ولكن، ما هو مضيق كيرتش، ولماذا رفع منسوب التوتر؟
مضيق كيرتش، هو ممر مائي رئيسي له أهمية استراتيجية بالنسبة لروسيا وأوكرانيا، يربط البحر الأسود ببحر آزوف، ويفصل القرم في الغرب عن شبه جزيرة تامان في الشرق، ويبلغ عرضه 4.5 كم وعمقة نحو 18 متراً. (اضغط هنا لرؤية الخريطة)
يعد المضيق شريان حياة اقتصاديًا هامًا بالنسبة لأوكرانيا، حيث أنه يسمح للسفن التي تغادر مدينة ماريوبول الساحلية بالوصول إلى البحر الأسود.
كما أنها أقرب نقطة وصول لروسيا إلى شبه جزيرة القرم، وهي التي ضمتها موسكو في عام 2014، حيث بنت روسيا جسرا فوق مضيق كيرتش يربط شبه جزيرة القرم بالبر الرئيسي الروسيي.


ماذا حدث الأحد؟
عرضت أوكرانيا وروسيا روايات متضاربة عن الحادث، واتهم كل طرف الطرف الآخر بانتهاك قوانين البحار، حيث أن اتفاق عام 2003 يؤكد أن بحر آزوف ومضيق كيرتش يعتبران من المياه الداخلية لروسيا وأوكرانيا.
فقد أفادت وكالة الحدود الروسية في منطقة القرم بأن ثلاث سفن حربية أوكرانية دخلت المياه الإقليمية الروسية بشكل غير قانوني، وكانت تقوم بمناورات خطيرة، وفقا لوكالة تاس الرسمية الروسية التي أشارت الى أن القوات الروسية احتجزت السفن الأوكرانية الثلاث وأن "الأسلحة استخدمت لإجبارهم على التوقف".
وقالت الوكالة إن ثلاثة جنود اوكرانيين جرحوا وتلقوا رعاية طبية من الروس. من ناحية أخرى، قالت البحرية الأوكرانية إن سفن الدوريات الحدودية الروسية "قامت بعمل عدواني بشكل علني" ضد السفن الأوكرانية.
ووصف مكتب الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو الإجراء الروسي ضد سفن البحرية الأوكرانية بأنه "عمل عدواني يهدف إلى تصعيد الوضع في مياه بحر آزوف ومضيق كيرتش" عمدا ودعا إلى إدانة دولية لموسكو وفرض عقوبات جديدة.
وقالت وكالات الأنباء الروسية والجيش الاوكراني إن روسيا أغلقت منذ ذلك الحين المضيق. وأظهرت لقطات فيديو من مكان الحادث ناقلة كانت تسد المياه أسفل الجسر وطائرات مقاتلة تحلق بالقرب من الجسر.
أوكرانيا تتأهب
وعقد بوروشنكو اجتماعًا طارئًا لمجلس الوزراء العسكري، ودعا البرلمان الى إعلان حالة الطوارئ. وقال: "لا توجد خطوط حمراء" بالنسبة لروسيا و"نعتبر هذه الأعمال غير مقبولة بشكل قاطع. وقد أدى هذا العدوان بالفعل إلى عواقب".
ردود فعل دولية
وتعقيباً، أعلن حلف شمال الأطلسي أنه حلف شمال الأطلسي "يدعم بشكل كامل سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها"، ويدعو روسيا إلى "ضمان الوصول دون عوائق إلى الموانئ الأوكرانية في بحر آزوف".
وجاء في البيان أن "الناتو يراقب عن كثب التطورات في بحر آزوف ومضيق كيرتش ونحن على اتصال بالسلطات الأوكرانية. ندعو الى ضبط النفس وتهدئة التصعيد".
وتمت الدعوة إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، وفقا لما كشفت عنه السفيرة الاميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، مساء الأحد.
وندد وزير خارجية ليتوانيا ليناس لينكافيتشوس بـ"إقدام روسيا على إغلاق مضيق كيرتش وصدم سفينة أوكرانية"، مدعيا أنه "لا يمكن اعتبار ذلك إلا عملا عدوانيا وانتهاكا صارخا للقانون البحري الدولي"، وتصرفا "يقوض أمن المنطقة بأسرها".
بدورها، دانت كل من جورجيا وإستونيا "اعتداء روسيا على سفن حربية أوكرانية"، باعتباره "تصعيدا متعمدا للتوتر وانتهاكا خطيرا للقانون الدولي وعدوانا على سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها".
وانضمت كندا إلى أصوات "خصوم موسكو"، منددة هي الأخرى بـ"عدوان روسيا على أوكرانيا في مضيف كيرتش"، وداعية موسكو "لنزع فتيل التوتر بشكل فوري والإفراج عن السفن المحتجزة وإعادة حرية الملاحة".
الى ذلك، حث سفراء أوروبا في مجلس الأمن الدولي روسيا على "إعادة حرية الملاحة" في مضيق كيرتش، وأعرب سفراء فرنسا وبريطانيا والسويد وبولندا وهولندا الذين يقومون بجولة في الصين في بيان مشترك عن "مخاوفهم من تصاعد التوتر الأخير في بحر آزوف ومضيق كيرتش"، وحثوا روسيا على إطلاق سراح البحّارة الأوكرانيين المعتقلين وإعادة السفن المحتجزة.
هذا ودان رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك "استخدام روسيا للقوة" في عملية احتجاز سفن أوكرانية في بحر آزوف وطلب منها "الامتناع عن أي استفزاز جديد".
أما فرنسا، فقد أكّدت أنّها لا ترى "مبرراً ظاهراً في استخدام روسيا القوة" ضد السفن الأوكرانية في مضيق كيرتش، كذلك دانت بريطانيا ما وصفته بـ"العمل العدائي" الروسي ضد السفن الأوكرانية.
في المقابل، أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن حرس الحدود الروس الذين أوقفوا الأحد ثلاث سفن أوكرانية في مضيق كيرتش، تصرّفوا بشكل "يتطابق تماماً مع القانون الدولي".
وصرّح أمام صحافيين ان "الجانب الروسي تصرّف بشكل يتطابق تماماً مع القوانين، القانون الدولي والقانون الداخلي في آن معاً"، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق بـانتهاك سفن حربية أجنبية المياه الإقليمية لروسيا الاتحادية".



