بعد الغارة الإسرائيليّة التي رُصِدت مساء الإثنين الماضي، اكتفى "حزب الله" ببيانٍ "يتيمٍ" نعى فيه أحد عناصره، علي كامل محسن، من دون أن يُقرِن ذلك بأيّ تلويحٍ مباشرٍ بالردّ، أو تهديدٍ واضحٍ للإسرائيليّين بـ "دفع الثمن"، كما دأب على أن يفعل بعد كلّ اعتداءٍ إسرائيليّ.
أكثر من ذلك، لم يُحدَّد أيّ موعدٍ لإطلالةٍ "طارئة" للأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله، ليدلي بدلوه، أو ليطلق أيّ معادلةٍ جديدةٍ كما فعل مثلاً حين أطلق مقولة "الإجر ونص" الشهيرة، التي توجّه بها إلى الإسرائيليّين في المرّة الماضية، وتحوّلت سريعاً إلى "مضرب مثل".
أما نائبه الشيخ نعيم قاسم، فعلى رغم إطلالته أمس في مقابلة مع قناة "الميادين"، إلا أنّه تعمّد "انتقاء" مفرداته بعناية، فاكتفى بتوصيف ما حصل بأنّه "عدوانٌ أدّى إلى استشهاد علي كامل محسن". وحين سُئل عن الردّ، اكتفى بالقول "لا جواب"، مضيفاً: "نحن درسنا هذا الموضوع وقرّرنا أن لا نعلن ما الذي سنفعله، وليحسب الإسرائيلي ما يشاء".
"حربٌ نفسيّة"
يشرح هؤلاء ذلك بالقول إنّه حين يدلي الشيخ نعيم قاسم بمثل هذا الموقف، فهو يشرع الباب واسعاً أمام "الحرب النفسية"، التي بات "حزب الله" متفوّقاً على الإسرائيليّ على خطّها، بدليل "الاستنفار والتأهّب" الذي تشهده الحدود منذ أسبوعٍ كاملٍ، وسط "انكفاء" العنصر البشريّ الإسرائيلي، الأمر الذي يحمل "دلالاتٍ" واسعة.
وإذا كان الكثير من المحلّلين، في الداخل كما في إسرائيل، ذهب إلى الحديث عن "إحراجٍ" ربما يقع فيه "حزب الله"، الذي لديه الكثير من الانشغالات الداخلية التي "تكبّله"، في ظلّ الوضع اللبنانيّ "الكارثيّ"، ينفي المقرّبون من "الحزب" مثل هذه الفرضيّة، مؤكدين أنّ الصمت "مدروسٌ ومدوْزَنٌ"، وما "الغموض البنّاء" سوى أول تجلّياته الواضحة.
الردّ آتٍ؟!
وتنطلق هذه المقاربة من كون الامتناع عن الردّ "أثقل" على الحزب من نتيجة أيّ ردٍ، سواء جاء تحت عنوان "رفع العتب"، أو كان "مدمّراً"، وأفضى إلى نتائج لا يريدها أحد، ولو كان هذا الاحتمال مُستبعَداً حتى إشعارٍ آخر.
ويضيف المقرّبون من "حزب الله" إلى ذلك عاملاً آخر، يتعلق بـ "معادلة الردع" القائمة مع إسرائيل، والتي يرفض "الحزب" التفريط بها، وبالتالي فإنّ الردّ هو جزءٌ من هذه المعادلة، التي يقولون إنّها التي "حمت" لبنان منذ العام 2006، وهو ما سيستمرّ.
وإذا كانت هذه المعادلة تقوم على ما أعلنه السيد نصر الله مراراً وتكراراً لجهة أنّ قواعد الاشتباك تفرض عليه الردّ على أيّ استهدافٍ لمقاتليه في أيّ مكان، فإنّ "شكل وحجم" الردّ هو ما يخضع للنقاش، تماماً كتوقيته المفتوح على كلّ الاحتمالات، وفق العارفين.
شيءٌ واحدٌ يبدو محسوماً وسط كلّ هذه "المعمعة"، وهو أنّ طرفي المعادلة يريدان "تفادي" سيناريو المواجهة المفتوحة. وقد يكون هذا التفصيل "المفتاح" في تحديد طبيعة الردّ كما زمانه ومكانه، ولو أنّ "حزب الله" يحرص على إبقاء الباب مفتوحاً أمام "المفاجآت"، كما يقول...



