صحيفة النهار:
لمصلحة مَن تخريب مصالحة الجبل؟
إذا كانت إسرائيل تُهدّد الأمن وتُخرِّب الاقتصاد بتهديد الوافدين عبر مطار بيروت الدولي، والمستثمرين من تنامي نفوذ "حزب الله" وامتلاكه أنواع الأسلحة والصواريخ التي تستجلب الحرب وتقضي على الاستقرار الضروري لنمو الأعمال والسياحة، وتأثير ذلك على الوضع العام في البلاد، فإنّ ثمّة من يلعب على وتر تخريب السلم الأهلي الداخلي بقصد أو من غير قصد بتصرّفات غير مسؤولة تنذر بتداعيات غير مضمونة النتائج.
وفيما يقرأ مسؤولون سياسيون واقتصاديون أن إسرائيل تعمد إلى تسمية المطار لتخويف المسافرين والمستثمرين من دخول لبنان عبر المعبر الإلزامي في غياب المعابر البريّة بسبب الحرب السوريّة، وتأثير ذلك على قدوم السيّاح إلى لبنان، نقل نائب عن الجبل إلى رجل دين بارز تخوّفه من تخريب مصالحة الجبل وضرب المصالحة التي تمّ العمل عليها سنوات بعد الحرب الأهليّة المدمّرة للبشر والحجر. ورأى أن الحملات الانتخابيّة رفعت منسوب الاحتقان، وأعادت الفرز المسيحي - الدرزي، في قرى وبلدات كثيرة، وان المساعي التي تبذل بوتيرة سريعة تهدف إلى منع العودة إلى الوراء. وأكّد أن كل الاجتماعات السياسيّة على مستوى عالٍ تظهر ضرورة تحصين تلك المصالحة ودفعها إلى الأمام، لكنّ المسؤولين المحليّين، ومسؤولي قطاعات، لا يتنبّهون لخطواتهم ونشاطاتهم وتصريحاتهم، وهذا ما انعكس على أوضاع عدد كبير من القرى الشوفيّة.
وروى أن إطلاق بلدية تتبع الحزب التقدمي الاشتراكي اسم "شهيد" على إحدى الساحات، ولّد حساسيّات لدى المسيحيّين بسبب اعتباره مشاركاً في مجازر سابقة، وأوجد انقساماً كبيراً، ما دفع رئيس الحزب وليد جنبلاط إلى التدخّل شخصيّاً وإزالة اللوحة التي رُفعت، ودفع البلدية إلى العودة عن قرارها لضمان التوافق الأهلي. لكن الرواسب تتفاقم عندما يفيد منها أشخاص غير مسؤولين، مُطلقين العنان لتحريضاتهم.
وقبل أيّام، وزّع قطاع الشباب في "التيّار الوطني الحر" دعوة إلى لقاء مع النائب انطوان بانو عن "حرب الجبل" السبت المقبل في عاليه، ما أدّى إلى نشوب "حروب" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بلغت حدّ فتح صفحات الماضي الأليم، ونبش صور ومواقف وتوزيع تهم. وقد تدخّلت اللجنة المشتركة التي قامت أخيراً بين الاشتراكي و"الوطني الحر"، لتخفيف الاحتقان، كذلك أجرى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم اتصالات أدّت إلى إلغاء اللقاء.
وإذ استغرب مسؤول في الاشتراكي "نبش الماضي الأليم والذي يُشكّل مادّة مختلفاً عليها، ولكل وجهة نظره حيالها، ولكل تبريراته، من دون هدف مُحدّد سوى تخريب المصالحة التي نسعى يوميّاً إلى تثبيتها"، أكّد ناشط في "الوطني الحر" أنه لم يرافق مرحلة الاعداد للقاء لكنه متأكد من ان الدعوة "لم تستهدف توجيه التّهم إلى الاشتراكي وإنّما عرض الواقع الذي أدّى إلى حرب أهليّة وتهجير وقتل، كي لا تتكرّر". ورفض اعتبار اللقاء "استفزازيّاً وردّاً على التباعد السياسي القائم في ملف تأليف الحكومة إذ ليس من مُهمّة هيئة عاليه مواجهة الحالة الإشتراكيّة".
لكنّ الدعوة ليست "بريئة" تماماً إذ انّها تأتي بعد الخلاف السياسي الذي استتبع بعمليّة "انتقام" من الموظّفين وجعلهم مادّة للصراع. ففي سابقة خطيرة أصدر وزير التربية مروان حمادة قراراً بإعفاء الموظفة في وزارة التربية هيلدا خوري من إحدى مهماتها، لأن الأخيرة كانت تشغل أكثر من منصب في الوزارة خلافاً للقانون. وتزامنت هذه الخطوة مع وصف رئيس الاشتراكي العهد بالفاشل وبعض مسؤوليه بـ"العلوج". وقد سارع وزير البيئة طارق الخطيب الى إصدار قرار يقضي بنقل مدير محمية أرز الباروك نزار الهاني، المحسوب على الاشتراكي، إلى مهمات أخرى في الوزارة، وتم نقل الموظّف في مؤسسة كهرباء لبنان رجا العلي إلى مهمات أخرى أيضاً في المؤسسة.
وخرج الخطيب مجاهراً بأن "القرارات التي اتخذها في وزارة البيئة والقرارات في وزارة الطاقة التي طالت مقرّبين من الاشتراكي هي قرارات كيديّة وسياسيّة"، وقال: "المسألة ليست مسألة حرب، إنما هي قرارات كيدية تعسفية صدرت في حق موظفين شرفاء أكفاء، فاضطررنا الى القيام بردة فعل لنؤكد لهذا الفريق الذي تعوّد التسلط، أن زمن الميليشيات والحرب انتهى ونحن مش لقمة سهل ابتلاعها".
