تحدث الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الذكرى السنوية الثانية عشرة لانتصار تموز 2006 في احتفال اقامه “حزب الله” في ساحة عاشوراء – الجاموس في الضاحية الجنوبية تحت عنوان “بكم ننتصر”، حضره النائب حكمت ديب ممثلا رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير المال في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري وعدد من الوزراء والنواب والشخصيات السياسية والدبلوماسية والعسكرية والروحية وممثلون عن الاحزاب الوطنية والفصائل الفلسطينية وعلماء دين وحشد شعبي.
وقال السيد حسن نصرالله “اثنا عشر عاما مضت ونحن مصرون على هذا الاحتفال، وسنحتفل بعد ايام في الهرمل بالانتصار على الارهاب والجماعات التكفيرية، ونحن كما خرجنا منتصرين في حرب تموز سنخرج منتصرين في القريب القادم”، موضحاً ان “الاحتفال في هذه المناسبة هو لترسيخ هذا الانتصار في الوجدان والوعي، وفتح الآفاق والامل ضد الدعوات الى الاستسلام، ولأخذ العبر وتعزيز عناصر القوة”.
وعن حرب تموز 2006 قال “اهداف تلك الحرب هي تحقيق المشروع الاميركي بعد احتلالها لافغانستان والعراق ووصولهم الى حدود ايران وسورية، وكان بقيادة بوش. مشيرا الى “انهم فشلوا في هذا المشروع فذهبوا الى مشروع جديد لتكريس اسرائيل محورا في الشرق الاوسط الجديد”.
واضاف “كان هدفهم من تلك الحرب سحق المقاومة او فرض الاستسلام عليها، وهذا ما طلب منها في اول الحرب، وايضا اقبلوا بقوات متعددة الجنسية التابعة للادارة الاميركية مباشرة وليس تابعة للامم المتحدة”، موضحا ان “انتشار تلك القوات المتعددة الجنسية كان ليكون على الحدود وفي المطار والمرافىء، لكن صمود لبنان عزز صمود غزة وعمل على تأجيل الحرب على ايران وطموحات اميركا واسرائيل لسنوات”.
وتابع “فشل مشروعهم عزز المقاومة في لبنان وغزة”. وذكر ان “تضحيات شعبنا وصموده ودماء شهدائه وشجاعة مجاهديه وثبات الموقف السياسي ادخلنا في مرحلة جديدة”، لافتاً الى “انه في السنوات السبع الماضية ادخلوا المنطقة في حروب لتقوية اسرائيل وتثبيتها، ونحن نخوض معركة على الوعي والارادة والامل”، مشدداً على الصمود والتضحيات التي شهدناها في السنوات السبع الماضية”.
وعن حرب اسرائيل على لبنان عام 2006 قال: “انها اسرائيل المردوعة وقد اعادت النظر في استراتيجيتها القتالية وفي عقيدتها القتالية وفي اجراء المناورات”، متسائلا:” لماذا كل هذه المناورات”؟ وقال “لأنهم يرون في لبنان قوة تشكل لهم تهديدا مركزيا”.
وتابع “اسرائيل تعبر عن مخاوفها على جبهتها الداخلية وتنكفىء خلف جدار، لأنها تدرك ان قبالتها قوة حقيقية، وصولا الى ايجاد اسرائيل خطوط وقائية في شمال فلسطين للمرة الاولى في تاريخها، ناقلا تصريحا لضابط كبير ادلى به لصحيفة اسرائيلية “ان حزب الله هو اقوى جيش في الشرق الاوسط بعد جيش اسرائيل”، موضحا عدم موافقته على ذلك باعتبار ان حزب الله ليس جيشا، مؤكدا في الوقت نفسه ان ما تملكه المقاومة من قوة وعزم وشجاعة وارادة هي اقوى من اي وقت مضى في هذه المنطقة وعرض لتهديدات اسرائيلية بادعائها التحضير للخروج الى الحرب، لكنها لم تفعل، الى جانب حديثه الدائم عن قوة حزب الله، وخاطب الضابط الاسرائيلي قائلا: “ان حزب الله اقوى من الجيش الاسرائيلي، فنحن اقوى ايمانا بحقنا من ايمانكم بالباطل، ومن مجتمعكم ونحن اكثر ثقة وايمانا بخالقنا وثقة بوعده بالنصر للمجاهدين، وان هذا الايمان بالنصر موجود لأننا اصحاب حق وصدق”.
