وبعد خروج السوري انتقلت الوصاية الى دول اخرى فحضر الفرنسي والاميركي والسعودي وتم تشكيل اول حكومة ترأسها نجيب ميقاتي. وبعد انتخابات العام 2005 ترأس فؤاد السنيورة الحكومة مجدداً وحكم من دون رئيس الجمهورية اميل لحود عملياً، لوجود اضطراب في العلاقة انتهت الى محاولة عزله من قبل "14 آذار" وفي وقت كان مجلس النواب مقفلاً. انتهت ولاية لحود ودخلنا في فراغ رئاسي وأزمة كان خلالها السنيورة حاكماً بأمره، ما استلزم اجتماعاً في الدوحة برعاية قطرية انتخب على اثره ميشال سليمان رئيساً للجمهورية. في الحكومة المنبثقة من اتفاق الدوحة صرنا أمام الثلث الضامن واستمرينا تحت وصاية دولية وإقليمية. يؤكد مثل هذا العرض السريع أن رئاسة الحكومة جزء من عدم الاستقرار في السلطة التنفيذية، واننا أمام نظام حكم غير منتظم قائم على توافق بالشكل وتناحر في المضمون. والسبب أيضاً أن نظام الحكم قبل الطائف وبعده متعدد الرؤوس. يقول المطلعون على سير الانظمة السياسية عن كثب أن مسألة استقرار الحكم والحكومات في الدول الصغيرة والمجتمعات المتنوعة، غالباً ما تكون فيها الممارسة أقوى من النص فنكون امام أعراف تغيّر موازين القوى وتستجرّ وقائع جديدة. تماماً كما يحصل اليوم حيث تمّ تكليف شخصية غير معروفة لتشكيل حكومة قوتها مستمدة ممن سماه ويقف خلفه. فنكون بذلك للمرة الأولى في ظل حكومة برؤوس متعددة. انه لبنان نظام الطوائف القوي والدولة الأضعف.