ترافق التعثر الأول لإتفاق معراب مع تسرب كتل مسيحية ناخبة نحو المجتمع المدني الذي حصل على أرقام لا بأس بها في الصناديق المسيحية، من دون أن تستفيد الأحزاب المسيحية التقليدية الأخرى من أصوات الممتعضين من الطرفين.
لا شكّ في أن عودة زعماء المسيحيين إلى الساحة السياسية اللبنانية بعد العام 2005 أعطى دفعاً كبيراً للشارع المسيحي، غير أنه سرعان ما تبدد مع دخول الأحزاب المسيحية في إصطفافات محلية وإقليمية أدت بالساحة المسيحية إلى الإنقسام الحاد، في حين بقيت باقي الساحات ملتفة حول زعيم واحد أو حلف واحد.
لم يجد المسيحيون أنفسهم بعد أكثر من 10 سنوات على عودتهم الفعلية إلى الحياة السياسية قد حققوا شيئاً، فهم على المستوى الشعبي يجدون أن الدولة والخدمات هي أصل غايتهم، وهدفهم من العمل السياسي.
فقد حمّل المسيحيون سابقاً، في وعيهم أو لا وعيهم، المسلمين مسؤولية ما آلت إليه الأمور في الدولة اللبنانية، من إهتراء وفساد وإنعدام الخدمات، بإعتبار أن المسيحيين كانوا مغيبين بشكل واضح عن السلطة، وكانوا يعتقدون أن عودة زعمائهم سيشكل دفعاً جدياً للدولة ومؤسساتها، لكنهم فوجئوا بدخول أحزابهم لعبة المحاصصة والسلطة اللبنانية.
من هنا يبدو أن القوى المسيحية تحاول مخاطبة شارعها عبر رفع صوتها ضدّ الفساد من جهة، وتحميل بعضها مسؤولية الفشل في المشاريع التنموية من جهة أخرى، غير أن الواقع يقول أن الإشتباك الحالي بين القوى المسيحية يهدف بشكل رئيسي إلى إنهاء معركة رئاسة الجمهورية مبكراً... ليبقى الإحباط سيد المواقف.



