في قلب كل كويتي خصوصاً أبناء جيلي محبة خاصة للبنان، شعبا وأرضا، ولا يكاد يغيب عنه السائح الكويتي والمستثمر حتى في أشد أزماته الأمنية التي شهدها، وقد نكون نحن الشعب العربي الأكثر امتلاكاً للعقارات فيه، واستثماراً في اقتصاداته منذ نشأته.
سعادة السفير جمال عبدالله الغانم مثّل الكويت في أكبر وأهم دولتين عربيتين، هما: جمهورية مصر العربية ، والمملكة العربية السعودية ، وهو رجل دمث الأخلاق، وديبلوماسي بالفطرة، وغير منتمٍ لأي تيار سياسي عدا حكومة الكويت ، لذا استغربت واستهجنت رفض الخارجية اللبنانية اعتماد سعادته سفيرا لدولة الكويت عندها.
عانى الكثير من الكويتيين من جرائم الخطف والقتل في لبنان ، ولم تغضب الدولة الكويتية ولم ينقطع السائح الكويتي عن زيارته، وفُجّرت العديد من مؤسساتنا وممتلكاتنا هناك، ولم نقاطع لبنان أو نضيّق على اللبنانيين؛ فهو في القلب الكويتي دائما.
بل شارك لبنانيون في عمليات اغتيال وتخريب في الكويت ، ولم نحمّل الدولة اللبنانية أي وزر، ولكن يبدو لي أن هناك جهة معينة تسعى إلى الاستئساد على الكويت والكويتيين فقط، وما رفض اعتماد سعادة السفير جمال الغانم لديهم إلا من تأثير تلك الجهة، ففي ذلك إساءة للكويت وشعبها، وإن كانت الكويت قد رفضت للبنان أمرا أو طلبا؛ فكان ذلك حرصاً منها على استمرار العلاقات الطيبة بين الدولتين.
أنا هنا لا أطالب بقطع العلاقة مع لبنان ، أو بمنع السياحة لديه، أو سحب استثماراتنا من هناك، ولكن يجب على الخارجية الكويتية أن تبعث برسالة عتب شديدة اللهجة تقول فيها: إن الكويت ليست هي الحلقة الأضعف في منظومة الدول العربية، وإن لصبرها حدودا.



