وعلى الرغم من الأجواء التفاؤلية التي توزعت بين بعبدا وعين التينة و"بيت الوسط" بقرب ولادة الحكومة العتيدة، فإن شيئاً ملموساً لم يتبلور بعد، باستثناء معلومات عن حلحلة في العقدة الدرزية، الا ان هذه الحلحلة، يبدو انها ستبقى مربوطة بحل عقدة التمثيل المسيحي بين "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر"، بقصد عدم استفراد "القوات" بالعقدة المسيحية لوحدها.
الحريري ينشط اتصالاته
وفي هذا الاطار، تؤكد مصادر متابعة لعملية التأليف لـ"الأخبار" أن الحريري سيقوم بخطوة مع نهاية المهلة التي وضعها لنفسه، فإما أن يعود إلى قصر بعبدا بتشكيلة غير متفق عليها مع الجميع، على طريقة تشكيلة 3 أيلول، لكن مع تخفيف عناصر التفجير فيها، أو أنه سيجد تجاوباً من الأفرقاء، بما يعطيه هامشاً إضافياً لإنجاز التشكيلة بالتوافق مع الجميع.
ونقل زوّار الرئيس عون لـ"اللواء" عنه قوله انه "ينتظر لقاء الرئيس المكلف بعد عودته من أرمينيا، للاطلاع على مقترحاته بشأن التشكيلة الحكومية، وان كل الأطراف السياسية أخذت فرصتها في طرح ما تريد ولم يعد هناك مبرر للتأخير".
وفي هذا الاطار، كشفت معلومات "اللواء" ان الحراك التأليفي للرئيس الحريري، سينشط خلال اليومين المقبلين، على ان يحمل إلى بعبدا صيغة حكومية جديدة بعد إدخال تعديلات طفيفة على الصيغة الموضوعة قبلاً، وترددت معلومات لم تشأ المصادر المطلعة نفيها أو تأكيدها بأن اتصالات جرت بين الرئيس المكلف ورئيس حزب "القوات" سمير جعجع، كما ان الاتصالات في اليومين المقبلين ستشمل القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي إضافة الى تيار المردة.
واكدت مصادر سياسية لـ"اللواء" في السياق ان الاتصالات بشأن الملف الحكومي دخلت في الربع الساعة الاخير على ان ينصب الجهد المتكامل بعد عودة الرئيس عون من ارمينيا لإصدار الحكومة.
كيف ستحل العقد؟
واوضحت هذه المصادر ان ما من صيغة نهائية بعد والنقاش يدور في ما بات مطروحا من مقترحات حول نوعية الحقائب وماهية تلك التي ستسند الى الافرقاء ولاسيما "القوات" أي الوزارة الخدماتية والحقيبة الثالثة. وافادت ان النقاش يدور من جهة اخرى حول زيادة حقيبة او لا.
في آخر المعلومات من اكثر من مصدر متابع لاتصالات التأليف لـ"النهار" فان العقدة الدرزية باتت بحكم المحلولة، بحيث اتفق على أن يسمى الدرزي الثالث بين رئيس الجمهورية والرئيس بري بتفويض من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
أما على المستوى المسيحي، فقالت المصادر إن "القوات اللبنانية" ما زالت غير متحمٌسة لأخذ وزارة التربية والتعليم العالي كوزارة خدماتية أساسية، ضمن العرض المقدم اليها وهو أربع وزارات بينها نيابة رئاسة الحكومة انما من دون حقيبة.
وعن تمثيل سنّة المعارضة، اشارت المعلومات لـ"الديار" الى ان الرئيس الحريري سيعطي وزيراً سنياً للرئيس عون الذي سيقترح الاسم، واشارت معلومات عن توجه الرئيس عون لتسمية مستشاره فادي علي، فيما تحدثت معلومات اخرى عن تعيين النائب فيصل كرامي. وفي المعلومات، ان مسألة تمثيل سنة المعارضة لن يشكل عقدة، و8 آذار لن تعطل التشكيل في حال لم تتمثل سنة المعارضة، ولن تمارس اسلوب القوات اللبنانية بالتعطيل لثلاثة اشهر واكثر من اجل حقيبة وزارية لان مصلحة البلد اكبر من ذلك.
فرنسا تضغط للتأليف
وأشارت صحيفة "النهار" الى انه المتوقع ان يلتقي الرئيسان اللبناني والفرنسي على هامش المؤتمر الـ ٣٥ للفرنكوفونية في ١١ و١٢ تشرين الأول الجاري في ارمينيا للبحث في الوضع الاقليمي وخصوصاً أزمة تشكيل الحكومة الجديدة. وتنطلق باريس من ان دورها في أزمة تشكيل الحكومة الجديدة يتوقف عند اسداء النصح الى المسؤولين اللبنانيين للاسراع في عملية التأليف ولا تريد التدخل في أي شكل في تأليفها. والغاية من ذلك أولاً: تحصين الوضع الداخلي اللبناني وحمايته من الحرائق المنتشرة في الملاعب المجاورة والتي قد تزعزع استقراره في حال وصول لهيبها اليه. وثانيا: الانطلاق في ورشة تنفيذ مقررات مؤتمر "سيدر" وقيام الحكومة الجديدة كما وعدت السلطات اللبنانية بالاصلاحات البنيوية وتحضير دفاتر الشروط لتأمين التمويل للمشاريع التي قدمتها الى المؤتمر والتي خصص لها مبلغ يفوق الـ ١١ مليار دولار لاطلاق العجلة الاقتصادية بالشفافية المطلوبة. كما ان الرئيس الفرنسي سيعبر أمام نظيره اللبناني عن استغرابه لعدم ادراك السياسيين اللبنانيين مسؤوليتهم وتضييعهم الفرص في التنافس على حصص وزارية، فيما الوضع الاقليمي يتطور بشكل مخيف وهو مليء بالمخاطر، وعدم تحصين الاقتصاد قد ينعكس سلباً على الوضع السياسي الهش.
وستدعو فرنسا لبنان الى تنفيذ التعهدات التي قطعها للدول والمؤسسات المانحة خلال مؤتمر "سيدر" بتأليف حكومة جديدة في أسرع وقت قبل ان يخسر التعهدات التي حصل عليها خلال المؤتمر.



