'هريان' وهدر المال العام.. لبنان يخسر مئات ملايين الدولارات من الصفقات!

'هريان' وهدر المال العام.. لبنان يخسر مئات ملايين الدولارات من الصفقات!
'هريان' وهدر المال العام.. لبنان يخسر مئات ملايين الدولارات من الصفقات!

كتب حسن سلامة في صحيفة "الديار": بالتوازي مع حال "الهريان" والفساد والهدر في المال العام التي تضرب كل مفصل وزاوية من مفاصل الدولة وتجاوزات خارج القوانين، تحرّك في الآونة الاخيرة عدد من المسؤولين والادارات المعنية من اجل وضع حد لما يحصل من سمسرات وما يجري من الاثراء على حساب المالية العامة، مع تشديد من جانب معظم الجهات الرسمية والحكومية على استكمال الحرب ضدّ تجاوز القوانين وهدر المال العام.

وفق شخصية تعاطت في فترات سابقة بملفات مختلفة لها علاقة بالشأن العام وفي الاخص التعاطي بملفات وقضايا تحصل من خارج الاصول والقوانين، فإن مواجهة ما بلغته البلاد من"تفلّت" والاثراء غير المشروع، بات يستدعي اعلان حالة "طوارئ" لمكافحة الفساد والخروج من هذا التردي الذي لم تبلغ مثيلاً له اي دولة في العالم.

ولذلك، تلاحظ هذه الشخصية ان ما جرى في الايام الماضية من رفع "للغطاء السياسي" عن بعض المتورطين في قضايا سمسرة وتزوير وتجاوز للقانون يشكل نقطة صغيرة بما هو مطلوب من اجراءات وخطوات لا تستثني مكاناً او موقعاً او من تدور حوله الشبهات، مهما كانت صفته "والغطاء السياسي" الذي يحتمي وراءه، ويضيف ان ما تقوم به الاجهزة القضائية او اللجان النيابية من خطوات مختلفة لمواجهة بعض ما يجري في مواقع محددة في الدولة، هي خطوات ضرورية ولا بد منها، لكن القلق الجدي من ان تكون هذه الاجراءات والخطوات مسألة موقتة من دون ان تصل الى مكامن الهدر والصفقات الاساسية التي ينتج منها سنوياً خسارة الدولة مئات ملايين الدولارات، ان من خلال عمليات التهرب الضريبي، او المحاصصات، او الصفقات او الهدر المقونن في ادارات الدولة والامثلة عن هذه الامور بالمئات، بل بالالوف.

وعلى هذا الاساس تعود هذه الشخصية الى تجارب مماثلة كالتي تحصل حتى اليوم، حيث ان اجراءات مواجهة الهدر ما زالت تقتصر على بعض صغار السماسرة والذين بمعظمم تتم محاكمتهم لأنّ بعض القضاة رفضوا الخضوع للتدخلات السياسية، وهو الامر الذي اشار اليه صراحة الوزير السابق وئام وهاب وملاحظاً ان لا جدية حتى الان في رفع الغطاء السياسي عن كبار المشاركين في هدر المال العام، ومنها مثلاً اعطاء تراخيص لاقامة مجمعات سياحية في بعض المناطق وما اثير عن تجاوزات من بعض العاملين في مرفأ بيروت.

وترى هذه الشخصية ان حصر مواجهة هدر المال العام ببعض الاجراءات الامنية لا توصل الى الهدف المنشود، بل ان اطلاق عملية مواجهة تجاوز القوانين واستغلال النفوذ والهدر يفترض وجود خطة وتوجه تشتمل على كل ما هو مطلوب من قوانين جديدة ومن اصلاح اداري ومحاسبة للكبار والصغار على حد سواء، بحيث تقوم هذه الخطة - التوجه على الآتي:

1- ان يضع مجلس الوزراء تصوراً كاملاً ولا يستثني اي موقع، حتى يمكن الوصول الى المطلوب، وفي اولوية هذا التصور اجراء عملية تعيينات واسعة تستند الى الكفاءة ونظافة الكف بعيداً عن المحاصصة وتقاسم الدولة، على غرار ما قام به رئيس تنزانيا بعد وصوله الى سدة الرئاسة من اقالة لعشرات الموظفين الكبار، واكد حتى الانفاق غير المجدي في القطاع العام وتخفيض لرواتب كبار المسؤولين واطلاق خطة لاسترجاع المال العام المنهوب، او ما قام به رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد الذي بادر بعد وصوله الى رئاسة الوزراء بفتح اضخم ملفات الفساد، بدءا من الصندوق السيادي الماليزي، واطلاق حملة محاسبة افضت الى دخول مسؤولين كبار الى السجن، وصولا الى تخفيض ضريبة السلع والخدمات الاساسية واثباته ان عجز الدولة بسبب سوء الاستخدام للمال العام.

2- ان يضغط مجلس النواب لتنفيذ عشرات القوانين غير المنفذة وفق تأكيد الرئيس نبيه بري، وفي الوقت نفسه تعديل او اصدار القوانين الجديدة التي تؤدي الى اعتماد الشفافية بالتصرف بالمال العام والى التزام الجميع بتنفيذ القوانين بحيث تطلق عندئذ ايدي المؤسسات المعنية لتطبيق القوانين من اعلى المستويات الى المخالفات البسيطة.

3- مواكبة هذه"الورشة" الشاملة بخطة انقاذ اقتصادية وحياتية تبدأ من تأمين مقومات الحياة الضرورية للمواطن الفقير، واعطاء الاولوية للارياف ومناطق الاطراف.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رابطة المودعين: انطلاق معركة استرداد الودائع بالذات