كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
بعد ما يقارب العقدين من الزمن، تحول اجتياح حزب الله للعاصمة بيروت بسلاح ما يسمى زوراً بمقاومة إسرائيل، في السابع من شهر ايار عام ٢٠٠٨من «يوم مجيد»، استناداً إلى توصيف الامين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله يومذاك، الى وضع مصيري للحزب ككل على المحك، بعد سلسلة من الهزائم والتراجعات، بدأت باستخفاف الحزب ورفضه، وضع سلاحه تحت سيطرة الشرعية اللبنانية، بعد انتفاء اي وظيفة له، بالرغم من اختراع ثلاثي «الشعب والجيش والمقاومة»، المزيف لتغطية وتشريع بقائه متفلتاً وخارج سلطة الدولة وغبّ طلب النظام الايراني، وتوظيفه بالهيمنة على لبنان، والتحكم بمقدراته بالتعاون مع زمرة من السياسيين والموظفين المأجورين، وتوجيهه للمشاركة بالحروب المذهبية والتغيير الديموغرافي في سوريا والعراق واليمن، واستغلاله كمنصّة لارسال شبكات التخريب والارهاب لاستهداف امن واستقرار الدول العربية الشقيقة والصديقة، وبؤرة لتصنيع وتصدير المخدرات اليها.
يهدد حزب الله بتكرار جريمة ٧ ايار للانقلاب على الدولة كلها، بعد صدور قرارات الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وحدها واسقاط كل حصانات احتفاظه بسلاحه الايراني خارج سلطة الدولة، بالرغم من تذرعه بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية ظاهريا، في حين تُظهر الوقائع والبيانات الرسمية للحزب،ان الاحتلال الحالي، استجره الحزب، بذريعة الثأر لاغتيال المرشد الايراني علي خامنئي ولإسناد ايران في حربها مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وليس دفاعاً عن لبنان وسيادته واستقراره.
تجاهل الحزب، ماحلّ به من وهن وتراجع عما كان عليه في السابع من أيار عام ٢٠٠٨، وما أصبح عليه وضعه اليوم،بعد حرب «إسناد» غزة، وفي حرب «إسناد» إيران الدائرة حالياً، وما جرَّه على نفسه واللبنانيين، من كوارث وخراب، على كل المستويات، وما اصاب بنيته العسكرية والسياسة، وكلها عوامل اضعفت تأثيره ونفوذه السابق بالداخل والخارج على حد سواء، وقلصت هيمنته وتحكُّمه بالمسار السياسي الداخلي، بالرغم من كل محاولات اظهار العكس، والتظاهر بمكامن القوة والتاثير المتآكلة، بفعل تغيير موازين القوى بالداخل اللبناني والمنطقة.
يبذل الحزب ما في وسعه لمواجهة مطالب وشروط إسرائيل المتشددة والمسبقة، بنزع سلاحه، للانسحاب من الاراضي التي احتلتها في جنوب لبنان، وتمكين الدولةاللبنانية من بسط سيادتها حتى الحدودالدولية، في حين لا تقل شروط الولايات المتحدة الأميركية لنزع سلاح الحزب تشدداً عن إسرائيل، وتربط اي اتفاق او تفاهم بتحقيق هذا الشرط مسبقاً، كما تربط اعادة اعمار ما هدمته إسرائيل جنوباً، بهذا الشرط ايضاً.
المفارقة في تاريخ السابع من أيار الجاري هذه الأيام، ان استعانة حزب الله باجتياح السابع من أيار المشؤوم، لتخويف اركان الدولة وخصومه الكثر، لاستعادة هيبته المفقودة، وتسلطه على الدولة، لم تعد تجدِ نفعاً بعد هزيمته النكراء والمتكررة جنوبا، والتسبب باحتلال مناطق واسعة من الجنوب وتهجير مئات الآلاف من سكانه، وتعبر عن التخبط والقلق على مصيره ومستقبله، وللحفاظ على الحد الادنى من وجوده، بعد تفكك محور الممانعة من غزّة وسقوط نظام بشار الاسد والضربات الإسرائيلية والاميركية على ايران واغتيال المرشد الايراني وكبار القادة العسكريين والسياسيين فيها.



