جاء في “نداء الوطن”:
في مشهد غير مسبوق منذ عقود، تتقاطع المواقف العربية والدولية والروحية حول عنوان واحد: دعم الدولة اللبنانية في مواجهة من صادر قرارها لعقود وألحق بها دمارًا هائلا سياسيًا ومؤسساتيًا واقتصاديًا. من موقف مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان المؤيد لخيار المفاوضات المباشرة باعتبارها مدخلا لحماية لبنان، إلى موقف أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي الداعم لرئيس الجمهورية جوزاف عون والحكومة، وتوصيفه “الحزب” بالمنظمة الإرهابية، وصولا إلى الدعم الأميركي العلني للحكومة الذي عبّر عنه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والتصعيد الإسرائيلي الذي وافق عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تتبلور معادلة جديدة عنوانها الواضح: “قضي الأمر… إنهاء “حزب الله” أمام أعين إيران العاجزة عن فرض موازين القوى، على الرغم من رسائل الدعم الواهمة للمقاومة التي أرسلها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
هكذا، يدخل لبنان دوامة مصيرية لا تشبه المراحل السابقة. للمرة الأولى يبدو “حزب الله” فيها معزولا سياسيًا وعربيًا ودوليًا، فيما تتقدّم الدولة، ولو ببطء، إلى واجهة الدعم الخارجي.
فخطاب “الحزب” على لسان أمينه العام المغيّب بالكامل عن الكارثة التي ورّط فيها لبنان، يبدو أقرب إلى “الكوميديا السوداء”، يتعامل مع لبنان كساحة مفتوحة لمشاريعه الإقليمية، فيما يُترك اللبنانيون وحدهم تحت الركام والنزوح والانهيار والجوع. يتعامل مع إسرائيل وكأنه أزالها من الوجود، فيما جيشها بات على مقربة من جزين.
إنها المعادلة اللبنانية الأكثر اختلالا وخطورة: “حزب الله” يقرّر وحده فتح الجبهات، يرغب في أن يفاوض وحده، يصعّد وحده، ثم يطالب الدولة المنهكة بأن تتحوّل إلى صندوق تعويضات وخدمات وإغاثة، والأسوأ أن “الحزب”، بعدما صادر الدولة لعقود بقوة الأمر الواقع، بات يهدّد بإسقاطها عندما لا تنصاع بالكامل إلى شروطه السياسية والأمنية.



