تكاتفت «الصرخات» على تخوم ملفات بات المواطن اللبناني يئن تحت وطأتها من دون أن يلوح «بصيص ضوء» بإمكان تفادي المزيد من عصفها ما لم تتألف حكومة «إدارة الانهيار»، وأبرز هذه الملفات:
«كورونا» ومتحوره «دلتا» الذي ترك «يغزو» لبنان بحجة الحاجة الماسة لـ «دولار طازج» من المغتربين والسياح (تتجاوز الإصابات 1500 يومياً بعدما كانت أقل من مئة قبل بدء موسم الصيف) في ظل فقدان المستشفيات إمكانات التصدي لموجة «كورونية» عاتية جديدة هي التي تعاني نقصاً حاداً في المستلزمات الطبية والأدوية وهجرة في كادرها الطبي، وسط تحذيرات من أسوأ آت وتلميحات لإمكان العودة إلى الإقفال في البلاد متى بلغت نسبة إشغال غرف العناية الفائقة 70 او 75 في المئة، كما قال وزير الصحة حمد حسن.
دموع مرضى السرطان الذين يصارعون المرض و«وجع» فقدان علاجاتهم وعدم القدرة على تأمينها إلا للبعض ومن الخارج وبأسعار تفوق «طاقة التحمل» لغالبيتهم الساحقة وسط تقاذف الاتهامات بالمسؤولية عن قطع حلقة استيراد الأدوية على أنواعها، بين المستوردين ومصرف لبنان ووزارة الصحة، وضياع معايير الدعم وترشيده وتحريره، وفي ظل تحضيرات لاستيراد الدواء من سورية من خلف ظهر قانون «قيصر» ومحاذيره.
تعاظم أزمة المازوت التي تنذر بمضاعفات «هدامة» لمختلف القطاعات، من استشفائية إلى تجارية، إلى الانترنت والعام الدراسي، وصولاً إلى يوميات اللبنانيين المحكومة بانقطاع حاد في التيار الكهربائي (من مؤسسة كهرباء لبنان) نتيجة عدم القدرة على تمويل شراء الفيول ولا صيانة المعامل، وهو ما ينذر بأن يتحول «صاعقاً» تفجيرياً بدأت طلائعه تطل مع تحركات احتجاجية في أكثر من منطقة، في ظل مؤشرات لعودة أزمة البنزين وتقارير إعلامية عن أن قرار رفع الدعم عن هذه المادة اتخذ ويبقى إعلانه بحيث سيراوح سعر الصفيحة بين 13 و15 دولاراً بحسب سعر السوق (نحو 21 ألف ليرة حالياً) أي أن الحد الأدنى للأجور لن يكون كافياً لشراء أكثر من 50 ليتر بنزين بالحد الأقصى.
علماً أن أزمة غاز ترتسم أيضاً مع تأكيدات بأن المخزون لا يكفي السوق لأكثر من أسبوع وأن هناك باخرة تنتظر فتح اعتمادات لها من «المركزي».
وفي موازاة «السحب السوداء» في القضايا المعيشية التي باتت بمثابة «فتيل» توترات يومية أفضت في الساعات الماضية الى مقتل 3 أشخاص في خلافات تمحورت حول تعبئة البنزين في الضنية وطرابلس، بقي عنوانان في واجهة الاهتمام الداخلي:
الأول ملف التحقيقات بتفجير مرفأ بيروت في ظل اتجاه الأنظار إلى الدعوة التي تسرب أن المحقق العدلي القاضي طارق بيطار وجهها لرئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب للتحقيق معه كمدعى عليه (بعد أسبوعين) وسط ترجيحات بأن لا يلبيها متحصناً بأن أي ملاحقة له سقفها «المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء»، ورصد لما بعد مناخ «التعبئة» المتعدد البعد ضد بيطار والتحقيق الذي أطلقه الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله.
هو «الاحتضار» اللبناني. في السياسة وسط «الموت السريري» للمؤسسات، في المال والاقتصاد مع انقطاع كل «حبال الأمان» التي تمنع السقوط في «الجحيم»، وفي كل ما يتصل ببديهيات حياة شعب متروك لما يكاد أن يوازي «إبادة جماعية» ترتكبها غالبية الطبقة السياسية التي يتساوى فيها «المستثمرون» في خراب البلد لاعتبارات سلطوية مع من يسترهنونه لمقتضيات إقليمية.
ففي حين تزداد الإشارات إلى أن «ما في حكومة» وأن كل المناخ المتذبذب عن تفاؤل حذر أو مشروط بـ «طرد الشياطين» ما هو إلا «الاسم الحركي» للأفق المسدود الذي يصطدم به الرئيس المكلف نجيب ميقاتي رغم استراتيجية «التفاوض الناعم» مع رئيس الجمهورية ميشال عون، تتصاعد مظاهر تفلت الواقع اللبناني من آخر الضوابط التي تقف بينه وبين الانفجار الكبير الذي باتت كل مكوناته جاهزة ولم يعد ينقصه إلا «عود ثقاب» قد يكون عنوانه اجتماعياً – معيشياً أو سياسياً – طائفياً أو أمنياً أو قضائياً.
ورغم عطلة رأس السنة الهجرية، ازدحم المشهد اللبناني أمس برزمة ملفات بدا وهجها أقوى من «الجمر» الذي بدأ يخرج من تحت رماد مسار التأليف الحكومي على شكل صراع تتصدر واجهته خلافاتٌ على توزيع الحقائب السيادية والخدماتية على الطوائف بخلفيات تتصل بـ «السبحة المتلازمة» لانتخابات 2022 (النيابية والرئاسية) كما بـ «العنصر» الاقليمي الذي غالباً ما شكل «القطبة المخفية»، ولا سيما أن مجمل الوضع اللبناني هو امتداد لتوازنات المنطقة وبات حلقة رئيسية في «قوس النفوذ» الإيراني الذي يراد كسره انطلاقاً من «النووي» وملحقاته.



