تحت عنوان إنقشاع الرؤية الحكومية بعد قمّة أرمينيا، كتب جوني منير في صحيفة "الجمهورية": تبدّل الكلام السياسي لوزير الخارجية جبران باسيل خلال يومين. فقبل ساعات من القمة اللبنانية ـ الفرنسية في أرمينيا والتي شارك فيها كان كلامُه متشائماً حيال امكانية التوافق على التشكيلة الحكومية، ولكن وبعد يوم على القمّة صار أكثرَ حدّةً في هجومه على "القوات اللبنانية"، ولكنه تحدث للمرة الأولى ربما عن حكومة ستولد، في إشارة الى أنها لم تعد بعيدة.
فهو قال ما حرفيته: "لقد أقمنا مع "المستقبل" تسوية لم تعد كافية إن لم تتحوّل تساوياً في الحكم". وهو قال ايضاً ما هو أهم عندما تطرّق الى الوضع الاقتصادي معتبراً "أنّ علينا حماية لبنان من انهيار اقتصادي محتمل"، وهو بهذه العبارة قد يكون نقل "روح" القمة اللبنانية ـ الفرنسية.
وقبل هذه القمة كان الرئيس سعد الحريري قد ألزم نفسه بمهلة العشرة ايام لولادة الحكومة. هو تسرّع في اعلان المهلة وتحديدها، لكنه كان يعكس بلا ادنى شك ثقةً بأنّ شيئاً ما قريب وسيدخل على الخطّ لإزالة العقبات. كان الحريري فعلياً يراهن على الضغط الفرنسي من خلال القمة اللبنانية - الفرنسية. والواضح أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير على خطى أسلافه منذ جاك شيراك من خلال إيلاء الحريري عناية خاصة. وقبل موعد انعقاد القمة اللبنانية- الفرنسية والتي أصرّ ماكرون على أن يحضر باسيل جانباً منها، مهّدت الديبلوماسية الفرنسية جيداً لها، وواكبتها بزيارة السفير دوكان المسؤول عن ملف "سيدر" لبيروت.
وبخلاف العادة فإنّ المصادر الفرنسية التزمت الصمت حيال ما دار في القمة، واكتُفيَ بالمعلومات التي وزّعها الجانبُ اللبناني وبتصريح عون أنّ موضوع تأليف الحكومة اللبنانية يُبحَث في بيروت وهو شأن لبناني.
المصادر الفرنسية تحدثت فقط عن قمّة إيجابية. لكن ما إن عاد عون الى قصر بعبدا حتى بادر الحريري الى طلب موعد للقائه هذا الأسبوع حيث سيقدّم تشكيلة حكومية ستخضع لبعض الروتوش وعلى أمل أن تؤدّي الى الولادة الحكومية.