أخبار عاجلة
نقاش حكومي حول الرواتب والإصلاحات -
الإخوان فرع لبنان على قائمة الإرهاب الأميركية -
معبر العريضة: شريان حدوديّ يدعم اقتصاد لبنان وسوريا -
ترامب: نزع سلاح حماس حتمي -
لبنان أمام اختبار العلاقة مع إيران -
عاصفة إيران تلفح بيروت: رياح التغيير هبّت -
العراق يسبق لبنان في حصر السلاح -
واشنطن: ما يجري في إيران ليس شأناً داخلياً -
إيران: سنرد بحزم على أي هجوم -
عون يؤكد وحدة الموقف العربي ودعم الأردن للبنان -

المدنيّون يدخلون “الميكانيزم”: الدولة تستعيد قرار الجنوب

المدنيّون يدخلون “الميكانيزم”: الدولة تستعيد قرار الجنوب
المدنيّون يدخلون “الميكانيزم”: الدولة تستعيد قرار الجنوب

كتب جو رحال في “نداء الوطن”:

في تطوّر لافت أعاد رسم طبيعة التفاوض على الحدود الجنوبية، أقدمت الدولة اللبنانية على تطعيم لجنة الميكانيزم بمدنيّين وفي مقدّمهم السفير السابق سيمون كرم الذي تولّى رئاسة الوفد اللبناني للمرة الأولى في تاريخ اللجنة. خطوة بدت في ظاهرها تعديلًا إداريًا، لكنها في جوهرها تحوّل سياسي عميق ينقل الملف من غرفة عسكرية مغلقة إلى منصّة تفاوض رسمية تمثل الدولة بكل مؤسساتها، وتعيد ترتيب ميزان القوى بين لبنان وإسرائيل في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

إدخال المدنيين أعاد للدولة صوتها داخل اللجنة، بعدما بقيت الاجتماعات طوال السنوات الماضية أسيرة المقاربة العسكرية الضيّقة. أما اليوم، فالمسار ينتقل إلى لغة القانون الدولي والدبلوماسية، وهو ما يمنح لبنان قدرة أكبر على التثبيت السياسي للهدنة، وفضح الخروقات الإسرائيلية بالصيغ القانونية الملزمة، لا بمجرد التقارير الميدانية. والأهم، أن رئاسة مدنية للوفد تعني أن ملفات الحرب والسلم أصبحت مرة جديدة تحت سقف المؤسسات لا خارجها، وأن القرار الدفاعي يعود تدريجيًا إلى إطاره الشرعي كما يشدد عليه الرئيس العماد جوزاف عون في مساعيه لإعادة تنظيم إدارة الملف الأمني على الحدود.

هذه الخطوة حملت أيضًا رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بأن بيروت تمنح الدبلوماسية فرصة جدّية، خصوصًا أن الوسيطين الأميركي والفرنسي كانا يبحثان عن إشارة سياسية تؤكّد استعداد لبنان للدخول في مسار تفاوضي منضبط يمكن أن يُنتج استقرارًا أطول مدى. هنا يبرز دور المدنيين الذين وسّعوا جدول أعمال اللجنة ليشمل ليس فقط وقف النار والخروقات، بل أيضًا شروط الانسحاب، ترتيبات المراقبة، والتفاهمات المحتملة حول الحدود والنقاط المتنازع عليها.

في المقابل، ضيّق هذا التحوّل هامش المناورة الإسرائيلي. فالتعامل مع وفد مدني – دبلوماسي يُخرج إسرائيل من منطقة الراحة التي اعتادت فيها تحويل النقاش إلى مسألة أمنية بحتة. اليوم، كل خرق بات يُناقش في إطار سياسي وقانوني، ما يضع تل أبيب أمام مسؤوليات واضحة ويسحب منها ذريعة “الردّ التكتيكي”. كما أن إشراك مدنيين يمنح لبنان قدرة أكبر على توثيق الانتهاكات وتقديم ملفات محكمة إلى الأمم المتحدة و”اليونيفيل”، بما يعزز حجته وشرعيته الدولية.

على المستوى الداخلي، شكّل هذا التطعيم خطوة نوعية باتجاه تعزيز الشفافية والمؤسسية. إذ باتت اجتماعات “الميكانيزم” جزءًا من العمل الحكومي العلني، تخضع للمساءلة والمتابعة السياسية، ولا تبقى مجرد تقارير عسكرية مغلقة. وبهذا، تحوّلت اللجنة من وظيفة روتينية إلى أداة من أدوات السياسة اللبنانية في إدارة النزاع مع إسرائيل.

باختصار، إدخال المدنيين لم يغيّر شكل الوفد فقط، بل غيّر طبيعة “الميكانيزم” ودورها: من منصة عسكرية محصورة إلى إطار تفاوضي شامل يُدار بعقل الدولة لا بمنطق الميدان. إنها خطوة تؤسس لمرحلة جديدة يُعاد فيها بناء القرار السيادي على قاعدة “قوة المنطق” لا “منطق القوة”، وتمنح لبنان القدرة على تثبيت حقوقه وتحصين الجنوب بوسائل سياسية وقانونية أكثر فعالية.

إنه تغيير صغير في الشكل… كبير في أثره، وأكبر في رسائله: الدولة اللبنانية عادت إلى رأس الطاولة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى 2025 كان عام التحوّل في سياسة واشنطن تجاه لبنان