اللاعنف
وفي مقابل التوترات المتنقلة، كان لبنان يحتفل للمرة الاولى بـ"اليوم الوطني لثقافة اللاعنف" وبتدشين "تمثال اللاعنف العالمي: المسدس المعقود"، بدعوة من الكلية الجامعية لحقوق الإنسان "أونور"، وبرعاية الرئيس سعد الحريري الذي مثله وزير الثقافة غطاس الخوري، على كورنيش الزيتونة - بيروت، وفي حضور ارون غاندي حفيد المهاتما غاندي، الذي قال: "ان فلسفة اللاعنف التي بدأت مع جدي قبل 125 عاماً بعدما كان في جنوب افريقيا عندما أُهين وطرد من القطار بسبب لون بشرته، وفهم انه اذا لم نغير مسار حياتنا لن نكون وطنا. وقد طور ثقافة اللاعنف لمواجهة العنف الذي يسيطر على كل تفاصيل حياتنا". وأضاف: "ان السلام لا يأتي من المزيد من السلاح والقتل اذا سعينا الى عالم يعيش فيه الناس بكرامة". وأبدى قلقه على حقوق الانسان في العالم، قائلاً: "لا يمكن ان تكون لدينا حقوق من دون مسؤولين… ان العالم لا يمكنه ان يعيش بسلام في ظل أسلحة الدمار الشامل وعلينا ان نفكر بالعالم كوحدة متكاملة للبشر
صحيفة المستقبل:
حذّرت من مخاطر التهديدات الإسرائيلية.. وسلبيات الردود «الشعبوية»
«المستقبل» تدقّ «جرس الإنذار»
بنبرة مسؤولة ومُلتزمة «حدود المصلحة العامة» بعيداً عن لا محدودية «المعايير والمعايير المضادة» التي أعادت إغراق البلاد في دوامة التعطيل والتنكيل بالمؤسسات لمآرب سياسية وحزبية لا تقيم لمصلحة الدولة وأبنائها وزناً، رفعت كتلة «المستقبل» النيابية الصوت أمس فدقّت «جرس الإنذار» في مواجهة «سياسة رفع سقوف المطالب الوزارية» وتناسل الطروحات والمعادلات الدائرة في فلك تأليف الحكومة إلى حدّ اعتبار التشكيلة المرتقبة «صندوق هدايا نهدي منه من نشاء ونحجب الهدايا عمن نشاء» بشكل بدأ يخفي في ماورائياته «إرادات لا تستعجل التأليف» وتمعن في استنساخ التجارب السابقة في «تعطيل المؤسسات وتعليق العمل بالموجبات الدستورية».
وإزاء هذا الواقع التعطيلي المتمادي في تغييب الحس الوطني وعدم «وعي الأضرار الجسيمة» الناتجة عنه سواءً لجهة «تعميق عوامل الخلاف» أو لناحية «الكلفة الباهظة على نمو الاقتصاد والمالية العامة»، نبّهت الكتلة إثر اجتماعها برئاسة رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري في «بيت الوسط» إلى أنّ الخزينة باتت ترزح، جراء كلفة التعطيل وإضاعة الفرص، تحت ضغط استحقاقات «لم يعد من الممكن غض النظر عنها أو تغطيتها بالمهدئات الإعلامية»، سيما وأنّ «ذروة الهدر تتجلى في السياسات التي تؤدي إلى تأخير تشكيل الحكومة وتعطيل عمل المؤسسات والانتقال من أزمة سياسية مفتوحة إلى أزمة أخرى ما يمكّن الفساد من التحكم بمفاصل عديدة في الدولة».
وبعد استعراضها نسب التقديرات المعلنة حول الموازنة العامة، لفتت «المستقبل» الانتباه إلى أنّ «هذه التقديرات يُفترض أن تشكّل جرس إنذار للعهد والمجلس النيابي والحكومة بكل اتجاهاتها بأنّ المراوحة في دوامة التجاذب واختلاق الأعذار والشروط والعودة إلى المربع الأول في عملية تأليف الحكومة، باتت مسألة غير مقبولة، ولا بد من وضع حد لها بمبادرات يتشارك فيها الجميع لا سيما القوى المعنية بالعقد التي باتت معروفة لكل المواطنين»، مجددةً دعوة القوى السياسية إلى تسهيل مهمة الرئيس المكلف «والتزام التنازلات المتبادلة التي توجبها التحديات الداخلية والخارجية»، مع التأكيد على استمرار جهود الحريري في هذا الاتجاه خصوصاً أنه «يراهن قولاً وفعلاً على إعادة تفعيل دورة الاتصالات والتزام السعي لتشكيل حكومة وفاق وطني يتضامن أطرافها على التصدي لكافة الاستحقاقات والمخاطر».
وفي معرض تطرقها للمخاطر الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، شددت الكتلة على أنّ المصلحة الوطنية «تقتضي التزام موجبات النأي بالنفس وتجنّب الرسائل التي تسيء إلى علاقاتنا مع الأشقاء العرب»، مؤكدةً على وجوب عدم جعل لبنان «ساحة لصراعات الآخرين ولا مسرحاً للتوازنات الصاروخية الإقليمية»، وحذّرت في الوقت عينه من «مخاطر التهديدات الإٍسرائيلية» بالتوازي مع التنبيه من «سلبيات الخوض بإطلاق ردود الفعل الشعبوية التي تُساهم عن قصد أو غير قصد في عزلة لبنان عن التخاطب المسؤول مع المجتمع الدولي».
