ولادة الحكومة قبل 4 تشرين الثاني تعيد ثقة المجتمع الدولي

ولادة الحكومة قبل 4 تشرين الثاني تعيد ثقة المجتمع الدولي
ولادة الحكومة قبل 4 تشرين الثاني تعيد ثقة المجتمع الدولي
تحت عنوان: "ولادة الحكومة قبل 4 تشرين الثاني تعيد ثقة المجتمع الدولي"، كتبت دوللي بشعلاني في صحيفة "الديار": يعتقد البعض أنّ ما قبل 4 تشرين الثاني المقبل لن يكون كما بعده.. هذا التاريخ الذي يُفترض أن تبدأ فيه الولايات المتحدة الأميركية بتطبيق العقوبات المشدّدة على إيران، كما على "حزب الله" في لبنان سيما أنّ وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت في أيار الماضي أي بعد الانتخابات النيابية بنحو عشرة أيام، عقوبات على الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله ونائبه الشيخ نعيم قاسم و4 قياديين آخرين. ويربط هذا البعض التأخير في تشكيل الحكومة بانتظار تداعيات هذا التاريخ المذكور الذي يهدف الى "تحجيم" إيران ودورها في المنطقة، والحدّ من مواردها، كما دور "حزب الله" في لبنان، وبالتالي إرغام لبنان على الالتزام بسياسة النأي بالنفس وبقراري مجلس الأمن 1559 و1701.

أوساط في الخارجية اللبنانية رأت في أنّ توقيت فرض العقوبات الأميركية الجديدة، الى جانب تلك السعودية المتعلّقة بعشرة أسماء منهم خمسة تابعة لمجلس شورى الحزب المعنية باتخاذ القرارات المهمّة فيه، بعد أيّام من إجراء الانتخابات النيابية، هدف الى "تحجيم" دور الحزب في الحياة السياسية اللبنانية لا سيما بعد تحقيق الفوز فيها. وجاءت هذه العقوبات الإضافية وقتئذٍ استباقية لتأليف الحكومة ولكي يتمّ رفض مشاركة "حزب الله" فيها من قبل الفريق المدعوم من الولايات المتحدة والسعودية في لبنان.

إلاّ أنّ ذلك لم يأتِ طبقاً للحسابات المرسومة، لأنّ مشاركة "حزب الله" أو عدم مشاركته في الحكومة الجديدة، على ما أشارت، ليست حالياً موضع جدل داخلي، كما أنّ هذا الأمر لا يعيق أو يؤخّر تشكيل الحكومة المنتظرة. فالجميع مع أن يتمثّل الحزب في الحكومة العتيدة، حتى الرئيس المكلّف ، وإن كان يختلف معه سياسياً. لهذا، فإنّ هذه الخطوة الاستباقية من قبل بعض دول الخارج ليست السبب لتأخير التشكيل، إنّما العقد المعروفة المسيحية والسنيّة والدرزية والتي كان بعضها على طريق الحلحلة، في حين عادت العقدة المسيحية الى التأزّم، بعد السجالات الأخيرة بين "التيّار الوطني الحرّ" و"القوّات اللبنانية" على لسان كلّ من الوزير جبران باسيل والنائبة ستريدا جعجع، الى جانب إصرار بعض الكتل النيابية على حقائب معيّنة دون سواها. فوزارة الأشغال العامّة والنقل يطمع بها كلّ من "التيّار الوطني" و"تيّار المردة" و"القوّات اللبنانية"، كما يريد "التيّار" وزارة الطاقة التي تضع لها "القوّات" من دون أن تُسند اليها عدّة مشاريع تتعلّق بتأمين الكهرباء 24 على 24، ووزارة الصحة يتمسّك بها "حزب الله" في ظلّ اعتراض الكثيرين على هذا الأمر...

من هنا، لا يُمكن القول انّ العقوبات الأميركية الجديدة ستؤثّر سلباً في التعاطي الداخلي مع الحزب، وإن كانت مسألة الاستراتيجية الدفاعية لم تُناقش معه بشكل كافٍ على طاولة الحوار أو تصل الى الخواتيم المنشودة بعد. فموضوع السلاح ستجري مناقشته عندما يحين وقته، ولا علاقة له بتشكيل الحكومة الجديدة، على ما شدّدت الأوساط نفسها، كونه يتعلّق أيضاً بحماية لبنان، الى جانب سلاح الجيش اللبناني، ضدّ أي اعتداءات إسرائيلية أو إرهابية محتملة.

