وذكر زياد الحلبي، مراسل قناتي "العربية" و"الحدث" أن الغارات الإسرائيلية، ضربت عدة مواقع في محافظتي درعا والقنيطرة، جنوب سوريا، مؤكداً استهداف بعض تلك الغارات، لمقرات عسكرية إيرانية، جنوب العاصمة دمشق. وفيما تسربت أنباء عن إصابة ضابط إيراني بالقصف، أكد ناشطون موالون للنظام السوري، وقوع جرحى في صفوف قواته، إصاباتهم تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة.
إيران تمنح إسرائيل مبررا للهجوم
ويأتي الهجوم الإسرائيلي على مواقع إيرانية في سوريا، بعد أسبوعين من الاتفاقية الأمنية والعسكرية التي وقعتها طهران مع النظام السوري، في دمشق، في الثامن من الشهر الجاري. وقال الباحث في شؤون الشرق الأوسط في دائرة الدراسات العربية والإسلامية، في جامعة جورجتاون الأميركية، الدكتور يوسف حداد، في تصريحات لـ"العربية" إن الاتفاقية التي وقعتها طهران مع الأسد، على الرغم من كونها "شكلية لا تغيّر شيئا في المعادلة داخل سوريا"، إلا أنها "أعطت مبررا إضافياً لإسرائيل لتوجيه ضربة لإيران" في سوريا، وذلك في إطار سعي إسرائيل، "لجرّ إيران لمواجهة عسكرية، قبل بدء الانتخابات الأميركية، في شهر تشرين الثاني القادم".
ولاحظ حداد، في تعليقه لـ"العربية" ونقلا عن الإعلام الأميركي، أن ما وصفه بـ"استفزاز" إسرائيل لإيران، بدأ من خلال "الضربات التي نفذتها على عدة مواقع داخل إيران نفسها، وكان آخرها تفجير مفاعل نطنز النووي"، بحسب كلامه.
رهان على الديمقراطيين
وعلّل حداد سبب تعويل إيران على فوز بايدن، هو آمالها بأن يعيد الديمقراطيون العمل بالاتفاق النووي الذي انسحبت منه الإدارة الأميركية الحالية، ولهذا فإن إيران لن "تنجر إلى مواجهة كبيرة مع إسرائيل" يمكن أن تؤدي إلى ما وصفه بـ"إحراج بايدن" في ملف الاتفاقية النووية مع إيران التي ستعطي الإيرانيين "نفحة حياة" بوصف حداد.
الأسد بين طهران وموسكو
وقلل الباحث في شؤون الشرق الأوسط، من الخطر الذي يمكن أن تشكله الاتفاقية العسكرية التي وقعتها إيران مع النظام السوري، على الدولة الإسرائيلية، وقال إنه لا أحد "يفكر في الحقيقة، في إيران أو تركيا بأي عمل عسكري ضد إسرائيل" فالكل "متفق على أمنها" وإيران "لا تريد قطع شعرة معاوية" مع الأميركيين، رغم كل التصريحات "العنترية" التي تصدر بين الوقت والآخر، على لسان قادة إيرانيين.
وبخصوص الطرف الآخر من الاتفاقية العسكرية، النظام السوري، رأى حداد أن "بشار الأسد ليس له أي قيمة سياسية" وتتعامل معه الإدارة الروسية على أنه "مجرد ورقة" تستخدمها مع الأميركيين، وقت ما تشاء موسكو. وأضاف الدكتور حداد، أن من أهداف إيران في اتفاقيتها العسكرية مع النظام "تعويم الأسد للإيحاء ببقاء دورها في سوريا".
يذكر أن القصف الذي وصف بالأوسع على القوات الإيرانية في سوريا، كان في الثالث والعشرين من شهر حزيران الماضي، عندما قصفت إسرائيل مناطق تمركز قوات إيرانية في دير الزور والبادية ومحافظتي حمص والسويداء.



