كتب بيير غانم في العربية يقول:
ينظر أعضاء فريق دونالد ترمب إلى سيادة العراق كشرط أساسي لتطبيق مفهوم "الدولة" التي تمارس صلاحياتها على كامل أراضيها، ويأملون أن يتمّ تطبيق هذا النموذج في دول المنطقة، حيث تتدخل إيران في شؤون دول ضعيفة وتشهد اضطرابات مثل سوريا ولبنان.
ووصف مرشد الثورة الإيراني خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي له الحضور الأميركي "حيثما حلّ، بأنه يجلب الفساد والدمار"، ويعتبر الأميركيون أن تداعيات اجتياح العراق، والحملات الإعلامية التي تشنّها إيران، تتسبب في رسم صورة سلبية عن الأميركيين، لكن إدارة الرئيس الأميركي الحالي ترفض القبول بذلك وتريد مقاربة العراق من باب أن "الولايات المتحدة هي قوة خير" مقابل إيران و"إيران قوة شرّ" لا تعترف بسيادة العراق.
"عراق قوي"
مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية تحدّث إلى "العربية" ووجّه كلامه قائلاً "للشعب العراقي الذي يسعى للإصلاح، ولحكومة بدون فساد، ومتحررة من التدخل الإيراني، نقدّم دعم أميركا وصداقتها الدائمة" وشدّد على أن "الولايات المتحدة تقدّم التزامها الدائم للشعب العراقي، وبعراق قوي وسيّد ومزدهر".
من السهل على معارضي الدور الأميركي أن يلجأوا إلى الاستهزاء بهذا الكلام، لكنه في الحقيقة يعكس موقفاً أميركياً يقوم على أن البلدان الحرّة، وذات السيادة، تستطيع أن تكون دولاً صديقة، وترغب الولايات المتحدة في رؤيتها مستقرّة، فهذا يفسح في المجال أمام انسحاب القوات الأميركية وتصبح هذه الدول شريكاً تجارياً وأمنياً، فيما أن عراق مضطرب وضعيف سيبقى دائماً ضحية إيران وساحة لانتشار الإرهاب والتطرف.
تنشر الولايات المتحدة حوالي 5000 جندي أميركي على أراضي العراق، وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية "إننا واثقون من أن الشعب العراقي يريد الولايات المتحدة وقوات التحالف أن يبقوا هناك إلى جانبهم لمحاربة داعش وبقاء العراق مستقراً".
ويتهم الأميركيون الإيرانيين مباشرة بالتسبب بزعزعة الاستقرار في العراق ويعتبرون، بحسب تصريح المسؤول في الخارجية الأميركية، "أن المجموعات المدعومة من إيران وتعمل خارج سيطرة حكومة العراق تبقى مشكلة كبيرة وتشكّل تحدّيا لحكومة الكاظمي".
ستكون قضية هذه المجموعات التابعة لإيران على طاولة الحوار الاستراتيجي في دورته التالية، خصوصاً قصف هذه الميليشيات للسفارة في بغداد ومراكز انتشار القوات الأميركية في العراق، وقال المسؤول في الخارجية الأميركية: "إن العراقيين أكدوا أنهم سيعملون قدماً ويفون بالتزاماتهم، ليس فقط لأننا شركاء جيدون، بل أيضاً لأن القانون الدولي يحتّم عليهم حماية المقرّات الدبلوماسية وطبعاً عناصر التحاف وهم موجودون هناك بدعوة من العراق".
الاختراق الإيراني
عملت إيران منذ سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين على تثبيت نفوذها في العراق، من خلال شبكة من "الميلشيات" الموالية لها، ووسّعت حضورها على أراضي الدولة الجارة من خلال إضعاف الدولة، ومن خلال قبولها في حواضن الطائفة الشيعية وحتى لدى بعض مكونات الدولة العراقية.
لكن هذا القبول العراقي انهار منذ سنة، عندما شعر العراقيون أن إيران تسببت بإفلاس التجار الصغار عن طريق إغراق العراق بمواد تجارية إيرانية رخيصة، كما أغرقت شوارع العراق بالمخدرات وتسببت بظاهرة الإدمان بين آلاف الشباب العراقيين.
كان من الملاحظ أيضاً أن بعض أصوات إدارة ترمب عبّرت منذ أوائل هذا العام أنها لن تترك العراق ولن تقدّم هذا العراق للإيرانيين على طبق من فضة.



