عون يريد الحفاظ على التسوية.. ويتجّه الى ارساء الصلح بين باسيل و'القوّات'

عون يريد الحفاظ على التسوية.. ويتجّه الى ارساء الصلح بين باسيل و'القوّات'
عون يريد الحفاظ على التسوية.. ويتجّه الى ارساء الصلح بين باسيل و'القوّات'

تحت عنوان عون يريد الحفاظ على التسوية، كتبت دوللي بشعلاني في "الديار": حاول حزب "القوّات اللبنانية" الدفع في اتجاه عقد جلسات إستثنائية لحكومة تصريف الأعمال الحالية، بهدف إنقاذ الوضع الإقتصادي والمالي الدقيق والصعب الذي يتّجه نحو الأسوأ إذا ما بقي على ما هو عليه الآن، وإذا ما استمرّت إدارة الأوضاع بالطريقة المتبعة، سيما أنّ لبنان يعيش "حالة طوارىء" غير معلنة. غير أنّ هذه الدعوة لم تلقَ آذاناً صاغية لا من قبل الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة الجديدة ولا من قبل وزراء تصريف الأعمال الحاليين، ولا حتى من قبل النوّاب الذين وافقوا على عقد جلسات نيابية سُميت بـ "تشريع الضرورة".

وتقول مصادر نيابية في "التيّار الوطني الحرّ" إنّ طرح كهذا يعني أنّ الحكومة العتيدة، من وجهة نظر مقترحه، لن تتشكّل في الوقت القريب، كما يدلّ على أنّه يقوم بتقديم البدائل كونه لن يتنازل لتسهيل التشكيل، بل سيصرّ على مطالبه وإن كانت تُعيق هذا الأخير، وبالتالي يريد بقاء الحكومة الحالية على حالها.

ويعيد هذا الإقتراح الى الأذهان فكرة توسيع مهام حكومة تصريف الأعمال الحالية التي سبق وأن طُرحت منذ فترة عندما دخلت عملية تأليف الحكومة شهرها الرابع وسط مناخ شديد الضبابية والغموض.. أمّا اليوم فإنّ العقد، على ما أشارت المصادر، يُمكن حلّها رغم التصعيد الذي حصل أخيراً بين "التيّار الوطني الحرّ" و"القوّات اللبنانية" قبل 13 تشرين الأول، وفي الذكرى نفسها من قبل الوزير جبران باسيل.

كذلك فإنّ حكومة تصريف الأعمال وفقاً للفقرة 2 من المادة 64 من الدستور اللبناني "لا تُمارس صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة إلاّ بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال". ما يعني أنّه لا يُمكنها أن تعقد جلسات إستثنائية لإيجاد الحلول للوضع الإقتصادي السيىء أو سوى ذلك، كونها أصبحت "منتهية الصلاحية" بحسب المصادر، منذ أن جرت الإنتخابات النيابية الأخيرة، وهي لا يُمكنها أن تمثل أمام المجلس النيابي لعدم دستوريتها. كما أنّها لا تستطيع ممارسة صلاحياتها إلاّ بالمعنى الضيّق، أي أنّها تقوم بالأعمال الإدارية والعادية التي لا يُمكن تأجيلها، وبكلّ ما هو ضروري لتسيير المرفق العام بالحدّ الأدنى، وليس بعقد الجلسات واتخاذ قرارات أو مشاريع أو سياسات جديدة، إلاّ في الظروف الإستثنائية والطارئة غير القائمة اليوم.

في الوقت نفسه، تجد المصادر أنّ طرح "تشريع الضرورة" من قبل رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي لقي موافقة من قبل جميع الأطراف كون المجلس النيابي جديد ويُمثّل الشعب تمثيلاً فعلياً، في حين أنّ اقتراح عقد "إجتماعات الضرورة" في مجلس وزراء بحاجة الى تجديد والى نيل الثقة من المجلس النيابي المنتخب، لن يكون مقبولاً إلاّ من المكوّنات السياسية التي لا تودّ ولادة حكومة جديدة بل بقاء حكومة تصريف الأعمال الحالية لأطول وقت ممكن.

