بالحقائق والأرقام.. هذه هي كلفة فاتورة المولدات!

بالحقائق والأرقام.. هذه هي كلفة فاتورة المولدات!
بالحقائق والأرقام.. هذه هي كلفة فاتورة المولدات!

جاءنا من أحد أصحاب مولدات الكهرباء سامر شهاب كتابًا وجهه إلى وزير الإقتصاد، جاء فيه: " نظراً لحلول المهلة التي حددتها الوزارة من أجل إلزام أصحاب المولدات بتركيب عدادات للمشتركين يهمني بصفتي صاحب مولد إشتراك أن أؤكد لمعاليكم ما كنا قد أعلناه سابقاً من أنه لا مانع لدينا نحن أصحاب المولدات من العمل على تغذية المشتركين بطريقة العدادات، ولكننا نطالب بأن يكون ذلك وفقاً لتسعيرة عادلة.

والتسعيرة العادلة هي التسعيرة التي  تراعى من خلالها مجموعة العناصر التي تؤلف بمجملها الكلفة الحقيقية للكيلو واط، مضافاً إليها نسبة من الربح تكفل لصاحب المولد وعائلته الحد الأدنى من العيش الكريم و هو ما يسعى إليه كل منا، ليس أكثر. 

أما العناصر التي تسهم في تحديد التكلفة الحقيقية للكيلو واط فهي متعددة وكنا قد  تمنينا على معاليكم و الوزراء المعنيين مراعاتها من أجل الوصول لتسعيرة عادلة،  فتحديد تكلفة واقعية يؤدي إلى تسعيرة عادلة.  أما تحديد تكلفة منقوصة بسبب وجود خلل في إحتسابها سيؤدي إلى تسعيرة مجحفة تؤدي بنا إلى الإفلاس والعجز عن الإستمرار، وقد شهدت فترات سابقة سقوط الكثيرين ممن عملوا في هذا القطاع في مستنقع العجز و الإفلاس بسبب سوء تقديرهم للأكلاف.

 ولما كنتم قد أعلنتم للرأي العام غير مرة أنكم أخذتم عناصر التكلفة بالحسبان عند تحديد التسعيرة فإن الواقع جاء مغايراً لهذا القول حيث أن تسعيرتكم جائت مجحفة لا تغطي الأكلاف في حدها الأدنى حتى.

ويمكن لأي شخص أن يحتسب تلك الأكلاف بعناصرها البديهية وأهمها بالإضافة إلى كلفة المازوت و الصيانة والقطع المستهلكة، هناك  أجور اليد العاملة وبدلات إستثمار المكان المخصص للمولدات و إجرة الجباية و كلفة الكابلات والديجنتيرات والعلب المستهلكة وغيرها من المصاريف غير المنظورة. 

من المعلوم يا معالي الوزير أن غالبية أصحاب المولدات يتوزعون في مناطق محدودة وأحياء، ولدى غالبيتهم مولدات صغيرة نسبيا لا تتعدى قوة أغلبها الـ 100 ك.ف.أ. ومن المعلوم أن مولد بهذا الحجم  يمكنه أن يغذي في حده الأقصى ما قيمته 60 كيلو واط / الساعة ( 300 أمبير)  وهو يستهلك في خلال دورانه لمدة ساعة 22.4 ليتر  مازوت أي ما يساوي حوالي 23,800ليرة فتكون كلفة الكيلو واط الواحد من المازوت فقط 396ليرة (23800ليرة / 60 كيلو وات = 396ليرة).