وإذ شددت على أنّ «حماية السلم الأهلي وتضامن اللبنانيين في هذه المرحلة يُشكلان السلاح الأقوى في مواجهة تهديدات إسرائيل»، أكدت «المستقبل» أنّ «الخروج على قواعد الوحدة والوفاق الوطني يقدم للأعداء هدايا مجانية تضع لبنان وشعبه في مرمى المخاطر التي تستهدفه على كل صعيد»، معربةً عن رفضها «للتهديدات التي وردت في خطاب بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة»، ومطالبةً في المقابل «المجتمع الدولي وكل الأصدقاء في العالم الوقوف على الأهداف الحقيقية لتلك التهديدات والمحاولات التي ترمي إلى ربط مصير لبنان بالنزاعات القائمة في المنطقة».
صحيفة اللواء:
التأليف معلَّق على "مشاورات خجولة".. وتعويم حلّ عقدة "القوّات" المستقبل تحذِّر من العودة إلى تجارب التعطيل… والليرة محور لقاءات بعبدا وبيت الوسط
بين تعويم الاقتراح ذي الصلة بمعالجة عقدة تمثيل "القوات اللبنانية"، بإسناد حقيبتين، واحدة خدماتية وواحدة أساسية، مع إسناد نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير دولة والذي يلقى قبولاً قواتياً، ويقال أيضاً لدى بعبدا وتحذير كتلة المستقبل النيابية من وجود "ارادات لا تستعجل تأليف الحكومة" معربة عن مخاوفها من العودة إلى اغراق البلاد في تجربة جديدة من تجارب تعطيل المؤسسات وتعليق العمل بالموجبات الدستورية، بات المشهد الحكومي قابعاً في دائرة الترقب والانتظار، على الرغم من استئناف المشاورات، عبر استقبال الرئيس المكلف سعد الحريري وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل.
وعلمت "اللواء" ان الرئيس المكلف سيواصل لقاءاته العلنية، وتلك البعيدة عن الأنظار، بهدف إبقاء ملف التأليف في الواجهة.
وغابت "الدردشة" الأسبوعية التي كان يجريها الرئيس الحريري مع الصحافيين قبيل اجتماع كتلة المستقبل، باعتبار انه سيطل مساء غد عبر برنامج تلفزيوني على شاشة "M.T.V" يتطرق فيه إلى المشاورات المحيطة بتأليف الحكومة، واستمراره بمهامه كرئيس مكلف، وفقاً للدستور وهو حريص على تأليف حكومة وفاق وطني تضم جميع الأطراف، ومبتعداً في القدر نفسه عن أي تصعيد مع أي طرف، مبدياً حرصه على التعاون مع رئيس الجمهورية من زاوية الصلاحيات الدستورية لكل منهما.
وسيتطرق إلى الظروف المحيطة بلبنان، في ضوء التهديدات الإسرائيلية المعادية التي جاءت على لسان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، والرد - الصفعة عليها عبر الجولة التوثيقية لوزير الخارجية والبلديات جبران باسيل إلى ملعب العهد في محيط المطار.
وقالت مصادر وزارية لـ"اللواء" ان المشاورات التي تتم على صعيد تأليف الحكومة غالبا ما تقوم بعيدا عن الأضواء لكن ما من شيء عملي بعد. واكدت ان الجهد الحكومي لا يزال قائما لكن نتائجه غير واضحة او لم تتبلور بعد.
واشارت المصادر الى ان المسعى ما زال متواصلا لقيام حكومة تمثل الجميع والكتل الأساسية مؤكدة ان رئيس الجمهورية يتمنى قيام هذه الحكومة وفق معايير العدالة والتوازن وعدم التهميش ومن لا يريد ان يشترك فيها وفق هذه المعايير فبالامكان الانسحاب منها.
واوضحت ان الرئيس عون تنازل عما يعتبر من حصته اي نيابة رئاسة الحكومة كمدخل للحل لكن اي جواب على هذا الطرح لم يأت.
وكشفت ان الاقتراحات لتسهيل التشكيل قوبلت بدعوة خارج السياق في ما خص عقد جلسات مجلس الوزراء تحت عنوان "جلسات الضرورة".
وذكرت ان الاولوية بالنسبة للرئيس عون هي بذل الجهود وتدوير الزوايا للوصول الى اتفاق على تأليف الحكومة، ولفتت الى ان البعض فسر الدعوة لإنعقاد جلسات الضرورة وكأنها تعويم للحكومة المستقيلة وتجميد البحث بتشكيل الحكومة الجديدة مع العلم ان الأولوية هي لتشكيل الحكومة.
ولفتت المصادر النظر الى ان الحكومة الراهنة هي حكومة مستقيلة حكما بسبب المجلس النيابي الجديد المنتخب، مشيرة الى انه بموجب الدستور حصلت الاستقالة وهذا الامر يختلف عن تقديم استقالة رئيس الحكومة.
