كتب مايز عبيد في “نداء الوطن”:
تواصل العائلات النازحة من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية إلى مناطق عكار والشمال مواجهة ظروف معيشية صعبة، في ظل تراجع حجم المساعدات مقارنة بالاحتياجات المتزايدة، وارتفاع الأعباء المالية المترتبة على النزوح المستمر منذ أشهر.
وكانت آخر المساعدات التي وصلت إلى عدد من مناطق النزوح عبارة عن مساعدات غذائية وزّعها مجلس الجنوب، إلا أن العديد من النازحين يعتبرون أن هذه المساعدات لا تكفي لتلبية متطلبات الأسر اليومية، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية وكلفة السكن والخدمات وتنوّع الاحتياجات.
وتستقبل مناطق الشمال عشرات آلاف النازحين، حيث يبرز بشكل خاص واقع العائلات التي تقيم في منازل وشقق مستأجرة بدلا من المدارس ومراكز الإيواء، إذ يؤكد عدد من النازحين أن هذه الفئة لا تحظى أحيانًا بالمستوى نفسه من المساعدات التي تصل إلى مراكز الإيواء المنظمة، ما يجعلها تواجه أعباء إضافية لتأمين احتياجاتها الأساسية. ويشير هؤلاء إلى أن الجزء الأكبر من مداخيلهم أو مدّخراتهم يذهب لتسديد بدلات الإيجار وفواتير الكهرباء والمياه، فضلا عن تكاليف الغذاء والتنقل والرعاية الصحية.
ومع استمرار النزوح، تتزايد الشكاوى من الضغوط المادية التي تثقل كاهل العائلات، لا سيما تلك التي تضم عددًا كبيرًا من الأفراد أو التي فقد معيلوها مصادر دخلهم نتيجة الظروف الأمنية. ويؤكد عدد من النازحين أن المساعدات الغذائية وحدها لم تعد كافية، في وقت باتت الحاجة أكبر إلى دعم مالي مباشر يساعدهم على تحمّل نفقات السكن والمعيشة.
وفي موازاة ذلك، بدأ بعض النازحين البحث عن مصادر دخل بديلة والتفكير في افتتاح مصالح صغيرة أو الدخول في شراكات مع أبناء المناطق التي يقيمون فيها حاليًا. ويأتي هذا التوجّه نتيجة مخاوف متزايدة من نفاد المدّخرات وتآكل القدرة المالية على الاستمرار في تأمين متطلبات الحياة، خصوصًا مع ارتفاع كلفة المعيشة والإيجارات، في ظل قناعة متنامية لدى عدد من العائلات بأن فترة النزوح قد تطول أكثر مما كان متوقعًا.
وفي هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أن بعض النازحين فتحوا بالفعل محلات تجارية، ومنهم من أقام شراكات مع سكان المناطق المضيفة، ولا سيما في عكار والمنية، في محاولة لتأمين مورد رزق ثابت يخفف من الاعتماد على المساعدات. وتشير المعطيات إلى أن هذا التوجه لا يعكس رغبة في الاستقرار النهائي، بقدر ما يعكس خشية من استمرار استنزاف المدّخرات وعدم القدرة على الاستمرار في تغطية النفقات الأساسية في ظل غياب وضوح حول أفق العودة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع الأنباء المتواصلة عن مزيد من التوغلات الإسرائيلية والتقدم داخل الأراضي الجنوبية، ما يزيد حالة القلق لدى النازحين ويضعف آمال العودة القريبة إلى القرى والبلدات الأصلية. فكلما طال أمد التوتر الميداني، ازدادت القناعة لدى كثيرين بأن النزوح قد يتحول إلى واقع طويل الأمد، يفرض عليهم إعادة تنظيم حياتهم الاقتصادية والاجتماعية في مناطق الإقامة الحالية.
وأمام هذا الواقع، ترتفع الأصوات المطالبة بتوسيع نطاق المساعدات لتشمل جميع النازحين من دون تمييز بين المقيمين في مراكز الإيواء أو المنازل المستأجرة. ولا يخفي بعض النازحين توجيه اللوم إلى قيادتي “حزب الله” وحركة “أمل”، ويعتبرون أن مساعداتهما تأتي للمحازبين بشكل أساسي أكثر مما تأتي لعموم النازحين.