وإذا ما أضفنا المصاريف الأخرى من إجرة مكان للمولد وإجرة موظف للجباية و كهربائي و ثمن زيوت و فلاتر و إصلاح الأعطال وإجرة صيانة وإستهلاك مولد والمصاريف الغير منظورة و النثريات و غيرها.   إذا ما أضفنا كل تلك المصاريف وقسمناها على عدد الكيلو وات المباعة فإن تكلفة الكيلو واط سوف ترتفع 25% على الأقل لتصل الكلفة الإجمالية للكيلو وات إلى ما يقارب 500 ليرة. فكيف سنتمكن من الإستمرار في ظل تسعيرة تنخفض عن سعر الكلفة و هل ستعوضنا دفعة الخمسة عشر ألف ليرة الثابتة عن خسائرنا المحققة؟؟

 إننا حينما نلوح بإحتمال إيقاف المولدات فإن ذلك ليس من باب التهديد بأي شكل من الأشكال وليس من باب إبتزاز الناس في إضاءة منازلهم، بل أن هذا الإجراء الذي قد نُدفغ إليه قسراً سيكون الخيار المر الذي أجبَرَنا عليه ما هو أمّر منه.  المولدات ستنطفأ تلقائياً بسبب العجز و إنعدام القدرة على تأمين المازوت لها و صيانتها.  

هل تعلم معاليك أن معظم أصحاب المولدات في نهاية كل شهر، وبعد تسديد ثمن المازوت وحسم المصاريف و دفع أجور العمال و إجرة المكان،   لا يتبقى لديهم إلا مبلغاً بالكاد  يكفي لسد إحتياجات عائلاتهم؟؟ مثلهم مثل جميع أصحاب المصالح الصغيرة. وأن عددا كبيرا منهم لا يمتلك منزلاً بل يسكن بالإيجار والبعض يملك منزلاً إشتراه عبر الإسكان ولن ينفك رهنه للمصارف قبل عقود من الآن .
هل تعلم أيضاً أن معظم أصحاب المولدات لا يدخرون مالاً ولا ثروات ليكون بإمكانهم أن يتكبدوا دفع ثمن العدادات من جيوبهم ومن ثم تقسيطها؟؟ هذه المبالغ التي لو جعلتها الوزارة على عاتق المشتركين لتوزع عبئها على عدد كبير من الأشخاص مما يخفف من قسوة تحميلها لشخص واحد.

حبذا لو تخبرنا ما هي الحكمة من وضع تسعيرة لا تصل إلى حدود التكلفة رغم أن إحتساب التكلفة ليس بالأمر الصعب بل هو ضمن إمكانيات الرجل العادي ولا يحتاج إلى خبراء مخضرمين؟؟
وما هي الغاية من جعل العدادات على عاتق أصحاب المولدات؟؟ و هو ما لا تقدمه شركة كهرباء لبنان منذ تأسيسها. وهل صاحب المولد أقدر من شركة كهرباء لبنان التي تفوتر على المشتركين عند التركيب ثمن العداد والوصلة؟؟

وما الذي سوف تجنيه وزارتكم من إحراجنا ومن ثم إخراجنا فيدفع المواطن ثمن  إصراركم على تنفيذ قرار لم يحظى بدراسة متأنية؟؟
إلام تهدفون من تضييق الخناق على من خفف وطأة الحرمان الذي تسببت به وزاراتكم عبر عقود ؟؟
 نعم نحن لا نعمل لوجه الله ولسنا جمعيات خيرية لا تتوخى الربح لكن الحقيقة لا تخبأ، لقد كان لنشاطنا أثراً مساعداً لإستمرار المواطن في العيش في ربوع وطن نخرته طبقة سياسية فاسدة جَنَت عبر فسادها ثروات طائلة، دون أن يعود علينا عملنا هذا بأكثر من لقمة عيش نأكلها بتعبنا , شهراً بشهر.
لقد قامت وزارتكم الموقرة مع بعض وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة بتصوير أصحاب المولدات على أنهم مجموعة من المافيات المستغلة لحاجة الناس والمتحكمة بهم، و هذا الأمر لا ينطبق على الغالبية العظمى من أصحاب المولدات، مع التأكيد على أن هذه المهنة مثلها مثل أي مهنة أخرى قد يقوم بممارستها أشخاصاً يسيؤون إليها.
لماذا يتم الترويج لهذه الصورة بين الناس،  حتى أن الكثير من المواطنين أصبحوا يتعاملون معنا على أننا لصوص مستغلين لأزمة معيشية لم نتسبب نحن بها ولا يد لنا فيها؟؟

 


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الجيش الأميركي يكثّف إجراءاتها البحرية ضد إيران