الطبحة الحكومية تنضج على نار هادئة

الطبحة الحكومية تنضج على نار هادئة
الطبحة الحكومية تنضج على نار هادئة
اذا لم يحدث أي طارئ تكون عملية تأليف الحكومة دخلت فعلياً الشوط الأخير، على وقع مؤشرات التفاؤل التي تبديها جميع الأطراف، مستندة الى التغييرات على الساحة الاقليمية والدولية. ولعلّ مواعيد السفر التي كانت محددة سابقاً لكل من المعنيين بموضوع التأليف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف هي ما أخرت عملية التأليف.
الحريري مصرّ على ثوابته
وقالت مصادر وزارية معنية بالمشاورات السياسية المتصلة بالاستحقاق الحكومي لـ"النهار" إن واقع عملية تأليف الحكومة بات بعد خمسة اشهر ونصف شهر في الشوط الاخير بما يعني ان "الطبخة" تقترب من النضج مهما كانت تعقيدات التأليف صعبة وهو أمر يستتبع توقعات أكثر تفاؤلاً من المرحلة السابقة، ولو أن أحداً لا يجازف حالياً باطلاق تكهنات وتقديرات عن الموعد التقريبي لنهاية ازمة التأليف. واذ أبرزت المصادر صعوبة ترجمة التزام الرئيس المكلف سعد الحريري تأليف الحكومة ضمن مهلة الأيام العشرة التي اطلقها الخميس الماضي، قالت ان الحريري، وان يكن لزم الصمت حيال الافتعالات التي شوشت على المهلة ومسعاه لاستعجال تأليف الحكومة، لا يبدو في وارد التراجع عن الاساسيات والثوابت التي ارساها في تشكيلته، وان جل ما يمكنه القبول به والتحلي بالمرونة حياله هو تعديلات من داخل التشكيلة التي أعدها لا تفضي الى نسف توازناتها التي وضعها بقصد الحفاظ على الطابع التوافقي للحكومة من جهة وحفظ ميزان القوى المتعادل تقريباً من خلال توزيع الحصص والاحجام والحقائب. ورأت انه لو رضخ الحريري لمطالب وضغوط كانت ولا تزال تهدف الى تبديل التشكيلة التي قدمها تبديلاً جذرياً فان ذلك يعني أولاً انه تخلى عن جوهر صلاحياته الدستورية التي تنيط به وضع التشكيلة الحكومية والتنسيق في شأنها مع رئيس الجمهورية، كما يعني انه يغامر بالانزلاق الى معادلات تهتز معها التوازنات داخل الحكومة وهذا ما لا يقبل به اطلاقاً.
وفي هذا السياق، أشارت أوساط "الديار" الى ان الحريري تحادث هاتفيا مع رئيس الجمهورية بعد المؤتمر الصحافي لوزير الخارجية جبران باسيل، وعرض له "هواجسه" متمنيا عليه عدم السماح بعودة الامور الى "نقطة الصفر"، لان المرحلة لا تحتمل ترف حشره في "الزاوية" ومحاولة ابتزازه على النحو الذي يقوم به. وكان الحريري واضحا خلال الاتصال بأن ثمة "تنازلات" لا يسعه القبول بها، داعيا الرئيس الى اخراج الامور من دائرة الصراع على النفوذ في الساحة المسيحية لان مسألة تمثيل القوات اللبنانية تتجاوز هذا التفصيل الداخلي الى ما هو ابعد من ذلك...ووفقا لتلك الاوساط، دعاه عون الى المضي قدما في خطواته التي تم التفاهم عليها خلال لقائهما الاخير في بعبدا، وابلغه انه في انتظاره بعد عودته من زيارته الى ارمينيا لاستعراض التشكيلة الجديدة المنقحة.
حزب الله غير متفائل
الاّ أن هذا الجو التفاؤلي قابلته مصادر في 8 آذار وأخرى قريبة من "حزب الله" بالتشكيك بجدية المواعيد، على الرغم من الرسالة التي حملها الموفد الفرنسي قبل أيام، وتربط بين مشاريع "سيدر" وتأليف الحكومة، وما رافقها من حلحلة درزية، مستبعدة عبر "اللواء" ولادة قريبة للحكومة، داعية إلى تعطيل عوائق التشكيل، ومعتبرة ان التسوية الفرنسية تحتاج إلى وقت، وهذا ما سيؤخر ولادة الحكومة.
وفيما تنتظر الساحة الداخلية الموقف الذي سيصدر عقب اجتماع كتلة المستقبل اليوم لفتت المعلومات لصحيفة "اللواء" بأن الرئيس المكلف يفترض ان يلتقي تباعاً القوى المعنية بالعقدتين المسيحية والدرزية، توصلاً إلى بلورة أفكار معينة لحل الأزمة، بحسب ما أكدت مصادر نيابية في "اللقاء الديمقراطي"، فإن أي جديد لم يسجل على هذا الصعيد، في "بيت الوسط" أقله في الإعلام.
