أخبار عاجلة
واشنطن تؤكد دعمها للدولة اللبنانية -
محفوض: لا مكان لأي عسكري أجنبي على أرض لبنان -
اتصال مرتقب بين عون وروبيو -
متى تنخفض أسعار السلع في لبنان؟ -
الإفادة ليست شهادة… والأسبوع المقبل مصيريّ -

لبنان: الاختبار الأول للاتفاق الأميركي – الإيراني

لبنان: الاختبار الأول للاتفاق الأميركي – الإيراني
لبنان: الاختبار الأول للاتفاق الأميركي – الإيراني

كتلت ناديا غصوب في “نداء الوطن”:

لم يكد يُعلَن التفاهم الأميركي – الإيراني، وقبل أن يجفّ حبره أو تبدأ ترتيباته التنفيذية، حتى خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس برسالة واضحة: إسرائيل لن تنسحب من لبنان.

في السياسة، ليست قيمة التصريح في مضمونه فقط، بل في توقيته. فصدوره بعد ساعات من الإعلان عن الاتفاق لا يستهدف بيروت وحدها، بل يوجّه إشارة مباشرة إلى واشنطن وطهران معًا بأن إسرائيل لا تعتبر نفسها جزءًا من أي هندسة إقليمية جديدة قد تقيّد حركتها العسكرية أو تعيد ضبط قواعد الاشتباك القائمة.

هنا يبدأ الاختبار الحقيقي للاتفاق. فالتفاهم الأميركي – الإيراني لا يقتصر على إدارة التوتر بين الطرفين، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة ضبط الساحات المتفرعة عنه، وفي مقدمتها لبنان. لكن المقاربة الإسرائيلية تبدو مختلفة تمامًا، إذ تنظر إلى أي تهدئة شاملة باعتبارها احتمالا يحدّ من أدوات الردع التي بنتها خلال السنوات الماضية، ويقيّد حرية الحركة العسكرية التي تعتبرها جزءًا من أمنها الاستراتيجي.

من هذه الزاوية، يظهر التباين بين رؤية واشنطن التي تسعى إلى تثبيت مسار تهدئة إقليمي، ورؤية نتنياهو الذي يربط الأمن الإسرائيلي باستمرار القدرة على العمل العسكري في أكثر من ساحة، سواء في لبنان أو سوريا أو غيرهما.

ولهذا، تعلن إسرائيل أن وجودها العسكري أو الأمني في “المناطق الحساسة” داخل لبنان لن يكون موقتًا أو خاضعًا لجدول زمني واضح، ما يعني عمليًا أن التفاهمات السياسية لا تُترجم تلقائيًا إلى قيود ميدانية على الأرض.

وفي هذا السياق، لا يمكن استبعاد أن تلجأ إسرائيل إلى تصعيد محسوب أو ضربات نوعية إذا رأت أن الاتفاق الأميركي – الإيراني يميل إلى تقليص هامش حركتها أو إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية بطريقة لا تنسجم مع حساباتها الأمنية. فالتاريخ الإقليمي يُظهر أن فترات التهدئة غالبًا ما تترافق مع محاولات اختبار أو ضغط عبر أدوات ميدانية، لا سيما في الساحات الأكثر هشاشة.

ومن هنا، يصبح لبنان الساحة الأكثر حساسية لاختبار حدود هذا التفاهم. فأي عملية عسكرية كبيرة، أو اغتيال نوعي، أو استهداف للضاحية أو حتى للعمق اللبناني، قد لا يُقرأ كحادث منفصل، بل كرسالة سياسية في إطار محاولة إعادة رسم قواعد اللعبة أو تعطيل مسار الاتفاق في مهده.

لكن المشهد لا يقتصر على إسرائيل وحدها. فـ”حزب الله”، في ظل هذا التوازن غير المستقر، لا يبدو في وارد الدخول في مسار يؤدي إلى تسليم سلاحه أو إعادة تعريف دوره العسكري. فاستمرار الوجود الإسرائيلي جنوبًا، واستمرار منطق الردع المتبادل، يجعلان أي نقاش داخلي حول السلاح مؤجلا أو شديد التعقيد، ويكرّسان واقعًا أمنيًا غير محسوم.

وفي موازاة ذلك، تعود إيران إلى تثبيت حضورها السياسي والدبلوماسي في بيروت عبر تحركات رسمية.

ضمن هذا المشهد، تتقاطع عناصر عدة: اتفاق أميركي – إيراني يسعى إلى تخفيف التوتر، إسرائيل تعتبر أنه لا يقيّد حركتها، “حزب الله” يتمسك بمعادلة الردع، وإيران تعيد تثبيت حضورها السياسي. والنتيجة أن لبنان يتحول إلى مساحة اختبار مفتوحة، لا لاتفاق واحد فقط، بل لتوازن إقليمي كامل قيد التشكل.

أما سوريا، فتبقى حتى الآن خارج دائرة التأثير المباشر، بسبب انشغالها بتثبيت الاستقرار الداخلي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ما يحدّ من قدرتها على لعب دور فاعل في أي مواجهة لبنانية – إسرائيلية محتملة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق إلغاء المفاوضات لم يكن مفاجئًا… ما علاقة لبنان؟
التالى الجامعة العربية: العدوان على لبنان يهدد أمن المنطقة