سيناريوهان للمشهد الحكومي.. و5 أيام حاسمة قبل سفر عون

سيناريوهان للمشهد الحكومي.. و5 أيام حاسمة قبل سفر عون
سيناريوهان للمشهد الحكومي.. و5 أيام حاسمة قبل سفر عون
كتب محمد بلوط في صحيفة "الديار": البحصة التي بقّها الرئىس الحريري في وعده بتأليف الحكومة خلال عشرة ايام تفتت بعد ساعات في مؤتمر الوزير جبران باسيل الذي اعاد المفاوضات الى نقطة الصفر من خلال معادلته لتوزيع الحصص الوزارية.

ووفقا لرصد المواقف والاجواء التي تركتها الاطلالة التلفزيونية والمؤتمر الصحفي فإن رئيس الحكومة المكلف لم يستند بوعده شبه القاطع بالتأليف خلال ايام العشرة المقبلة الى معطيات موثوقة وحسيّة ولم يبقّ البحصة المنشودة، بينما خرج رئيس التيار الوطني الحر بدوره ليصعّب مهمة التأليف اكثر واضعا سقفا عاليا للتسوية الحكومية.


وفي تقويم مقتضب لما صدر عن الرجلين قال مرجع بارز انه لا يملك معلومات عما استند اليه الحريري في اعرابه عن ثقته بتشكيل الحكومة في غضون عشرة ايام وانه بعد كلام باسيل من المستبعد حصول الولادة قريبا.

وما عزز اجواء التشاؤم هو مسارعة "القوات اللبنانية" الى الرد على باسيل بلهجة عالية وبتغريدة للوزير ملحم رياشي اتهمه فيها بأنه لا يريد الحل قائلا "في العام 1975 لعبت فاتن حمامه دور البطولة في فيلم "اريد حلا" ومدته 108 دقائق وانتهينا. واليوم يلعب جبران دور البطولة في فيلم "لا اريد حلا" ومدته... عند ربّك". 

والسؤال كيف يمكن للرئىس الحريري ان يتوصل الى التشكيلة الحكومية في مثل هذه الاجواء والتصعيد في غضون ايام؟

المعلومات التي توافرت امس تفيد بأن هناك رأيين وسيناريوهين للمشهد الحكومي: الاول يستند الى اكثر من مرجع ومصدر ويقول بأن لا شيء في الافق بالنسبة للحكومة وان الازمة طويلة وهي تكاد تكون مستعصية... ويستند هذا الرأي الى معطيات عديدة منها:

1- تأكيد الرئىس عون والتيار الوطني الحر على عدم القبول بأية حكومة لا يعتمد معيار واحد يحاكي نتائج الانتخابات.

2- اصرار "القوات اللبنانية" على مشاركتها بحصة مسيحية وازنة واساسية، باعتبار ان النتائج التي حققتها في الانتخابات تجعلها شريكا قويا منافسا للتيار.

3- محاولة الرئيس الحريري الموازنة بين الحفاظ على ورقة التوت لتفاهمه السابق مع الرئىس عون وباسيل، وبين تأييد مطلب القوات وحماية حصة جنبلاط ايضا.

ويضاف الى هذه الاسباب عناصر اخرى داخلية وخارجية كلها تصب في اطار استبعاد اي حل قريب للازمة الحكومية.

اما السيناريو الثاني فهو يميل الى التفاؤل والايجابية، ويبدو ان اوساط رئيسي الجمهورية والحكومة يحرصان على تعميمه.

ويؤكد هذا السيناريو ان الايام الخمسة المقبلة ستكون حاسمة ومهمة على صعيد البدء بجولة جديدة من المفاوضات قبل سفر رئىس الجمهورية الى ارمينيا في العاشر من الشهر الجاري.

ووفقا لمصادر رئاسية مطلعة فإن الرئىس الحريري سيباشر اعتبارا من نهاية هذا الاسبوع جولة جديدة من الاخذ والرد مع الاطراف لا سيما التيار والقوات انطلاقا من نتائج ما انتهت اليه الاتصالات في الايام السابقة.

وعلم ان الحريري كان تبلغ في وقت سابق ان رئىس الجمهورية مستعد للتخلي عن نائب رئىس الحكومة للقوات في اطار صيغة يتم التوصل اليها وتقضي باعطائها حقيبتين اضافيتين ووزارة دولة.

