أخبار عاجلة
سوريا تعزز موقفها وتقوّض نفوذ إسرائيل -
مرقص يلتقي الجالية اللبنانية في الأردن -
زامير: الجيش الإسرائيلي بخطر! -
الذهب يسجل مستوى قياسي جديد -
برّي مستاء… والميكانيزم إلى الشهر المقبل -
ترامب يلوّح بملفات ساخنة في دافوس -
الكباش السياسي حول الانتخابات يعرّض الاستحقاق للخطر -

بعلبك الهرمل أمام أزمة يد عاملة: ماذا بعد عودة النازحين السوريين؟

بعلبك الهرمل أمام أزمة يد عاملة: ماذا بعد عودة النازحين السوريين؟
بعلبك الهرمل أمام أزمة يد عاملة: ماذا بعد عودة النازحين السوريين؟

كتب عيسى يحيى في “نداء الوطن”:

لطالما شكّلت العمالة السورية العمود الفقريّ لقطاعات أساسية في الاقتصاد اللبناني، ولا سيّما في الزراعة والبناء وبعض الأعمال الخدماتية الشاقة. فمنذ ما قبل اندلاع الأزمة السورية، اعتمدت هذه القطاعات بشكل شبه كامل على اليد العاملة السورية، نظرًا لانخفاض كلفتها وتوافرها وخبرتها في الأعمال الموسمية والميدانية. إلّا أن التحوّلات المتسارعة التي شهدها الملف السوريّ في الأشهر الأخيرة بدأت تُنذر بأزمة جديدة تلوح في الأفق، عنوانها: نقص حادّ في اليد العاملة.

بعد عام 2011، ومع تدفق مئات آلاف النازحين السوريين إلى لبنان، تضخم حجم اليد العاملة المتاحة في السوق، خصوصًا في المناطق الزراعية كالبقاع والشمال. ووفق التقديرات الرسمية والدولية حينها التي أشارت إلى أن عدد السوريين في لبنان تجاوز في مرحلة ما المليون ونصفًا، كان جزء كبير منهم منخرطًا في سوق العمل غير المنظم، وكان مئات الآلاف منهم يعملون بشكل مباشر أو غير مباشر في الزراعة والبناء.

غير أن المشهد بدأ يتغيّر منذ أواخر عام 2024، مع سقوط النظام السوري وبدء موجة عودة متسارعة للنازحين، سواء بشكل طوعي أو بسبب الظروف السياسية والأمنية الجديدة. وتشير التقارير الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن عشرات الآلاف غادروا لبنان خلال أشهر قليلة، فيما سُجّلت في مناطق مثل البقاع الشمالي نسب عودة مرتفعة، وصلت إلى عودة غالبية النازحين الذين كانوا يقيمون في بعض البلدات كعرسال وغيرها.

هذا الواقع الجديد وضع لبنان أمام معضلة حقيقية، خصوصًا مع اقتراب الموسم الزراعي بعد أشهر قليلة، وعودة عجلة البناء تدريجيًا في بعض المناطق، وخصوصًا في منطقة مثل بعلبك الهرمل التي تعرّضت لضربات قويّة خلال حرب الـ 66 يومًا، دمّر حينها بشكل كامل وجزئي ما يزيد عن عشرين ألف وحدة سكنية. هذا وتعتمد بعض الزراعات في البقاع على عمالة سورية بنسبة تفوق 80 في المئة، وفي بعض المواسم تصل النسبة إلى أكثر من ذلك، ما يجعل تعويض هذا النقص خلال فترة قصيرة شبه مستحيل.

يقول أبو علي لـ “نداء الوطن” وهو مزارع كبير في بعلبك الهرمل إن القطاع الزراعي لم يكن مهيّأً لهذا التحوّل السريع، والعمالة السورية لم تكن مجرّد خيار، بل ضرورة. واليوم نحن أمام تحدّ حقيقي، فالموسم المقبل مهدّد إذا لم تُعالج مسألة اليد العاملة بشكل عاجل، سواء عبر تنظيم العمالة المتبقية أو فتح نقاش جدي حول استقدام عمال موسميين بشكل قانوني.

ويضيف أبو علي، أن موسم زراعة البطاطا وغيرها من الخضراوات في الخيم البلاستيكية بدأ منذ فترة، وإلى اليوم لم نستطع تأمين العمّال بشكل ثابت حتى نهاية الموسم، نتعاطى معهم على مبدأ كلّ يوم بيومه، وإذا ما استمرّت الأزمة على هذا المنوال، فكثيرون من المزارعين الكبار قد لا يقومون بالزراعة هذا العام، كي لا يذهب الموسم بين الأرجل دون حصاد أو قطاف.

ولا تقتصر الأزمة على الزراعة وحدها، إذ يشير قاسم وهو متعهّد في قطاع البناء إلى صعوبة إيجاد عمّال مهرة، بعدما كان السوريون يشكّلون الغالبية الساحقة في الورش، ومع غياب بدائل لبنانية جاهزة، ورفض كثير من اللبنانيين العمل في هذه المهن، تبرز المخاوف من ارتفاع كلفة الإنتاج وتعطّل المشاريع.

ووفق تقديرات صادرة عن وزارة الزراعة ومنظمات دولية معنيّة بسوق العمل، كان يعمل في لبنان قبل عام 2024 ما بين 300 و 400 ألف عامل سوري، غالبيتهم في قطاعات الزراعة والبناء والخدمات الشاقة. وتشير دراسات إلى أن العمالة السورية شكّلت ما يقارب 70 إلى 80 في المئة من اليد العاملة في القطاع الزراعي، وترتفع النسبة في بعض المناطق، ولا سيّما في البقاع الشمالي، إلى أكثر من 85 في المئة في مواسم القطاف والحصاد.

في المقابل لا تشكّل اليد العاملة اللبنانية بديلًا جاهزًا في هذه القطاعات، فمعدّلات البطالة بين اللبنانيين تتركّز في فئات شبابية متعلّمة أو شبه متعلّمة تبحث عن وظائف مكتبية أو خدماتية، فيما تُسجّل نسبة إقبال متدنية جدًا على العمل الزراعي أو في ورش البناء، بسبب طبيعة العمل الشاقة، وعدم الاستقرار، وتدني الأجور مقارنة بكلفة المعيشة.

أمام هذا الواقع، يبدو أن لبنان مقبل على مرحلة تحتاج إلى سياسات واضحة وواقعية في إدارة سوق العمل، بعيدًا من الشعارات. فمعالجة ملف عودة النازحين لا يمكن فصلها عن تداعياتها الاقتصادية، خصوصًا في القطاعات التي بُنيت طوال سنوات على معادلة اليد العاملة السورية، وإلّا فإن أزمة اليد العاملة قد تتحوّل سريعًا إلى أزمة إنتاج، تطول الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي على حد سواء.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق زيارة مفصلية لقائد الجيش اللبناني إلى واشنطن… ماذا في تفاصيلها؟
التالى ترامب: كثير من المساعدات قادمة للشعب الإيراني