وبعد أيام قليلة من اطلاق النائب جورج عدوان اشارات ايجابية حول اتّجاهات العلاقة مع "المردة"، أوضح رئيس "القوات" سمير جعجع أمس أنّ الاتصالات بين الجانبين قطعت اشواطاً بعيدة جداً، متوقعاً إنعقادَ لقاء على المستوى القيادي في وقت غير بعيد، ومشدّداً على أنّ صفحة الماضي ستُطوى وأُخرى جديدة ستُفتح.
ولكن كيف تبدو حقيقة الصورة مِن بنشعي؟
ليس خافياً، أنّ سليمان فرنجية كان شُجاعاً فوق العادة عندما اتّخذ قراراً سياسياً كبيراً بتجاوز جروح الماضي ومآسيه، وصولاً الى إعادة مدّ الجسور مع الطرف المتهم بأنه المسؤول عن مجزرة إهدن التي كانت عائلة فرنجية من أكبر ضحاياها. لقد مضى الناجي من المجزرة وآخر غصن في العائلة حتى البعيد في خيار "الصفح والمصافحة" على رغم أنه لم يكن خياراً شعبياً في بيئة "المردة". تفوّق فرنجية على نفسه ومحيطه ولاقى يد جعجع في منتصف المسافة، كأنه أراد بذلك أن يحمي الاجيال المسيحية المقبلة من سطوة الإنتقام والثأر.
والاكيد، أنّ الظروف السياسية ساعدت في "تخمير" لحظة التحوّل في اتّجاه كسر "المستحيل الشمالي"، والعامل الأبرز الذي سُجّل في هذا السياق تمثل في إنفصال "التيار الوطني الحر" و"المردة" بعد زواج فاشل، الأمر الذي سمح بتقاطع مصالح وعواطف بين بشري وبنشعي، كان كفيلاً بإنهاء المقاطعة المزمنة، ومن ثم بدء البحث عن مساحة مشتركة وسط غابة التناقضات التي تفصل الجانبين.
ولئن كان البعض يعتقد أنّ الحسابات الرئاسية تشكّل "بطانة" تقارب فرنجية وجعجع، على قاعدة أنّ كلّاً منهما يسعى ضمناً الى استقطاب الآخر، أو على الأقل تحييده، في انتخابات الرئاسة مستقبلاً، إلّا أنّ القريبين من فرنجية يلفتون الى أنّ الرجل هو أكثر مَن يعرف أنّ اسم رئيس الجمهورية في لبنان ليس سوى ابن الظرف المحلّي والخارجي في حينه، وبالتالي فإنّ من السابق لأوانه الدخول في معمعة الاحتمالات والفرضيات منذ الآن.
وفي سياق متصل، ينفي هؤلاء أن يكون فرنجية قد قال خلال لقاء اعلامي أخيراً بأنه سيكون "الرئيس المقبل للجمهورية"، موضحين أنّ ما نُسب اليه على هذا الصعيد لم يكن صحيحاً.
لقراءة المقال كاملا اضغط هنا