واضافت المعلومات ان الرئيس المكلف ركز على الانطلاق من مبادرة الرئىس عون في محاولته الاخيرة لكنه اصطدم بالخلاف بين "القوات" والتيار على نوعية الحقائب.

ووفقا لما جرى تداوله مؤخرا فان وزارة الشؤون الاجتماعية جرى تصنيفها بأنها وزارة اساسية تضاف الى الوزارات الست الاساسية، وبذلك يمكن اعطاء "القوات" الى جانب نائب رئيس الحكومة وزارتي التربية والشؤون الاجتماعية، ويبقى الخلاف على الوزارة الرابعة حيث يصر التيار الوطني الحر على ان تكون وزارة دولة بينما تصر "القوات" على ان تكون حقيبة من بين الحقائب الوزارية.

وقد تدخل الرئيس الحريري لاعطائها وزارة الثقافة من حصته لكن هذا الطرح قوبل برفض من التيار الوطني الحر.

اما في خصوص توزيع الحصص داخل الحكومة فقد جرى التركيز على تجاوز فكرة ان يملك اي طرف الثلث المعطل وكذلك القدرة على تطيير الحكومة بالعامل الميثاقي، وان هذا الامر استند الى نتائج الاجتماع الرئاسي الثلاثي الذي عقد سابقاً على عدم اعطاء الثلث المعطل لأي طرف.

وتقول المعلومات ايضا ان الرئيس عون والتيار الوطني الحر عززا رفضهما لاعطاء جنبلاط الوزراء الدروز الثلاثة بضرورة عدم حصر الطائفة بطرف واحد خشية ان يمارس هذا الطرف الفيتو ويخرج من الحكومة ويسقطها ميثاقياً. من هنا جاءت فكرة توزير وزير درزي ثالث غير محسوب على جنبلاط ولكنه ليس ضده، وهذه الفكرة التي عمل ويعمل عليها الرئيس بري.

وحسب مصدر رئاسي مطلع فان المفاوضات الجديدة ستركز على تقديم تنازلات متبادلة بين التيار والقوات، معتبرا ان رفع الوزير باسيل سقف مواقفه في مؤتمره أمس وردّ القوات يندرج في اطار استباق هذه الجولة.

واضاف المصدر ان هناك ارادة لتشكيل الحكومة في اقرب وقت وان الرئيسين عون والحريري اكدا على هذه الارادة في اجتماعهما الاخير.

وقال ان ما جرى في الساعات الماضية لا يعني خربطة هذه الارادة، وانه يجب توسيع هامش التنازلات بين الاطراف لا سيما بين «القوات اللبنانية» والتيار الوطني الحر.

من جهة أخرى علم ان الرئيس الحريري كان يمنّي النفس بأن تتشكل الحكومة قبل اطلالته التلفزيونية لكنه عندما تأكد الفشل في تحقيق هذا الهدف، حاول تأجيل اللقاء الحواري، لكنه لم ينجح.

عندها اضطر الرئىس الحريري لعقد اللقاء في موعده، ولم يبقّ من البحصة التي تحدث عنها سوى كلامه عن تأليف الحكومة خلال عشرة ايام من دون ان يستند الى معطيات حسية سوى الرغبة التي ابداها مع رئىس الجمهورية في السعي لتشكيلها في اقرب وقت.

ويشار في هذا المجال الى تعقيب مصدر سياسي بارز على المقابلة بالقول «لا نعرف لماذا حدد الرئىس الحريري فترة العشرة ايام، والى ما استند في وعده هذا. لدينا معطيات لا تؤكد مثل هذا الاعتقاد، ونأمل في ان يكون على حق».

وتوقف المصدر عند رفض الحريري اعطاء نواب السنّة غير المنضوين بالمستقبل وزيرا في الحكومة، مشيرا الى ان هذه المسألة لا تزال تشكل عقدة اضافية في وجه تشكيل الحكومة وهي بحاجة ايضا الى حل.

وفي المحصلة فان ما سجل في الثماني والاربعين ساعة الماضية من اطلالة الحريري التلفزيونية، الى مؤتمر باسيل، الى رد «القوات»، بالاضافة الى اجواء الكواليس السياسية... كل ذلك يؤكد ان الحكومة بعيدة المنال حتى إشعار آخر، وان هناك حاجة لنوع من المعجزة لولادتها في الايام المقبلة كما اوحى الرئيس الحريري

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق إغلاق جزئي في مطار دنفر بسبب تهديد أمني
التالى الجيش الأميركي يكثّف إجراءاتها البحرية ضد إيران