ولفت الى ان تدهور أحوال سندات اليوروبوندز شكّل المتداولة في الأسواق الدولية محور حديث وسائل إعلام أجنبية متخصصّة بالشؤون الاقتصادية. تركيز الصحافة الأجنبية على الوضع المالي والاقتصادي في لبنان في هذا الوقت يثير القلق. فما الذي وضع لبنان ضمن أولوياتها، على رغم أن الأزمة ليست مستجدّة وبوادرها ظهرت قبل سنتين، على الأقل، مع لجوء مصرف لبنان إلى هندسات مالية غير تقليدية وغير محبّذة لتمويل الديون واستقطاب الدولارات من الخارج؟ أما أزمة سندات اليوروبوندز فقد اندلعت بعيد احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري في السعودية في تشرين الثاني 2017. مذّاك، تظهر عوارض الأزمة على هذه السندات كل بضعة أسابيع: انخفاض في السعر وارتفاع في العائد. هل بلغت هذه الأزمة حدّ الانفجار؟ أم أن التقارير الأجنبية تتماهى مع الضغوط الدولية على لبنان؟
وأضاف: لا شكّ بأن غالبية المعطيات الواردة في تقارير الصحافة الأجنبية كان صحيحاً، إلا أن المشكلة تكمن في كون الجزء الكبير من هذه المعلومات قديماً أو غير مستجد بالمعنى الخبري. مسار الأزمة في لبنان لم يبدأ مع تدهور أسعار سندات اليوروبوندز، لا بل إن هذا التدهور ليس مؤشراً أبداً على قدرة الحكومة على السداد. في الواقع، إن تخلّي المستثمرين الأجانب عن سندات اليوروبوندز شكّل ظاهرة لافتة في الفترة الأخيرة، خصوصاً أن التراجع أصاب السندات ذات الأجل القريب، أي تلك التي تستحق بين 2018 و2024.
الأمر محيّر قليلاً، فعندما تصاب هذه السندات بأزمة، يرتفع العائد عليها، وتنخفض أسعارها وترتفع كلفة التأمين عليها أيضاً، لأن المستثمرين يرون فيها مخاطر كبيرة فيبدأون بالتخلّي عنها وبيعها بخسارة على الاحتفاظ بها. هذا بالفعل ما حصل أخيراً، إلا أن المفاجأة جاءت في هوية الذين اشتروا السندات إذ تبيّن أن غالبيتهم أجانب. فهل انقسم المستثمرون الأجانب بين من يرى في سندات اليوروبوندز اللبنانية فرصة لتحقيق أرباح إضافية، وبين من يرى أنها عبء ثقيل يجب التخلّي عنه سريعاً؟ صحيح أن هناك مشكلة في لبنان، لكن سندات اليوروبوندز هي الحلقة الأضعف في هذه المشكلة التي تظهر بوضوح في تراكم عجز ميزان المدفوعات ليبلغ 13.3 مليار دولار حتى تموز 2018، وفي النموّ الضعيف لقاعدة الودائع في القطاع المصرفي بنسب أقل من معدلات نموّ الفوائد ما يشير إلى ضعف قدرة النظام على استقطاب الدولارات من الخارج...
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا