أخبار عاجلة
“القرض الحسن” ممرٌ نحو اللائحة السوداء -
طلاب الشهادات بين القلق والانتظار -
باكستان وإدارة التوازنات الإقليمية -
بعبدا تواجه “سوق عكاظ” حربي وسياسي -
واشنطن تراهن على الدولة وتتجاوز بري و”الحزب” -
فانس: نسعى لتسوية طويلة الأمد لقضية “النووي” -
ترامب: سنعلن النصر الكامل على إيران خلال أسبوعين -

بعبدا تواجه “سوق عكاظ” حربي وسياسي

بعبدا تواجه “سوق عكاظ” حربي وسياسي
بعبدا تواجه “سوق عكاظ” حربي وسياسي

كتب سامر زريق في “نداء الوطن”:

يمكن اعتبار الحوار الذي أجراه رئيس الجمهورية مع قناة “سي أن أن” بمثابة نقطة تحول تاريخية في عهد “جمهورية الطائف”. المواقف الحازمة التي أطلقها الرئيس جوزاف عون تؤسس لقواعد جديدة تحكم العلاقة بين بعبدا و”حزب الله”، وتنقلها من التبعية المطلقة الذي طبع العهود السالفة، إلى منطق الدولة الساعية إلى احتواء “الحزب” تحت مظلتها لا إلغائه أو قتله.

بالتوازي، ترسم بعبدا حدودًا جديدة للعلاقة مع إيران ركيزتها الندية. فهي قدرتها على تعطيل التسويات وتهديد الاستقرار عبر أدواتها الأثيرة من اغتيالات وتفجيرات. لذلك تتبنى مقاربة مختلفة عنوانها الضغط السياسي المدروس، دون الوصول إلى القطيعة المطلقة، بغية ترك نافذة مفتوحة للتفاهم على سلاح “الحزب”، مستندة إلى مظلة دعم عربية وخليجية، تتصدرها السعودية التي تقود حركة اتصالات مكثفة لتدعيم موقف الدولة. وهذه المقاربة تندرج ضمن استراتيجية مركبة يعتمدها رئيس الجمهورية لإنقاذ الدولة من التقسيم إلى مساحات نفوذ إسرائيلية وإيرانية، ولذلك أحد عناوين المفاوضات الرئيسية هو “إنقاذ ما تبقى”.

من هذا المنطلق يمكن فهم مواقف رئاسة الجمهورية عالية السقف إزاء إيران، والأولى من نوعها منذ 4 عقود ونيف. فلو تجاوبت إيران مع المسار الناشئ غداة اتفاق وقف النار أواخر عام 2024 لما كانت إسرائيل اليوم في صور والنبطية، وإذا ما خلعت قليلاً ردائها “الكربلائي” اليوم لمصلحة الشيعة خصوصًا، ولبنان عمومًا، فإنها ستمنح الدولة القدرة على منع سقوط صيدا وبعلبك، بما تشكل من رصيد استراتيجي في حسابات طهران، وربما الضاحية الجنوبية وبيروت نفسها.

تدرك بعبدا أن لبنان لا يسعه تغيير قواعد اللعبة، لكنها تسعى إلى فرض ضوابط معينة تثبت حضور لبنان كـ “شريك” وليس كساحة نفوذ مفتوحة أو ورقة تفاوض. وفي هذا الطريق تواجه ما يمكن توصيفه بـ “سوق عكاظ” حربي وسياسي، حيث تتصاعد وتيرة حملات التحريض التي تشنها إيران مباشرة، أو مواربة عبر “ألسنة” قيادات في “الحزب” وصحافيين، وعلى أكثر من صعيد. حملات منظمة تتهمها بـ “الغدر” و”الانقلاب على التعهدات”، فيما “خطاب القسم” بيّن وواضح. ومحاولات لإثارة حساسيات طائفية ومذهبية، مثل التحريض على استيلاء الرئاسة على صلاحيات مجلس الوزراء بهويتها السنية، فيما الهدف الأساسي يبقى “الطائف” العدو الأزلي لـ “الحزب” لكونه الإطار الدستوري النقيض لمشروع الهيمنة المسلحة.

كما تتعمد هذه الحملات تصوير الرئيس نبيه بري كصانع القرار الوحيد. والحال أن علاقته مع الرئيس جوزاف عون شهدت تباينات، لكن التنسيق والتواصل بين دوائر بعبدا وعين التينة لم يفتر. بل إن الأولى هي من تفسح المجال أمام ظهور الرئيس بري كلاعب مؤثر، ليس لأن المطلوب تغطية وتوقيع شيعي فقط، بل كذلك لما يمثله بري من موقع سياسي، وقدرة على إدارة التوازنات المعقدة بين مراكز القوى المختلفة شيعيًا ووطنيًا.

خلافًا لما يحاول خصومها الإيحاء به، لا تعاني بعبدا من أي عزلة. خلف الأبواب المقفلة تدور مشاورات سياسية ودبلوماسية مكثفة وشاملة حتى مع تقنيين ومختصين، واتصالات متواصلة مع السعودية والشركاء العرب والأوروبيين، وتواصل دائم مع السفيرين سيمون كرم وندى معوض ومتابعة دقيقة لمسار المفاوضات. كل هذه “العكاظيات” والضغوط ترمي إلى إرباك رئيس الجمهورية ودفعه إلى اتخاذ مواقف متسرعة أو انفعالية لتحويل المسألة من صراع على كينونة دولة إلى صراع نفوذ وصلاحيات.

بيد أن الرئيس عون لا يخوض معركة صلاحيات أو نفوذ، بل يخوض ومن موقع قوة معركة تثبيت موقع الدولة في المعادلات التي يعاد رسمها بالدم. فهو يثق بأن إيران التي عجزت عن اغتيال الطائف أو تحويله لجثة سياسية في ذروة جبروتها لن يسعها دفنه اليوم. وهي تواجه تهاوي مشروعها ونفوذها. بل إن هناك من يهمس بقدوم يوم ترفع فيه جماعة الملالي في لبنان لواء الطائف لأنه “المنقذ من الضلال” الراهن، والنكبة التي ترتسم في الأفق “وأسألوا الرئيس بري”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق قرقاش يدعو لموقف خليجي “صلب” بوجه هجمات إيران
التالى الجامعة العربية: العدوان على لبنان يهدد أمن المنطقة