المحركات التي «فتحت على الآخر» من قبل الرئيس المكلّف، سعد الحريري، لتشكيل حكومته في خلال يومين، كما تردّد في الاعلام، يرى البعض انها تدور في مكانها، ولن تعرف طريق بعبدا قريباً، في حين ان البعض الذي لمس «مرونة» في موقف حزب القوات اللبنانية، يعتقد ان موعد التشكيل في خلال يومين، ليس بعيداً عن التصديق، وقول مصادر في القوات، اننا «نسهّل ولا نتنازل»، فسّره هذا البعض بأن القوات تتمسّك بالحصول على اربع حقائب وازنة، وتسهّل مهمّة الرئيس المكلّف بعدم المطالبة بوزارة سيادية. بحيث يصبح سهلاً على سعد الحريري الذي تلقّى دعماً سنياً قويّاً للمرة الثانية، رفض مطالبة التيار الوطني الحر بثلث الحقائب المسيحية زائداً واحدة، بحيث تذهب الحقيبة 15 الى تيار المردة، وبذلك تحلّ العقدة المسيحية، ويتركّز الاهتمام على حلّ العقدة الدرزية، الصعبة كثيراً على الحلّ مع تمسّك الحزب الاشتراكي بثلاثة وزراء دروز، امّا العقدة السنية بتوزير نائب سني على علاقة جيدة بالحريري، او لا يناصبه العداء، وغير مرتبط بالنظام السوري.
* * * *
مع هدير محرّكات سعد الحريري، هناك هدير اقوى واعلى صوتاً، هو هدير الطائرات النفاثة والسفن الحربية الأميركية التي ذكر انها دخلت مياه البحر المتوسط، وهناك المناورات الواسعة النطاق التي تنوي روسيا القيام بها كذلك في البحر المتوسط، وتضمّ 25 قطعة حربية و30 طائرة حربية، في عملية عرض عضلات بين الجبّارين قد تتحوّل الى مواجهة، يعرف كيف تبدأ ولا يعرف كيف تنتهي، وقد تصبح ادلب السورية وقراها، التي يحشد النظام السوري لاقتحامها، الشرارة لنشوب حرب عالمية ثالثة على مرمى حجر من لبنان، قد تشارك فيها دول اخرى، مثل بريطانيا وفرنسا وتركيا وايران، وربما دول اقليمية واخرى اوروبية.
هذا الوضع المتأزم، قد يكون عاملاً مساعداً على تبريد الرؤوس الحامية في لبنان، التي حاولت استغلال التقدّم العسكري الذي حققه النظام السوري، بدعم روسي فاعل، لفرض شروطها في التشكيل وغير التشكيل، والموقف الفرنسي الأخير الذي أعلنه وزير خارجيتها إيف لودريان ودعا فيه لبنان الى تشكيل حكومة تلتزم تطبيق توصيات مؤتمر سيدر، وتلتزم ايضاً بسياسة النأي بالنفس، التي نعاها البعض معتبراً انها ماتت ودفنت.