كتلة المستقبل
إلا أن البيان الذي أصدرته كتلة "المستقبل" بعد اجتماعها الأسبوعي برئاسة الرئيس الحريري، تضمن مواقف ذات أهمية سياسية استثنائية، بالنسبة لعملية تأليف الحكومة، كشفت عمق الخلافات الحاصلة بين المعنيين بهذا الملف، حتى اعاده إلى المربع الأوّل، على حد تعبير البيان الذي تحدث للمرة الاولى عن استنساخ التجارب السابقة في تعطيل المؤسسات وتعليق العمل بالموجبات الدستورية، في اشارة الى تجربة تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية على مدى سنتين ونصف السنة، محملاً القوى السياسية مجتمعة مسؤولية تعطيل مهمة الرئيس المكلف، ودعوتها لتسهيل هذه المهمة "للخروج من حلقة المعايير والمعايير المضادة، والتزام حدود المصلحة العامة، والتنازلات المتبادلة التي توجبها التحديات الداخلية والخارجية".
واعتبرت الكتلة ان "العودة الى سياسة رفع سقوف المطالب الوزارية وطرح معادلات جديدة للتأليف، واعتبار التشكيلة الحكومية صندوق هدايا، يعكس وجود ارادات لا تستعجل تأليف الحكومة، واغراق البلاد في تجربة جديدة من تجارب تعطيل المؤسسات"، لافتة الى ان كلفة التعطيل والتردد وعدم المبادرة وإضاعة الفرص والاشتباكات السياسية كانت تشكل خلال السنوات الاخيرة العبء الأكبر الذي تعانيه الخزينة وترزح جراءه تحت ضغط استحقاقات لم يعد من الممكن غض النظر عنها أو تغطيتها بالمهدئات الإعلامية.
وأشار البيان إلى ان نسب التقديرات المعلنة حول الموازنة العامة وهي 30 % رواتب واجور و30 % كلفة دين عام و30 % دعم الكهرباء، في مقابل 10 % لمشاريع الدولة وخدمة اللبنانيين، يفترض ان تشكّل جرس إنذار لكل المعنيين بإدارة الشأن العام وجرس إنذار للعهد والمجلس النيابي والحكومة بكل اتجاهاتها، بأن المراوحة في دوّامة التجاذب واختلاق الأعذار والشروط والعودة إلى المربع الأوّل في عملية تأليف الحكومة، بات مسألة غير مقبولة".
بعبدا
على صعيد النشاط في بعبدا، تردّد ان الرئيس عون سيلتقي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على هامش مشاركته في القمة الفرانكوفونية في العاصمة الأرمينية يريفان الأسبوع المقبل، وهذا ما كان متفق عليه في وقت سابق.
لكن اللقاء الأساسي الذي أجراه الرئيس عون كان مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، للبحث معه في الأوضاع النقدية التي وصفها الحاكم سلامة "بالمستقرة" مضيفاً بأن الرئيس عون يتابع عن كثب الوضعين النقدي والمالي في البلاد، مشدداً على ان استقرار الليرة اللبنانية هو عنوان الثقة ووسيلة للمحافظة على الاستقرار الاجتماعي، مشيراً إلى ان "مصرف لبنان قادر على المحافظة عليها، موضحاً بأن الدين الموجود في السوق يُشكّل 56 ملياراً من أصل 83 مليار دولار".
ولم يغب هذا الوضع المالي عن اهتمامات الرئيس الحريري الذي استقبل في "بيت الوسط" رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه الذي أعلن ان الليرة صامدة وقوية، وان القطاع المصرفي من اقوى القطاعات المصرفية في العالم العربي، مطمئناً بأن القطاع محيد عن موضوع العقوبات الأميركية على "حزب الله"، لأن لبنان لديه قواعد مقبولة دولياً وأميركياً وتجري متابعتها مع كل المرجعيات الدولية.
الصفعة الدبلوماسية
في هذا الوقت، بقيت "الصفعة الدبلوماسية" التي وجهتها وزارة الخارجية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لرد كذب ادعاءاته بشأن وجود لصواريخ "حزب الله" في جوار مطار بيروت الدولي، موضع اشادة من قبل حلفاء "حزب الله" والفريق المؤيد للتيار الذي يمثله الوزير جبران باسيل، فيما رأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، خطوة باسيل بأنها "مفيدة"، لكنه اعتبر انه "قد يكون من الضروري نقاش الاستراتيجية الدفاعية التي وضعنا رؤوس اقلامها مع الرئيس ميشال سليمان"، في حين لاقى الرئيس عون حركة وزير خارجيته بالتأكيد امام وزيرة الشؤون الخارجية في النمسا كارين كنيسيل التي زارت أمس الرؤساء الثلاثة، بأن ادعاءات نتنياهو لا أساس لها من الصحة، لكنها تخفي تهديداً اسرائيلياً جديداً للسيادة اللبنانية واستهدافاً لمطارنا الدولي، داعياً النمسا ودول العالم الى التنبه لما تخطط له إسرائيل تجاه لبنان، لا سيما وانها تواصل انتهاكاتها القرارات الدولية، ولا سيما منها القرار 1701، مؤكداً ان "لبنان سيواجه أي اعتداء إسرائيلي ضد سيادته".
وخص "تكتل لبنان القوي" اجتماعه الأسبوعي أمس لمناقشة خطوة رئيسه الوزير باسيل واصفاً إياها "بالسابقة الدبلوماسية" في مواجهة إسرائيل، معلناً تبنيه لها لفضح الأكاذيب الإسرائيلية وإجهاض ذرائعها للاعتداء على لبنان، ومؤكداً "صوابية ردّ الوزارة واستعمال الدبلوماسية للدفاع عن لبنان، وانه كان من الضروري ولو لمرة واحدة، كشف كذب العدو الإسرائيلي الذي نعرف انه ليس بحاجة إلى ذرائع".
غير ان بيان التكتل الذي تلاه النائب إلياس بو صعب، غمز من قناة من وصفهم "بالأصوات الشاذة"، التي انطلقت في الداخل اللبناني، وأنه "بدل ان تتوحد للدفاع عن لبنان مع الفريق الذي يدافع عنه اتخذوا مواقف تبرر (للناطق باسم الاحتلال الإسرائيلي أفيحاي أدرعي)، الكلام الذي يقوله"، لافتاً النظر إلى ان بعض وسائل الإعلام "تعاملت مع الخطوة بالخفة نفسها"، مشدداً على ان مصلحة لبنان تقتضي ان نقف مع بعضنا البعض عندما يكون الاعتداء علينا من الخارج".
وكانت كتلة "المستقبل" التي أعلنت رفضها لتهديدات نتنياهو في الأمم المتحدة، قد شددت على ان مصلحة لبنان تقتضي التزام موجبات النأي بالنفس، مؤكدة ان لبنان لن يكون ساحة لصراعات الآخرين على أرضه ولا مسرحاً للتوزانات الصاروخية الإقليمية، وهو لا يصح ان يكون جزءاً من معادلات ومحاور خارجية تجعله ساحة لتلك الصراعات، وحذرت من مخاطر التهديدات الإسرائيلية ونبهت من ما وصفته "سلبيات الخوض بإطلاق ردود الفعل الشعبوية التي تساهم عن قصد أو غير قصد في عزلة لبنان عن التخاطب المسؤول مع المجتمع الدولي".
دولة المولدات
حياتياً، حزمت الدولة امرها في مواجهة "دولة المولدات الكهربائية"، حيث نزل مراقبو وزارة الاقتصاد الى المناطق والاحياء، لمراقبة كيفية تطبيق قرار وضع العدادات في المولدات المنتشرة في هذه الاحياء، لوقف "التشليح" الذي يقوم به أصحاب هذه المولدات بوضع تعريفات عشوائية.
وبحسب المعلومات، فإن الحصيلة الأولى لليوم الثاني لوضع قرار الوزارة موضع التنفيذ، كانت تنظيم 110 محاضر ضبط بحق أصحاب هذه المولدات، بعد جولة قام بها مراقبو الوزارة في احياء الشياح والغبيري وبئر العبد، في الضاحية الجنوبية، حيث كان هناك نوع من الالتزام، فيما بقيت مناطق أخرى خارج الحملة، مثل عاليه والدكوانة، إلا ان المراقبين سيواصلون عملهم لتشمل معظم المناطق من الان وحتى يوم الجمعة المقبل.
وشدّد الوزير رائد خوري، بعد اجتماع عقده للمراقبين على ان القرار نافذ وتطبيقه ساري المفعول، والتسعيرة التي أقرّتها وزارة الطاقة، هي تسعيرة عادلة، وفيها ارتفاع 35 في المائة من التعرفة القديمة.
وتابع خوري موجهاً كلامه للمراقبين: "ما ستقومون به في الأيام المقبلة هو بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وأنتم تعملون للمواطن وحماية المستهلك تحمي المواطن، خصوصاً وأن كلفة المولدات تشكّل عبئاً كبيراً على كاهل المستهلك وهي جزء كبير من مدخوله".
صحيفة الشرق:
لا انقلاب على "الطائف" والمناصفة
كلما دخل لبنان في ازمة دستورية، رئاسية ام حكومية، بفعل غياب مهل محددة، تقحم البلاد في حال من الفراغ المؤلم، يطرح بعض القوى السياسية اقتراح اعادة النظر في اتفاق الطائف، وسط تباين في النيات من خلف هذا الطرح، بين من يسعى لتطويره ومن يرمي الى تغيير المعادلة الاساسية التي تحكمه وغيرها من الغايات الكامنة في نفس يعقوب.
موازين القوى لا تسمح
وفي حين يؤكد المسؤولون السياسيون والروحيون في اعلى هرم السلطة استمرار تمسكهم بالطائف، حيث تشدد اوساط بعبدا على ان الرئيس ميشال عون مع الطائف وضرورة اكمال تنفيذه بعدما نفذ استنسابيا وليس واردا لديه البحث في تعديله، ويرفض الرئيس المكلف سعد الحريري المس بالمعادلة التي ارستها وثيقة الوفاق الوطني اي المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، كما ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعا خلال جولته الرعوية في كندا الى "التزام الطائف والمعادلة التي ارتكز اليها بين المسيحيين والمسلمين وان تحقيق حلم المثالثة الذي راود البعض هو قضاء على لبنان الرسالة"، توضح اوساط سياسية مشاركة في الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة لـ"المركزية" ان احدا من المكونات السياسية في لبنان غير قادر راهنا على احداث أي تغيير في الطائف، مهما كانت رغبته جامحة في هذا الاتجاه، ذلك ان الظرف غير مؤات والمرحلة غير مناسبة وموازين القوى لا تسمح في أي شكل بالتلاعب بملفات حساسة على هذا النحو.
"الحزب" والستاتيكو
ومع ان بعض المنتمين الى المحور المناهض لحزب الله يعتبرون ان الواقع السياسي الراهن يناسب الحزب الذي قد يستفيد منه حينما يعتزم طرح انشاء هيئة تأسيسية للبنان الجديد فيطالب بارتكازها الى المثالثة مستندا الى ان تجربة المعادلة السابقة القائمة على المناصفة اثبتت انها لم تعد ذات فائدة ولا بد من تعديلها، تنفي الاوساط المشار اليها هذه المزاعم، وتقول "زمن الاول تحول" فحزب الله اليوم هو اكثر من يريد المحافظة على الستاتيكو في لبنان لمواجهة ما قد يتعرض له من عقوبات دولية، وليس من مصلحته فتح جبهة تعديل الطائف فيما هو في عين العاصفة، تحت الاستهداف الاميركي والتهديد الاسرائيلي والمطالبة العربية بعودة مقاتليه الى لبنان ولبننة اجندته بدل التزام اجندة ايران. وتضيف ان الحزب الذي يتابع عن كثب ما يجري في الاقليم وفي سوريا تحديدا لن يخوض مغامرة فتح جبهة المثالثة التي يدرك انها خاسرة سلفا، اذ ان احدا من القوى السياسية لن يجاريه في هذا الخيار، بما فيها شريكه في "الثنائية الشيعية" رئيس مجلس النواب نبيه بري وهو اكثر العالمين بأن الانتقال من المناصفة الى المثالثة لا يتم على البارد بل يحتاج الى مناخ ملتهب وفي ظل موازين قوى مناسبة غير متوافرة الان
.
"الحزب": تهدئة ونصائح
والى الواقع المشار اليه، يتجنب حزب الله، بحسب الاوساط، افتعال اي مشكلة داخلية، ويعمد للغاية الى تهدئة الاجواء بين القوى المتنازعة وينصح بتشكيل حكومة تحافظ على الستاتيكو القائم وتقيه شر العقوبات المستطير من خلال شبكة امان شرعية. كما يحرص على النأي بنفسه عن السجالات السياسية والانتقادات والحملات ويعرف كغيره من القوى ان اي حكومة يفترض ان تعكس نتائج الانتخابات النيابية. ان الهمّ الاساس لحزب الله، الى جانب مشاريعه العسكرية في دول الجوار، ينحصر في ابقاء الساحة اللبنانية مضبوطة على ايقاع الاستقرار وعدم تعريضها لاي خضة سياسية او امنية او حتى اقتصادية، اقله حتى مطلع تشرين الثاني المقبل، موعد الانتخابات الاميركية النصفية التي ستتبين في ضوئها اتجاهات الرياح الدولية والاقليمية وما اذا كانت ايران ستنفض ريشها وتفرض شروطها من موقع القوة اذا ما فاز الديموقراطيون او تتعامل مع واقع انتصار ترامب الجمهوري فتعود الى التفاوض والحوار، بما ينعكس حكما على ساحات نفوذها ومن بينها لبنان؟
صحيفة الجمهورية:
برِّي على خطى غاندي...
يخوض لبنان معركة ديبلوماسية صعبة مع اسرائيل، متسلحاً بموقف رسمي ويقظة لبنانية من اجل احتواء الهجوم الدعائي الذي قاده بنيامين نتنياهو، ومن ثم تنفيذ هجوم سياسي مضاد يفضى الى «تحرير» محيط المطار من الادعاءات الاسرائيلية، ما استفزّ نتنياهو الذي رد بتوتر وانفعال على جبران باسيل. ولكن هذه التجربة أظهرت في الوقت نفسه انّ الحاجة باتت ملحة لتأليف الحكومة الجديدة حتى تتفرغ للتحديات المتراكمة والمحتملة، لأن «ليس في كل مرة تسلم الجرّة».
يدرك رئيس مجلس النواب نبيه بري جيداً حساسية المرحلة التي يعبرها لبنان واستحقاقاتها الدقيقة، وهو يشعر بالوطأة الثقيلة لكل يوم إضافي يمر من دون ولادة الحكومة، مستغرباً كيف انّ هناك في الداخل من يتعامل بـ«استرخاء» مع أولوية التأليف، على رغم خطورة الملفات المعلقة التي لا تتحمل إبقاءها سجينة خلف قضبان تصريف الاعمال.
وحين يقال لبري انّ مدة المراوحة في التأليف لم تكسر بعد الرقم القياسي لحكومة الرئيس تمام سلام والتي احتاجت ولادتها نحو 11 شهراً، يجيب: «هذا صحيح.. لكنّ الظرف الحالي مختلف وكل دقيقة نهدرها عبثاً هي مكلفة، إذ انّ الواقع الاقتصادي أصبح أشد حراجة وقد يؤثر على الوضع النقدي إذا استمر الاهتراء الراهن في جسم الدولة وغياب مجلس الوزراء الأصيل، كما انّ التهديدات الاسرائيلية تتصاعد وتتخذ أشكالاً مختلفة، وغيرها من الامور الملحّة التي تستوجب الإسراع في تأليف الحكومة أكثر من أي وقت مضى».
ويستغرب بري كيف «انّ بعض الخارج يبدو قلقاً على لبنان ومهتمّاً بتأليف حكومته أكثر من بعض القوى اللبنانية»، موضحاً انه سمع من زواره الاجانب أخيراً «نبرة غير مرتاحة الى وضعنا وهم يحضّوننا على معالجته قبل تفاقمه واستفحاله، بينما نحن مستغرقون في تجاذبات وخلافات حول الحصص والأحجام في الحكومة».
ويكشف بري انّ وفد البنك الدولي الذي زاره أمس عرض معه حساسية الواقع الاقتصادي في لبنان، وصارَحه بوجود وقائع ومؤشرات سلبية تدعو الى القلق، «وهم عَرضوا لي بالأرقام تداعيات ملف الكهرباء وغيره من مكامن النزف، كما أنّ وزيرة الشؤون الخارجية النمساوية بَدت خلال لقائي معها مهتمّة بأوضاعنا وبما يمكن أن تؤول إليه».
امّا اللقاء بين بري وآرون غاندي حفيد الماهاتما غاندي فله قصة أخرى يرويها رئيس المجلس بحماسة. يقول بري انّ ضيفه المتقدم في العمر، لا يزال يبشّر بمبدأ «اللاعنف» في مقاربة أزمات العالم وقضاياه، على خطى جده الاستثنائي. ومن وحي هذا المبدأ، لم يتأخر بري في التقاط اللحظة و»لَبننتها»، قائلاً لزائره المميّز: «نحن في لبنان نحتاج ايضاً الى اعتماد اللاعنف في تأليف الحكومة».
وسرد آرون غاندي لرئيس المجلس تفاصيل تتعلق باجتماع غير تقليدي عقده مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله، قبل فترة قصيرة من رحيله.
خلال تلك الجلسة، سأل عرفات ضيفه: «لو أنك مكاني ماذا كنت تفعل للتخلص من الاحتلال الاسرائيلي؟» فأجابه: «كنت قد ذهبت الى الاردن وطلبت من الفلسطينيين المقيمين هناك الانطلاق في مسيرة سلمية نحو فلسطين، للرجوع إليها واستعادتها، مع الاصرار على عدم التراجع مهما كان رد الفعل الاسرائيلي، تماماً كما فعل جدي في مواجهة الاحتلال البريطاني».
وقد دعا عرفات حفيد غاندي الى المشاركة في اجتماع لمجلس النواب الفلسطيني حتى يعرض فكرته أمامه، فوافق وحضر شارحاً اقتراحه، ثم غادر رام الله تاركاً الفكرة في حوزة الفلسطينيين.
ولفت بري ضيفه الى انّ «حركة «حماس» باشرت أخيراً في تطبيق أمر مشابه، عبر التظاهرات الاسبوعية التي تنظمها نحو الحدود الفاصلة بين قطاع غزة وبقية أراضي فلسطين المحتلة، حيث يواجه المتظاهرون بالصدور العارية والقبضات المرفوعة وَحشيّة جيش الاحتلال وبَطشه «وهم يواظبون على هذا التحرك المدني على رغم الخسائر التي تقع في صفوفهم»، مؤكداً ضرورة اعتماد كل أشكال المقاومة في مواجهة العدو الاسرائيلي.
صحيفة الأخبار:
باسيل للجبير: كثيرون يعتقدون أنكم تؤخرون التأليف
ليست قليلة أسباب تعثّر تأليف الحكومة. في شق منها خلاف على مقاعد وحقائب، وفي آخر خلاف على التحالفات. كلما لاح أمل في إحراز تقدّم يتراجع خطوات إلى الوراء، وتفتح السقوف على السماء. كأن أحداً لا يريد الحكومة الآن، أو لم تحن ساعتها الإقليمية
على هامش إلقاء رئيس الجمهورية ميشال عون كلمته في الجمعية العمومية للأمم المتحدة (الأربعاء 26 أيلول) في نيويورك، التقى وزير الخارجية جبران باسيل في ممشى المبنى الزجاجي نظيره السعودي عادل الجبير، ودار بينهما حوار قصير ذو مغزى.
سأله الجبير بعد مصافحة نادرا ما اتسمت بالتحبب : ما أخبار الحكومة ؟
ردّ باسيل: لم تتألف بعد. الحال مش ماشي.
سأله: لماذا؟
اجاب: لأنني وسعد (الحريري) أصحاب، أصدّقه. لكن لا أحد سواي يصدّقه. كثيرون في لبنان يعتقدون أنكم وراء تأخير تأليفها.
قال الجبير: لا علاقة لنا. نحن لا نتدخّل في تأليف الحكومة.
ردّ: الناس الذين يخصونكم يطالبون بما ليس لهم حق فيه. يتصرّفون باستقواء.
نفى الوزير السعودي وكرّر: نحن لا نتدخّل.
قبل الذهاب إلى نيويورك وبعد العودة منها، يتعذّر التوصل إلى مخارج لمأزق التأليف، بما في ذلك الرئيس المكلف سعد الحريري المعنيّ بهذه المهمة، إذ يراكم يوماً بعد آخر أسباباً تلو أخرى للتعثر.
ليس في الفريق الرئاسي المفاوض مَن يعتقد أن الرجل يكظم سوء نية لإطالة أمد التكليف عبثاً، أو يتعمّد سعيداً بإهدار الوقت كرئيس مكلف، أو يحاول "ابتزاز" التفاوض لانتزاع مزيد من المكاسب، بل أكد الرئيس المكلف في اللقاءين غير المعلنين في 22 أيلول استمرار الاتفاق مع رئيس الجمهورية: اتفقنا على أن نتفق، ونظل شركاء. جلّ ما في الأمر أنه بكّر في إرباك خياراته، وإحراج نفسه أمام عون في ما بعد، منذ الأسبوع الأول للتكليف: وعد النائب السابق وليد جنبلاط بثلاثة مقاعد، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بالحصة التي طالب بها، وهي أربعة مقاعد. كان جواب مفاوضه في الفريق الرئاسي حينذاك أن المقعد الرابع يسدّده الحريري من حصته.