كذلك فإنّ العقوبات السعودية أو الخليجية على الحزب لن يكون لها أي انعكاسات داخلية، على ما أضافت، خصوصاً بعد قضية اغتيال الصحافي السعودي المعارض جمال الخاشقجي أخيراً في القنصلية السعودية في تركيا، واتهام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بإعطاء الأوامر لاغتياله بأبشع الطرق وأفظعها، على ما ذكرت وكالات الأنباء التركية والأميركية والعالمية. فإذا قام المجتمع الدولي أو مجلس الأمن بتصنيفها جريمة إرهابية متهماً السعودية بها، فإنّ هذا الأمر ستكون له تداعيات سلبية على الداخل السعودي، كما على دوره في المنطقة الذي تضاءل في السنوات الأخيرة. وبذلك يُصبح موضوع تمويل الإرهاب والدول الراعية له موضع تساؤل جديد، لا بدّ من الخوض فيه من قبل المجتمع الدولي.

وتقول الأوساط نفسها إنّ الصراع الأميركي- الإيراني- السعودي لن يأتِ على حساب لبنان هذه المرّة، وخصوصاً أنّه يعتمد سياسة النأي بالنفس عن أي صراعات أو نزاعات أو حروب في المنطقة، كما عن التدخّل في الشؤون الداخلية للدول العربية. وعلى هذا الأساس، فإنّ الحكومة الجديدة ستعتمد السياسة نفسها لكي تُبقي لبنان بعيداً عن أي نزاعات خارجية، باستثناء محاولة الاعتداء عليه.

وبالنسبة لـ"حزب الله" تؤكّد المعلومات أنّه لا يتأثّر بها لا من قريب أو بعيد، على غرار ما تصرّف أخيراً تجاه القرار الأخير الذي صدر عن المحكمة الخاصة بلبنان بشأن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. فالحزب ماضٍ في الانخراط أكثر فأكثر في الحياة السياسية ويصرّ على مكافحة الفساد وكشف الفاسدين في البلاد، كما على تقديم الخدمات للمواطنين ولهذا يصرّ على حقيبة الصحّة كوزارة خدماتية أساسية. فسلاحه المقبل لن يكون سلاحه العسكري فقط، بقدر ما يكون عمله الفاعل والناشط في الحكومة الجديدة والذي من شأنه وقف تداعيات أي عقوبات خارجية عليه.

ورأت أنّ مسألة تقديم الحزب للتنازلات ليست مطروحة على طاولة البحث، انطلاقاً من أنّه لا يُعلي سقفه، بقدر ما يُحدّد توجّهاته السياسية ويُفصح عنها، ما يجعله واضعاً نفسه أمام المساءلة في حال لم يُطبّق ما وعد به. كذلك يودّ الحزب أن يؤدي دوراً بارزاً في التعاون مع الأمن العام اللبناني في قضية إعادة النازحين السوريين الى بلادهم. كما أنّ وجوده داخل الحكومة الجديدة يجعل التنسيق مع الحكومة السورية أسهل لجهة إعادة جميع النازحين الى المناطق الآمنة والمستقرّة في سوريا، حتى أولئك الذين لا تزال لديهم مشاكل مع النظام ويحتاجون الى تسوية أوضاعهم قبل تحقيق العودة.

في المقابل، تعتقد الأوساط نفسها أنّ تشكيل الحكومة الجديدة قبل 4 تشرين الثاني المقبل، يكون أفضل للجميع، بما فيه «حزب الله»، وإن كان غير مكترث للعقوبات الأميركية والسعودية، ولا يعطيها أي أهمية، سيما أنّ ولادة الحكومة سريعاً من شأنها تشكيل قوة ثقة بلبنان، وبكلّ المكوّنات السياسية فيه، حتى وإن كان هذا الأمر لا يُرضي لا الولايات المتحدة ولا السعودية. ولهذا حثّت فرنسا المسؤولين اللبنانيين على التوافق فيما بينهم لتأليف الحكومة قبل أن يفقد المجتمع الدولي ثقته بلبنان كبلد سيّد وقادر على إدارة نفسه بنفسه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الجيش: تفجير ذخائر غير منفجرة في زوطر الغربية
التالى الجيش الأميركي يكثّف إجراءاتها البحرية ضد إيران