1 - التوجه الى الشارع الاسرائيلي والتأثير إيجاباً في معنوياته. فقبل ايام كان الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله قد جزم بامتلاك الحزب الصواريخ الدقيقة التوجيه، معبّراً عن ذلك بعبارة "قُضي الأمر". ذلك أنه طوال السنوات الماضية جابت الطائرات الاسرائيلية الاجواء السورية ونفّذت مئات الغارات على قوافل تعتقد أنها كانت تحمل هذا النوع من الصواريخ الى "حزب الله" وهو ما تعتبره خطّاً أحمر في النزاع.
إعلان السيد نصرالله جاء بمثابة وقع الصاعقة على رؤوس المسؤولين الإسرائيليين والشارع الإسرائيلي، ومن خلال استعراضه السينمائي في نيويورك أراد نتنياهو الإيحاء بأنّ جيشه يُمسك بزمام الأمور تماماً في لبنان وهو يعرف الصغيرة والكبيرة، بما يناقض تأثير كلام السيد نصرالله. أضف الى ذلك أنّ نتنياهو يعاني من مشكلات داخلية جمّة بدءاً من الاتّهامات القضائية له ووصولاً الى تحالفاته السياسية.
2 - الإنخراط أكثر في الحرب النفسية ضد "حزب الله" وتأليب الناس عليه.
3 - رصد ردود "حزب الله" (وهو ما لم يحصل) وإخضاعها لتمحيضٍ وتحليلٍ عاليَين وأخذ الاستنتاجات الاستخبارية المطلوبة.
لكنّ اتّهامات نتنياهو من على منبر الأمم المتحدة لم تنحصر فقط بالساحة اللبنانية و"حزب الله"، بل شملت إيران والمواقع السرّية النووية. لكنّ اللافت كان ردّ أحد المسؤولين الأميركيين الكبار من أنّ معلومات نتنياهو حول الموقع الإيراني غير صحيحة. وهو ما يعني عدم ترك نتنياهو يندفع كثيراً الى الأمام وترك دفّة قيادة مسار الضغط على إيران للبيت الأبيض من دون سواه. فهو يريد أن يُمسك بكل خيوط اللعبة ويتحكّم جيداً بمستوى الضغط وحدوده.
وقبل نتنياهو، وتحديداً في 27 حزيران الماضي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن ترقية سفيره في طهران فرنسوا سينيمو الى رتبة ممثل شخصي له، على أن يباشر مهماته في 27 آب بعد انتهاء مهمته في طهران.
لكن بعد أيام معدودة سمحت باريس بعقد مؤتمر للمعارضة الإيرانية على أراضيها شارك فيه صديق الرئيس الأميركي دونالد ترامب رودي جولياني على رأس وفد متحدِّثاً عن أنّ إسقاط النظام الإيراني "بات ممكناً".
إنعقاد المؤتمر جاء مناقضاً لخطوة تعيين ممثل رئاسي فرنسي الى سوريا، ما يدفع الى الاستنتاج أيضاً بأنّ تدخّلاً أميركياً دفع بالرئيس الفرنسي الى التخفيف من خطواته الإيجابية تجاه حلفاء إيران والتروّي والإنتظام خلف خطة الضغط الأميركية في هذه المرحلة.
وباريس تلتزم الخطوط العريضة للسياسة الأميركية في الشرق الاوسط، فهي على سبيل المثال تولّت قيادة الأكراد ومساعدتهم عسكرياً في استعادة كوباني، أو عين العرب، مطلع 2015. لكنها في الوقت نفسه سمحت لنفسها بموقف مختلف من موضوع الملف النووي الإيراني ما جعل شركات فرنسية معدودة لا تلتزم مقاطعة السوق الإيرانية ومنها شركة "رينو" العملاقة.
لكنّ الأهم هو المناخ الجديد في الكواليس الديبلوماسية والتي بدأت تتحدث همساً، ولكن بثقة، عن أنّ جلوس الاميركيين والايرانيين حول طاولة مفاوضات لم يعد بعيداً. ولا تبدو المعلومات في هذا الاطار متوافرة، لكنّ العارفين يتحدثون بثقة عن جولة مفاوضات قريبة، وهذا ربما ما دعا ترامب الى التغريد عبر "تويتر": "ليست لديّ خطط للقاء الرئيس الايراني حسن روحاني الآن. ولكن قد يحدث ذلك في المستقبل".
لكنّ الاكيد أنّ المرحلة الحالية ما تزال مرحلة قاسية وتبادل رسائل الضغط بين واشنطن وطهران، عملية الأهواز الأمنية جاء في هذا الإطار، والرد الصاروخي الايراني على دير الزور في شرق الفرات حمل العنوان نفسه.