عندما سلّم إلى رئيس الجمهورية في 3 أيلول مسودته للحكومة، بعدما اطلع عليها باسيل لساعات خلت، قال الحريري إنه انتزع من جعجع تنازلاً بتقليص حصته من خمسة وزراء إلى أربعة، وأقنعه بالتخلي عن نيابة رئاسة الحكومة والحقيبة السيادية. بالتأكيد، كان ردّ فعل رئيس الجمهورية سلبياً برفض المسودة تلك. لم يسع الرئيس المكلف سوى أن يقسم أن لا تدخّل سعودياً يعرقل التأليف، وأنه يكفل عدم استخدام جنبلاط الميثاقية لتعطيل جلسات مجلس الوزراء متى أُعطي المقاعد الدرزية.
ما بات يحوط بمأزق التأليف الآن بضعة معطيات:
1 - لا يقود عون معركة توزير النائب طلال أرسلان بالذات، ولا الاشتباك الدائر حول المقعد الدرزي الثالث ينحصر بالاسم وصاحبه بالذات، بل معركة كسر احتكار فريق سياسي واحد تمثيل طائفة برمتها، وإن كان هو الأكثر تمثيلاً فيها. في الأسابيع الأولى للتكليف، قبل أربعة أشهر، ناقش باسيل مع أرسلان توزيره، وخلصا إلى أنه ربما كان من غير الملائم وصوله شخصياً إلى هذا المنصب، لكنه سيتمثّل حتماً كرئيس كتلة نيابية.
2 - في مسودته، أعطى الحريري جنبلاط مقعدين بحقيبتين، على أن يكون الثالث في حصة الرئيس المكلف، وجعجع أربعة مقاعد بأربع حقائب. برّر الإكثار من الحقائب لجعجع بأنها من حصته هو. كان الجواب أنه عندما يمنح الرئيس المكلف فريقاً حصة تفوق الحصة الموجودة في حوزته هو، فذلك يدلّ على أنه يمنحها لهذا الفريق من كيس سواه. إذ تبعاً لفحوى مداولات سابقة بين الفريق الرئاسي المفاوض والحريري بمنح الكتل الرئيسية في البرلمان مقاعدها وفق قاعدة النسبية، ما دام الاتفاق على التوزير يأخذ في الاعتبار معياراً رئيسياً هو نتائج الانتخابات النيابية، يفضي توزيع الحصص إلى المعادلة الآتية:
o التيار الوطني الحر وحلفاؤه (29 نائباً بينهم حزب الطاشناق وأرسلان): 6 وزراء.
o ثنائي حزب الله - حركة أمل وحلفاؤه (30 نائباً بينهم 17 نائباً في كتلة الرئيس نبيه برّي و13 نائباً في كتلة حزب الله): 6 وزراء.
o تيار المستقبل (20 نائباً): رئيس مجلس الوزراء + 4 وزراء، مع أن الرئيس المكلف بسبب تفرّق النواب السنّة العشرة خارج تيار المستقبل يطلب الحصول على المقاعد السنّية الستة. في أحسن الأحوال سيبقى واحد منها منفصلاً عنه.
o حزب القوات اللبنانية (15 نائباً): 3 وزراء.
o الحزب التقدمي الاشتراكي (9 نواب): وزيران.
o تيار المردة (4 نواب): وزير واحد.
إلى هؤلاء كتلة رئيس الجمهورية خمسة وزراء على غرار العدد الذي له في حكومة تصريف الأعمال الحالية.
3 - في صلب الذريعة التي يتسلح بها في مراعاة القوات اللبنانية وإرضائها، من غير أن يربط بينها وحليفها الإقليمي الرياض، وبإزاء استمرار تصلب جعجع الذي يصعد إلى خمسة مقاعد ويهبط إلى أربعة تبعاً لسياق التفاوض، قول الحريري إنه لا يسعه تأليف حكومة لا تنضم إليها القوات اللبنانية. في ظنه أنها ستصدم الغرب والمجتمع الدولي المهتم، وتثير ريبته، وتجعله يعتقد أنها "حكومة حزب الله" فحسب. مع ذلك، ذكّره مفاوضه بالدور السلبي الذي اضطلع به جعجع إبان أزمته في الرياض في 4 تشرين الثاني 2017، واحتجازه في فندق هناك إلى حين عودته إلى لبنان في 22 تشرين الثاني، والقطيعة التامة التي ضربت علاقته بجعجع طوال أشهر قبل حمله على مصالحته في 17 أيار 2018. ذكّره أيضاً بأن رئيس حزب القوات اللبنانية كان أكثر المتحمسين للاستقالة التي أُرغِم الحريري عليها، وقال على إثر إعلانها إنه تأخر كثيراً فيها.
4 - يأخذ الفريق الرئاسي المفاوض على الحريري خطأ التقدير. وضع مسوَّدة حكومة فيها كل ما لا يوافق عليه رئيس الجمهورية بإزاء حصتَي جنبلاط وجعجع مقاعد وحقائب. تالياً، يلاحظ هذا الفريق أنه يُخلّ بالاتفاق المبرم منذ عام 2016 من خلال مقاربة متنافرة: يتمسّك بالشراكة مع رئيس الجمهورية ويكرّر تعهّده هذا أمامه، وفي الوقت نفسه يتصرّف على أنه محرج بحليفيه ولا يسعه التخلي عنهما أو إهمال شروطهما. إحدى الحجج التي سمعها الرئيس المكلف من وزير الخارجية قوله له: لا يسعك أن تأخذ منا لتعطي خصومنا الذين هم أيضاً، وفي الأساس، خصومك وكانوا شركاء في التخلص منك.
بذلك يقارب الفريق الرئاسي المفاوض جانباً مهماً في تعذّر تأليف الحكومة، مفاده أن المشكلة مع الحريري تكاد تكون سياسية، أكثر منها خلافاً على توزيع مقاعد وحقائب.