990، وتعثّر تصحيحها عام 2005. وإذا نجحت السلطة الجديدة في استثمار لحظة التحول الإقليمي والدولي، فقد يتحوّل هذا اللقاء إلى بداية مسار يعيد لبنان إلى الدولة التي حلم بها اللبنانيون منذ الطائف، لا الدولة التي صادرتها الوصايات. عندها فقط، يمكن القول إن زيارة جوزاف عون إلى البيت الأبيض لم تكن حدثًا عابرًا، بل كانت بداية انقلاب على الانقلاب الذي صادر الجمهورية لعقود.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الحرس الثوري: على الجيش الأميركي الاستعداد لعمليتنا العقابية
التالى قطر: لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان