نتنياهو يبحث عن “بيت العنكبوت” في بنت جبيل!

نتنياهو يبحث عن “بيت العنكبوت” في بنت جبيل!
نتنياهو يبحث عن “بيت العنكبوت” في بنت جبيل!

كتبت زينة أرزوني في اللواء:

ليست اسرائيل وحدها من تبحث عن صورة “نصر وهمي” في لبنان، ولكن عملاءها في الداخل وسلطة الوصايا وابواقهم الاعلامية تجهد في نشر السردية الاسرائيلية علهم يضعون في “سلة الثلاثاء” “كبش فداء” لتبرير خيانتهم العظمى قبل البدء بالمفاوضات المباشرة مع اسرائيل.

والقول ان المقاومة فشلت في التصدي للتوغل البري الاسرائيلي، وها هي “عاصمة التحرير” سقطت بيد الاسرائيليين، ونحن ذاهبون للتفاوض على دمائكم.

نشوة احد ركاب موجة التغيير التي اوصلته الى البرلمان جعلته يهلل لوجود 200 عنصر من حزب الله داخل مدينة بنت جبيل جميعهم سيتحولون الى قرابين على يد الاسرائيلي وعلى المسؤولين عنهم القبول بالمفاوضات وتجنيبهم هذا المصير.

اعتماد هذا المُطبل على الرقم من الإعلام الاسرائيلي دفعهم الى رفع الرقم وصولا الى وجود 800 عنصر من حزب الله في مدينة بنت جبيل، ولكن من تعلم العبرية ليفهم اوامر مشغليه، نسي قراءة بعض التقارير الاسرائيلية التي تحدثت عن هروب بنيامين نتانياهو قبل وصوله الى باب المدينة بعد فشله في العثور على العنكبوت الذي سيبني منزله.

نتنياهو الذي سوق لفيديو “مخترته” داخل الجنوب اللبناني، كان يعتزم التوجه إلى بلدة بنت جبيل بعد هبوط مروحيته في مستعمرة أفيفيم المقابلة لمارون الراس، لإعلان السيطرة عليها وإلقاء خطاب احتفالي في ملعبها، بعد تقديرات أولية تحدثت عن وصول القوات الإسرائيلية إلى داخل البلدة من مختلف المحاور، إلا أن تطورات ميدانية متسارعة طرأت خلال الرحلة، إذ أُبلغ بأن القوات الإسرائيلية تواجه صعوبات كبيرة وتضطر إلى التراجع تحت وطأة كمائن كثيفة ونيران مركزة من قبل “جنود الله”، وهو ما جعله بالاكتفاء بعقد اجتماع في مستعمرة أفيفيم، للإيحاء بتحقيق إنجاز ميداني عبر التواجد عند أطراف الأراضي اللبنانية.

ولكن لماذا يستميت الاحتلال لدخول بنت جبيل؟

لفهم ذلك علينا بالعودة الى خطاب النصر عام 2000، وخطاب التأكيد على مناعة المدينة عام 2006، فمدينة بنت جبيل التي تكوي العقيدة الاسرائيلية بالهزائم تبرد كرمز لمقاومة لا تنكسر أمام آلة الحرب الإسرائيلية. المدينة التي طالما كانت نقطة إشعاع للمقاومة، شهدت محاولات مستميتة من جيش الاحتلال الإسرائيلي لتحقيق أهدافه العسكرية، لكنه اصطدم بإخفاقات استراتيجية وتكتيكية جسيمة جعلت هذه المدينة عصية على السقوط، بعد اكثر من شهر ونصف من المعارك المتواصلة والملحمية التي يسطرها شباب المقاومة على الجبهة الجنوبية للبنان.

تعديل الأهداف

في البداية، كان هدف الاحتلال الإسرائيلي يتجاوز مجرد احتلال مدينة بنت جبيل، حيث كان يسعى إلى عزل المنطقة الجغرافية الواسعة لها عن بقية الأراضي اللبنانية، وذلك في محاولة لخلق “شريط حدودي” أمني. ولكن بعد فشل متكرر على عدة محاور رئيسية مثل “القوزح – وادي العيون – رشاف” و”عيترون – وادي السكيكية – وادي السلوقي”، اضطر الجيش الإسرائيلي إلى تعديل استراتيجيته بشكل كامل. لم يعد هدفه السيطرة على المنطقة بكاملها، بل اقتصر على محاولة محاصرة المدينة نفسها، أو على الأقل، اقتحام ملعبها ومدرستها.

