تحت عنوان "زيارتان للحريري إلى بعبدا وتتشكّل الحكومة" كتب عيسى بو عيسى في صحيفة "الديار": "مئة وخمسون يوماً مرت على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة منها عشرة أيام كان على الرئيس المكلف ان ينهي عمله كما وعد، وما بين المهل تبدو الثانية الاكثر تعقيداً ولكن لم تنطبق حسابات الحقل على البيدر الحكومي، ولولا مؤتمر "سيدر" لكان الزمان طال اكثر من ذلك وصولاً الى اطلاق اوساط وزارية مالية تسمية "حكومة سيدر" مع ما ينتظرها من عمل متواصل لترجمة مقررات مؤتمر باريس الى مشاريع حيوية يمكن ان تشكل الفرصة الاخيرة لوقف النزف في الجسم الاقتصادي المتهالك والذي اصبح في مرحلة الانحدار وصولاً الى الانهيار.
وتقول هذه الاوساط انه في كل يوم يوحي المسؤولين في لبنان بأن الحكومة اصبحت قريبة من الولادة لتمثل جرعة تفاؤلية مع كل التسريبات المرافقة من حقائب وأسماء يتبين فيما بعد انها مجرد سيناريوهات لا طائل فيها والقصد فقط يتمثل بمسألة التخدير الموضعي لوجع الناس، وعن هذه الاوساط تلفت الى الاجواء السلبية التي ترتد على الواقع العام في البلاد حتى بات المواطنون غير آبهين بتشكيل الحكومة على خلفية معرفتهم بعدم وجود توافق سياسي داخلي او التوصل الى الحد الأدنى منه بفعل الضغوط الخارجية لوضع الحكومة على السكة الصحيحة وهذا يلزمه وفق هذه الاوساط شبه اجماع للاحجام التمثيلية الحقيقية وفق ما افرزته الانتخابات النيابية وهي نسب واضحة وجلية ولا تحتاج الى التنجيم والتبصير.
وفيما تصف هذه الاوساط العلاقة بين الفريقين بالصعبة جداً، الا ان الاتصالات الجارية سوف تفضي الى القفز فوق تعابير النبرة العالية سبيلاً الى تخفيف التشنج من اجل ولادة الحكومة، وتبدو هذه الاوساط يتحكم بها جانب كبير من الايجابية بنتائج ايجابية سوف تنعكس على حلحلة العقدة المسيحية بعد تجاوب النائب السابق وليد جنبلاط فيما خص التركيبة الدرزية، وبالتالي القفز فوق نتائج الانتخابات الطالبية في الجامعات والتي رفعت التشنج الى اقصى الحدود
الا ان تفاؤل هذه الاوساط ينطلق من خلفية الوصول الى الحائط المسدود والانهيار الكلي للبلد اذا لم تتكلل المساعي القائمة بالنجاح، وعلى هذه الخلفية بالذات من المنتظر ان يلتقي الحريري رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الرئيس المكلف مرة واحدة تليها اخيرة تكون خاتمة بعد جوجلة اخيرة للاسماء والحقائب وما بين الزيارتين الى بعبدا لن يكون هناك فارق زمني بعيد، وان الحكومة ستشكل قبل نهاية تشرين الثاني كحد اقصى وعلى الجميع تحمل المسؤوليات الوطنية الكبيرة".