وصحيح أنّه ثمّة اجتهادات حول مفهوم "تصريف الأعمال"، على ما أضافت المصادر ذاتها، سيما إذا ما طالت فترة تشكيل الحكومة الجديدة وخصوصاً أنّ الدستور لا يُلزم الرئيس المكلّف بمهلة محدّدة للتأليف، وبالتالي تستمرّ فترة تصريف الحكومة لأعمالها مدة طويلة، إلاّ أنّ ذلك لا يعني أنّه بالإمكان توسيع مهام هذه الحكومة لتحلّ لأشهر أو لسنوات محلّ تلك المنتظرة. وأن يتمّ «تشريع» إطالة عمر "تصريف الأعمال" لأي أسباب كانت هو أمر من غير الممكن أن يحصل لأنّه يُعيق العمل الدستوري للمؤسسات العامة، ولأنّ الجهود تنصبّ في المرحلة الراهنة على تشكيل الحكومة الجديدة، وهي سوف تُبصر النور، بحسب المعلومات، قبل نهاية شهر تشرين الأول الحالي، أي قبل الذكرى الثانية للعهد.

في الوقت نفسه، ترى المصادر أنّه لا يُمكن التسلّح بمبدأ "تصريف الأعمال" لشلّ الحياة العامة والمرافق الحيوية في البلاد، ولهذا فإنّ المطلوب في هذه المرحلة أن يقوم الوزراء بتحضير الملفات والمشاريع لتقديمها للحكومة الجديدة لكي تأخذ طريقها للتنفيذ، حتى وإن تغيّر بعضهم، إذ يُمكن استكمال النهج الذي يتبعه أي حزب سياسي أو أي كتلة نيابية بوجوه وزارية جديدة.

أمّا الوضع الإقتصادي الذي يتدهور شيئاً فشيئاً، والأوضاع الإقليمية والدولية الضاغطة في ظلّ الصراعات التي نشهدها بين الولايات المتحدة وإيران وروسيا، والسعودية وتركيا وسواها، فضلاً عن تراجع الدور السعودي في لبنان والمنطقة، لا بدّ وأن تُشكّل حوافز مهمّة للتسريع في تشكيل الحكومة العتيدة، وليس العكس.

وتؤكّد المصادر النيابية نفسها أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، يميل في هذه الفترة للتسوية مع "القوّات" أو بالأحرى الحفاظ على التسوية السياسية التي حصلت فيما بينهما وبين الرئيس . كما يتجه الى ارساء الصلح بين الوزير باسيل و"القوّات" سيما أنّه لا يريد النبش في الماضي، ولا إلغاء أي طرف مسيحي أو غير مسيحي ساهم في إيصاله الى قصر بعبدا. فما يهمّ الرئيس عون اليوم هو تشكيل الحكومة الجديدة سريعاً، هذه الحكومة التي لا يزال يعتبرها "الأولى" في عهده.ولهذا يودّ أن تكون حكومة فاعلة ومنتجة، تزيد من شعبيته كرجل حرّ ومستقلّ، على ما عرفه الجميع، ولا تعيدها الى الوراء، سيما أنّها ستعمل على تطوير الوضع الإقتصادي، وإيجاد الحلول النهائية لملفات لكهرباء والنفايات والمعيشة والنازحين والهدر والفساد وما الى ذلك. كما أنّ تشكيل الحكومة الجديدة يزيد من الصمود الداخلي ومن الوحدة الوطنية، ويُظهر صورة مشرقة للمجتمع الدولي عن لبنان في المرحلة المقبلة.

من هنا، شدّدت المصادر على أنّ الرئيس عون سيُوافق على أن تكون حصّته من 3 نوّاب، وعلى أن تُعطى "القوات" 3 حقائب وزارية فضلاً عن منصب نيابة رئيس الحكومة. كما أنّ العقدة الدرزية قد حُلّت من خلال التوافق على أن يكون المقعد الدرزي الثالث وسطياً، تبقى العقدة السنيّة بيد الرئيس المكلّف الذي وعد بحلّها على طريقته. ولهذا يجب الذهاب سريعاً لتشكيل حكومة متوازنة قادرة على مواكبة الأوضاع الداخلية والإقليمية والدولية غير المستقرّة، وتكون قادرة على إعادة ثقة المواطن اللبناني بدولته وبالمسؤولين فيه، وخصوصاً أنّ وضع البلد ككلّ لم يعد يحتمل أي تأخير في بناء السلطة التنفيذية.

 


المصدر: الديار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق إغلاق جزئي في مطار دنفر بسبب تهديد أمني
التالى الجيش الأميركي يكثّف إجراءاتها البحرية ضد إيران