هذا الفشل التكتيكي يظهر بوضوح في عدم قدرة الاحتلال على تحقيق أي تقدم ملموس يتجاوز عمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. النقطة الوحيدة التي استطاع الوصول إليها كانت منطقة البياضة على مسافة 8 كيلومترات من الحدود. وهذا يضعف تماماً من فكرة “الشريط الحدودي” الذي كان يسعى الاحتلال لإقامته، ليجعل أي توغل في الأراضي اللبنانية بمثابة جيوب معزولة لا قيمة لها من الناحية العسكرية.

‎وتكمن أهمية بنت جبيل في موقعها الجغرافي وارتفاعها الذي يصل إلى نحو 770 مترا، ما يجعلها منطقة إشراف حاكمة على جنوب لبنان وشمال إسرائيل، والسيطرة على هذه المدينة تعني عمليا التحكم في جزء واسع من القطاع الأوسط، وفتح الطريق أمام إعادة رسم خطوط التماس بما يخدم الرؤية الإسرائيلية للمرحلة المقبل

مؤشر على تغيير التكتيك

ولكن مع تزايد الفشل في محاور الاشتباك التقليدية، دفع جيش الاحتلال الإسرائيلي بقوة جديدة إلى المعركة الفرقة المدرعة 162، التي تُعرف بـ”الصلب والنار”. هذه الفرقة، التي تعد من نخبة القوات الإسرائيلية، سعت إلى فرض سيطرة مباشرة على منطقة بنت جبيل بعد أن فشلت العمليات القتالية التقليدية في تحقيق اختراقات ميدانية. ولكن حتى هذه الخطوة لم تكن كافية لتغيير مجرى المعركة.

ورغم محاولات الاحتلال السيطرة على محاور رئيسية من خلال التقدم في القرى المحيطة، مثل دبل، عين إبل، ورميش من الجنوب الغربي، وصف الهوا من الشمال الشرقي، يارون من الجنوب، ومارون الراس من الجنوب الشرقي، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح في الوصول إلى الأهداف الاستراتيجية التي كان الجيش الإسرائيلي يأمل في تحقيقها. فقد اعتمد الاحتلال على هذه القرى بشكل تكتيكي، مستغلاً جغرافيا المناطق التي لا تحتوي على قواعد نيران قوية أو بيئة حاضنة للمقاومة، ولكن هذه الحيلة التكتيكية فشلت ايضا.

وهذا يظهر من خلال اعتماد جيش الاحتلال على التقنين البشري والآلي في توغلاته، خشية من الكمائن والهجمات المضادة من قبل المقاومة، فعمد الى تفخيخ المنازل وتفجيرها عن بعد في محاولة للتأثير على البنية التحتية للمدينة.

ورغم ذلك لا يزال الاحتلال عاجزاً عن تحقيق اختراق حاسم داخل مدينة بنت جبيل، إذ فشل حتى الآن في الوصول إلى المعالم السيادية الأساسية في المدينة، مثل سوق بنت جبيل، ملعب المدينة، المسجد الكبير، والبركة والمجمع الديني.

ثنائية الصمود والعجز

من المهم ربط أحداث بنت جبيل بمدينة الخيام، التي تشكل بدورها نقطة إشراف استراتيجية على سهل الحولة وإصبع الجليل. فكلما فشل الاحتلال في تحقيق أي تقدم حاسم في هاتين المدينتين الحدوديتين، تكون بذلك قد فشلت عملياته البرية في تحقيق أهدافه الاستراتيجية. فحتى مع الضغوطات العسكرية المستمرة والقصف المكثف، لا يزال العدو عاجزاً عن تخطي خطوط التماس الهامة بين هذه المناطق.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ترامب يدرس توجيه ضربات محدودة لإيران
التالى اشتباكات بين “الحزب” والجيش الإسرائيلي في الخيام