بطبيعة الحال، ليس في مقدور وزير الخارجية الذي يصرّف الأعمال، أن يلتقي السفيرة الأميركية دوروثي شيا، بحكم وضعه الصحّي الذي لا يسمح له بالإختلاط. يُمكنه أن يتّصل بها ليسألها عن خلفيات القرار الأميركي. السؤال جائز ومطلوب. ولكن، ماذا يمكن أن يكون الجواب حول قضية معروفة سلفاً في خلفياتها وأسبابها وأبعادها، إلى درجة كأنّ القرار كان مُعلناً سابقاً ومعروفاً ومتوقّعاً باستثناء مسألة التوقيت المناسب. ويمكنه أيضاً أن يسأل السفير اللبناني في واشنطن غبريال عيسى، ولكن هل يعرف السفير المذكور أيّ شيء غير معروف يضيفه على القرار الأميركي؟
وهبة وسوء الطالع
منذ تولّى وهبة حقيبة الخارجية في 3 آب الماضي خلفاً للوزير الذي استقال ناصيف حتّي، لحقه النحس. في 4 آب، حصل الإنفجار المريع الذي دمّر مرفأ بيروت ومقرّ وزارة الخارجية في قصر بسترس في الأشرفية. في 8 آب، دخل متظاهرون مقرّ الوزارة وسيطروا عليه بعض الوقت قبل إخلائه. في 10 آب، شارك وهبة في حضور أول جلسة له في مجلس الوزراء، وفي تلك الجلسة قدّم رئيس الحكومة حسّان دياب استقالة حكومته. في 8 أيلول، تم تأكيد إصابة وهبة بفيروس "كورونا".
قبل أن يصير وهبة وزيراً للخارجية، كان سلفه المستقيل حتّي قد استدعى السفيرة الأميركية للمثول أمامه في مقرّ الوزارة في 29 حزيران، لسؤالها عن تصريح لها تهجّمت فيه على "حزب الله"، على خلفية القرار الذي كان أصدره القاضي محمد مازح، ويقضي بمنعها من التصريح وإجراء المقابلات الصحافية. شيا كانت قالت إنّ بلادها "تشعر بقلق كبير حيال دور "حزب الله" المُصنّف منظّمة إرهابية". واتّهمت "الحزب" بأنّه "حال دون إجراء بعض الإصلاحات الإقتصادية التي يحتاج اليها الإقتصاد اللبناني إلى حدّ بعيد". انتهى اللقاء بين الوزير والسفيرة بالتشديد على حرية التعبير، وعلى استمرار العلاقات بين لبنان وواشنطن، الأمر الذي اعتبر تنازلاً رسمياً أمام السفيرة بدل أن يتمّ "توبيخها". عادت السفيرة إلى السفارة والتصريح، وذهب القاضي مازح إلى التقاعد المُبكر بعد قبول استقالته التي قدّمها. اليوم، إذا استمع وهبة إلى السفيرة، فأيّ كلام مختلف يمكن أن يسمعه بعدما سبق القرار الأميركي أيَّ كلام آخر؟ وإذا حصل ذلك، فكيف يمكن "أن يبنى على هذا الشيء مقتضاه"، كما جاء في طلب رئيس الجمهورية، الذي له سوابق كثيرة مع السفارة الأميركية في عوكر ومع الإدارة في واشنطن؟



