'التسوية' تهتزّ ولا تسقط... ولكن ماذا بعد 'عاصفة' بومبيو؟!

'التسوية' تهتزّ ولا تسقط... ولكن ماذا بعد 'عاصفة' بومبيو؟!
'التسوية' تهتزّ ولا تسقط... ولكن ماذا بعد 'عاصفة' بومبيو؟!
بعد "العاصفة" السياسية التي أحدثها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال زيارنه الخاطفة للبنان، والكلام العالي النبرة، الذي توجه به إلى اللبنانيين من خلال تحذيرهم من الإستمرار في إحتضان "حزب الله"، يعود لبنان إلى ملفاته القديمة، على وقع هذه الزيارة وما يمكن أن تتخذه الإدارة الأميركية من إجراءات، قد يكون لها تأثير على وضعية لبنان، التي يجمع كل المعنيين بها على وصفها بإنها هشة، خصوصًا إذا كان المكتوب يقرأ من عنوانه، وبالتالي فإن مسار الحكومة يُقرأ من انطلاقتها، التي جاءت حتى الآن معاكسة للتوقعات، لأنها تفتقد للزخم ولقوة الدفع ولـ"توربو" المحركات الرباعية الدفع، وهي أستهلكت، منذ تأليفها، ثلث فترة السماح المعطاة لها، في ظل ما تشهده من خلافات وتجاذبات حول الأولويات وترتيبها، وفق ما تقتضيه المصلحة العامة، التي تفرض خطة طوارىء إنقاذية، وذلك بإعتراف الجميع بأن الوضع الإقتصادي المهترىء لم يعد يسمح بتضييع الوقت وهدره على أمور أكبر من أن تكون على مستوى القرارات الداخلية.

فبعدما كان الاتفاق في الأساس على أولوية الملف الاقتصادي وتعبيد الطريق أمام عملية تنفيذ مؤتمر "سيدر"، تقدمت الملفات السياسية وأولها ملف النازحين والعلاقة مع سوريا. وبعدما كانت عملية مكافحة الفساد مدرجة في سياق عملية إصلاحية ولتعزيز ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها، حصل إنحراف في مسارها، بحيث تسبب التجاذب السياسي حولها في إذكاء حال عدم اليقين وتعميق أزمة الثقة بعملية مكافحة الفساد وخلفياتها وآلياتها وإمكانات نجاحها.

وعلى رغم "ضبضبة" الخلاف الذي سبّبه الاشتباك السياسي بين رئيس الحكومة والوزير جبران باسيل، فإن حلقة الأزمة المبكرّة التي دخلتها الحكومة عززت الشكوك في صمود الحكومة لأمد طويل، وفي مدى قدرتها على تنفيذ خططها الطموحة. وهذا الاشتباك، وإن تمّ إستيعابه، شكّل مفاجأة وصدمة لسببين على الأقل:

- الأول يتصل بعلاقة التفاهم والتعاون القائمة بين باسيل والحريري منذ ثلاث سنوات، وقد توطدت وترجمت في كل الاستحقاقات الرئاسية والنيابية والحكومية، الى درجة أنها لامست حد "العلاقة التحالفية" المشكو منها من حلفاء وخصوم الطرفين، وبالتالي فإن أحدا لم يتوقع أن تتعرض هذه العلاقة لانتكاسة من دون سابق إنذار، ولاهتزاز غير واضح الخلفيات والأسباب، ولكنه كاف لإطلاق "إنذار مبكر" حول مستقبل العلاقة عند أول إستحقاق، الذي قد ينجم تبدّل ما في المعطيات والأولويات، وفي الظروف السياسية المحيطة بالأزمة اللبنانية المتأثرة بالظروف الخارجية.

- السبب الثاني يتعلق بأهمية العلاقة بين باسيل والحريري وانعكاسها المباشر على الحكومة. فلا حكومة مستقرة ومنسجمة ومنتجة إذا لم تكن هذه العلاقة مستقرة، وإذا لم يكن هناك انسجام بين الرجلين اللذين يستحوذان عدديا على الأكثرية المطلقة في الحكومة ويشكلان سياسيا "صمام الأمان" لها، خصوصا أن باسيل يمثل رئيس الجمهورية على أرض الواقع السياسي، ويشكلان معا حالة وزارية وسياسية واحدة.

وعلى رغم دخول بعض الوسطاء على خط وصل ما أنقطع بين الرجلين وإعلان "هدنة" بينهما، يصفها البعض بأنها "مؤقتة"، فإن جمر الخلافات لا يزال تحت رماد العلاقة التي جمعتهما، وهي تعود إلى الأسباب التالية:

ـ إستمرار التباين في وجهات النظرحول عودة النازحين السوريين والخلاف القائم بين نظريتي إعطاء الأولوية لعودة آمنة من دون انتظار الحل السياسي وبالتنسيق مع السلطات السورية تحت سقف المبادرة الروسية، وبين من إعطاء الأولوية لالتزامات الحكومة تجاه المجتمعين العربي والدولي اللذين لا يريدان عودة النازحين بشروط دمشق وقبل إنجاز تسوية سياسية في سوريا.

ـ في مسألة التعيينات، حيث يصر الوزير باسيل على إحتكار المراكز المسيحية وإبقاء الحريري بعيدًا عن "الساحة المسيحية" في ما يتعلق بالتعيينات، فيما يرفض رئيس الحكومة ذلك لأنه لا يمكنه تجاهل وجود أحزاب وقوى مسيحية أخرى ممثلة في الحكومة كـ"القوات اللبنانية" وتيار "المردة" أو غير ممثلة فيها مثل الكتائب.

فهل ستبقى الأولويات اللبنانية على حالها، وكما كانت قبل زيارة بومبيو، أم أن ما بعد الزيارة لن يكون كما قبلها؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق برلين تجمد أصولاً روسية بنحو 5 مليارات دولار
التالى رابطة المودعين: انطلاق معركة استرداد الودائع بالذات