القوات: لا شيء جديد قبل عودة عون
وفي هذا السياق، أكدت مصادر "القوات اللبنانية" لـ"النهار" ان "القوات" لم تتبلغ بعد أي طرح حكومي جديد ولم تتلق أي اتصال رسمي من الجهات المعنية "لاطلاعها على الاجواء الايجابية المعممة في الاعلام والتي نجهل خلفياتها في انتظار ما قد يستجد خلال الساعات المقبلة". واذ اوضحت ان لا معلومات وصلتها لتساهم في تعميم مناخ الايجابيات، لفتت الى وجود افكار يجري تداولها على امل ان تشكل الحل الفعلي المنشود. وتوقعت ان يكون الرئيس المكلف وجد جديداً مع رئيس الجمهورية قد يتيح الرهان عليه لتجاوز العقد. وأضافت ان حزب "القوات" منفتح على اي نقاش جدي يمكن ان يضع حدا للفراغ الحكومي ولا يضرب عرض الحائط تمثيله للبنانيين الذين منحوه ثقتهم، ومستعد للسير بأي طرح جدي من هذا النوع حينما يعرض عليه رسمياً.
الاشتراكي: لم نتلق أي عرض
ونفت مصادر الحزب الاشتراكي ان يكون الحزب تلقى أي عرض جديد في موضوع تشكيل الحكومة، مؤكدة ان الأمور ما زالت على حالها بانتظار الاتصالات التي يجريها الرئيس المكلف في هذا الإطار، ولم تستبعد إمكان عقد اجتماع بين رئيس الحريري وجنبلاط في الأيام القليلة المقبلة.
وبحسب تقدير هذه المصادر فإن الأمور ذاهبة إلى تشكيل حكومة في أقرب وقت، لأن الوضع السياسي والاقتصادي لم يعد يحتمل، خاصة إذا فرضت عقوبات أميركية جديدة على حزب الله، بما يؤدي إلى زيادة الضغط على الرئيس الحريري ما يعرقل أكثر تشكيل الحكومة.
السعودية تضغط على الحريري
وأشارت صحيفة "الديار" الى ان السعودية أبلغت الحريري عن طريق  القائم باعمال السفارة الوليد البخاري ان القيادة السعودية تتطلع الى تشكيل حكومة لبنانية متوازنة لا تكون على حساب حلفاء المملكة في لبنان، وقد ذكر بالاسم "القوات اللبنانية" "والحزب الاشتراكي"، وعلى هذا الاساس لا يستطيع الحريري تجاوز مطلب حليفيه المستجدين، بعد ان تولى البخاري شخصيا تذليل "شوائب" فترة احتجازه مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، فيما ساهم في فتح "الخط العسكري" للنائب وائل ابو فاعور الى السعودية اثمرت لاحقا زيارة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وما يزال "الخط" مفتوحا وزيارات ابو فاعور لا تنقطع...
ووفقا لتلك الاوساط، بات الحريري اكثر اقتناعا من اي يوم مضى بان على الفريق الآخر مراعاة ظروفه مرة جديدة، وعدم الضغط عليه اكثر بعد ان جهد "لتدوير الزوايا" خصوصا مع القوات اللبنانية التي تستشعر «بفائض قوة» نتيجة الدعم السعودي المطلق لمطالبها، وهو يعتقد ان ما توصل اليه مؤخرا من «شبه تفاهم» مع رئيس الجمهورية ميشال عون صالح "كأرضية" للانطلاق نحو تضييق الخلافات التي انحصرت بنوعية الحقائب، ولذلك ابدى انزعاجه من عودة وزير الخارجية جبران باسيل الى "مربع" "المعايير"، وهو ابلغ المحيطين به، انه ليس في وارد افتعال ازمة ثقة مع القيادة السعودية، ولن يقدم على اي خطوة تعيد علاقته مع المملكة الى الوراء، وهو يأمل من الاطراف الاخرى تقدير موقفه جيدا ومراعاة التوازنات الدقيقة التي يمكن ببساطة تحقيقها، خصوصا انه تجاوز الكثير من "الضغوط" الجدية التي تعرض لها لمنع حزب الله من الحصول على وزارات خدماتية، مبررا ذلك بوجود توازنات لا يستطيع تخطيها اذا كان المطلوب تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو يطالب الاخرين بمراعاة ظروفه ايضا.
فرنسا أيضاً على خط الاتصالات
ودخل الفرنسيون خلال الساعات القليلة الماضية على خط الاتصالات، بطلب من الرئيس الحريري لمحاولة تحصين الولادة الحكومية المرتقبة التي يرغب بحصولها خلال ايام، ويرغب الرئيس المكلف بدور فرنسي محوري لـ "تدوير" الزوايا وتأمين عبور اقليمي آمن للصيغة الجديدة التي يجري العمل عليها، خصوصا ان باريس لديها قنوات اتصال مفتوحة مع السعوديين والايرانيين، وقد وعد الجانب الفرنسي بالقيام بما هو مطلوب لتسهيل "الولادة".
وفي هذا السياق نقلت صحيفة "الجمهورية" عن مصادر ديبلوماسية فرنسية رفيعة أن الاهتمام الفرنسي في لبنان يرتكز على 3  ملفات رئيسية هي: الملف الحكومي، الموضوع الاقتصادي وأزمة النازحين.
وكشفت المصادر الى ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي سيلتقي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في القمة الفرنكوفونية، طلب أن يكون وزير الخارجية ً جبران باسيل حاضرا لمناقشة عدد من القضايا ّ المهمة.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق إسطفان: المؤسسة العسكرية ستبقى الضمانة لوحدة لبنان
التالى الجيش الأميركي يكثّف إجراءاتها البحرية ضد إيران