والاعتقاد السائد هنا أن التهديدات الإسرائيلية المباشرة لمجمعات «الصواريخ الدقيقة»، التابعة لحزب الله، عجلت بتحريك المياه الحكومية الراكدة، على الرغم من التطمينات الدولية بأن المعادلة المانعة للحرب في لبنان لا تزال سارية المفعول، وان القيمين على أمور المنطقة ما زالوا على قناعتهم بأن الحرب بالواسطة لا تزال الأكثر جاذبية والأقل كلفة ودمارا.
لكن مصادر التيار الوطني الحر، اعتبرت في كلام الرئيس المكلف سعد الحريري في بعبدا بعد لقائه الرئيس ميشال عون، إعلانا ترويجيا لحلقته التلفزيونية في برنامج «صار الوقت» مساء أمس الخميس، أكثر منه تلخيصا لما بلغته المشاورات لإيجاد التشكيلة الحكومية الموجودة منذ أربعة أشهر ونيف.
بدوره، السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبكين قال بعد لقائه مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان: الأوضاع اللبنانية نتمنى أن تتحسن، من خلال تشكيل الحكومة والعمل الطبيعي لمؤسسات الدولة، وتثبيت الاستقرار وتطبيع العلاقة مع سورية.
غير أن مصادر ديبلوماسية دولية أكدت على ارتباط قضايا لبنان بقضايا المنطقة، بدليل تأكيد هذه المصادر لـ «الأنباء» على ان ولادة الحكومة اللبنانية رهن التطبيق التركي لاتفاقية ادلب مع الروس، في الخامس عشر من أكتوبر الجاري.
وبالعودة الى الداخل اللبناني، أكد التيار الحر على «المعيار الواحد»، في تشكيل الحكومة، وعقدة هذا المعيار بين الرئاستين الأولى والثالثة، وان تجنب أحدهما التطرق الى هذا الموضوع بصراحة.
وفي معلومات «الأنباء» أن «المعيار الواحد» يعني حصول كل كتلة نيابية على نسبة من المقاعد الوزارية، توازي حجمها العددي.
وهذا ما يجري احتسابه بين التيار الحر وبين القوات اللبنانية، وهذا أيضا ما يرى الرئيس عون أن يكون على صعيد الوزراء السنة الستة، بحيث يحصل تيار المستقبل وكتلته التي تضم 19 نائبا على أربعة وزراء، فيما تحصل «المعارضة السنية» التي تضم تسعة نواب على مقعدين وزاريين، وهذا ما يرفضه الرئيس المكلف، الذي قد يتنازل عن مقعد وزاري للسنّة الآخرين، لكنه لن يتنازل عن اثنين. وفي معلومات لـ «الأنباء» ان «المعيار الواحد، هو الذي يعرقل التفاهم مع جنبلاط الذي يرى أن الوزراء الدروز الثلاثة حق لحزبه، الذي حصل على 8 نواب من أصل تسعة يمثلون طائفة الموحدين الدروز».