حدثنا عيسى بن هشام قال: اشتقتُ للأصحاب والأصدقاء والخِلاّن، فقمت بزيارة سريعة إلى بلدي الثاني لبنان، وصُعقت منذ وصولي بحجم الأزمات والمشاكل والمصاعب والأحزان، وتشابُك الأوضاع التي يستعصي كشفها على قارئة الفنجان.
ولقد شحّت موارد الناس وافتقروا، وهجرت مطابخهم النمل والصراصير والفئران، ولا يوجد كهرباء ولا ماء ولا دواء ولا قمح ولا شعير أو شوفان، ولم تعد الناس تُفرّق بين الحِنطة والزوان!
ولقد حاول المُصلحون أن "يجدوا للصُلح مكان"، لكنه كان كحوار الطرشان، وكل طرف يعتبر نفسه فرعون وهامان، ففشلت المحاولة، بل وتمّ إجهاض كل مبادرات الفرنجة والعُربان، وصار لبنان مُنهك مشلول وتعبان، وساحة صراع مرير بين الإخوان، لأن مُصيبة اللبنانيين هي في الإرتهان، البعض منهم للجيران أو الروس أو إيران، والآخرون للخِلجان أو الفرنسيين أو الأميركان.
سأله صاحبه يقظان، وهو مُستاء وغضبان: وماذا عن الشعب المعتّر الغلبان؟
ردّ عيسى بن هشام بأسى وهو زعلان: لقد راح الناس دعساً بين «القدمان»، ولا أحد منهم يرى حلاً لهذه الفوضى والمُعضلة وحالة الغليان.
قال له يقظان: فما رأيك أنت أيها العاشق الولهان بحُبّ لبنان؟
قال عيسى بن هشام: الأمر في غاية البساطة... فلتختار الأكثرية الصامتة في لبنان، جزيرةً أو "إثنان"، وينفون إليها من فاحت رائحتهم من الزُعماء وبطانتهم والحِشيان، فيرتاحون منهم إلى أبد الزمان، ويفوزون بالإستقرار والأمان.. وبذلك تكون خاتمة الأحزان!