وعن اسرائيل وسورية قال: “ارادوا اسقاط سورية لو سقطت المقاومة في لبنان العام 2006، لكن هذا لم يحصل في هذه الحرب الكونية التي شنوها عليها”، معتبراً “ان اسرائيل شريك كامل في الحرب على سورية مع اميركا والسعودية وعملت على تأمين كل الدعم للجماعات المسلحة في جنوب سورية”.
وتوقف عند آمال اسرائيل على سقوط سورية من اسقاط النظام وتدمير الجيش السوري وعلى مسارعة المعارضة لاستلام السلطة واقامة تسوية معها وان العالم يعطيها الجولان نتيجة التطورات في سورية، لكن اليوم نرى كيف ان آمالهم ذهبت ادراج الرياح، مشيراً الى ان “وقوف اجهزة المخابرات في العالم لعودة علاقاتها مع سورية فهم يحتاجونها”.
وتابع:” كان لديهم امل بسقوط الدولة السورية لكنها لم تسقط ومثلها لم يسقط الجيش السوري الذي اكتسب خبرات عظيمة”،اضافة الى ايران وحزب الله وهذا فشل لاسرائيل.
وتطرق نصر الله الى الموضوع اللبناني، بالقول “اننا نأمل أن يؤدي الحوار إلى تشكيل الحكومة ونصر على الحوار ونؤكد تجنب الشارع والحرص والأمن في لبنان الذي هو أغلى ما نملك في لبنان ويجب أن نحرص عليها جميعا”، ذاكراً “دعوا الشارع على جنب ولنستمر بالحوار”.
وتابع بالقول انه “في حال كان أحد يراهن في الداخل والخارج على متغيرات إقليمية ستؤثر على تشكيل الحكومة هو مشتبه، محورنا الذي ينتصر ونحن متواضعون وبحال كان هناك من يراهن على انتصار المحور المقابل فلينتظر، لكن في حال انتصر محورنا سيكون لنا مطالب آخر وهذا من حقنا”، موضحاً أنه “بناء على كلام سمعناه اليوم، أحب أن أنصح بعض القيادات التي نحن على خلاف معها بشأن العلاقة مع سوريا، أن لا يلزموا أنفسهم بمواقف قد يتراجعون عنها، لينتظروا قليلاً وليراقبوا سوريا وتركيا إلى أين لأنه في النهاية لبنان ليس جزيرة معزولة”.
وذكر أنه في موضوع ملف الفساد ومحاربة الفساد، نؤكد أن هذا المشروع جدي ولم يكن كلام انتخابي لكن ساعة الانطلاق هي عندما تتشكل الحكومة”، لافتاً الى “اننا سنعمل من خلال رؤية لتحفيف الفساد ووقف الهدر المالي، لدينا منهج ورؤية ولا نريد الانتقام من أحد أو فتح مشكل مع أحد، ونحن نعمل من خلال رؤية واضحة كما عملنا في المقاومة، كما اننا اتفقنا مع الحلفاء على التعاون والسير معا في هذا الملف، ولذلك لا أحد يستعجل أو يحكم علينا، واذا كان أحد مفترض طريقة أو نهج محدد لا يستطيع أن يفرضه علينا”.
وتابع بالقول ان “الجميع حريص على الانماء في لبنان، ومن يتصور أن الذهاب إلى الصراع داخلي يخدم الأنماء يؤدي إلى نتيجة أو أنه من خلال الشتائم يصل إلى النتيجة هذا الأمر يؤدي الى خراب البلد”، موضحاً أنه “إذا كان نريد إنماء وخدمات نحن بحاجة إلى تعاون وتكامل”.
ونوه نصر الله الى “انني مع انتقاد حزب الله قبل غيره لكن هناك سوق مفتوح على بعض وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الاعلام ولا يبقى هناك حرمات لاحد لا كبير أو صغير”.
وختم نصر الله بالقول “الى أهل الجنوب والضاحية والبقاع، من يريد إنماء يريد تعاون حزب الله وحركة أمل، من يريد صراع أمل وحزب الله يريد أن يأخذنا إلى مكان آخر لا إلى الإنماء، إلى مكان آخر لن نذهب إليه، حركة أمل وحزب الله أخذوا قرار تاريخي بأن يكونوا معا ويواجهوا المشاكل معا”، متسائلاً “من يمكن أن يتجاهل الدور المركزي في حرب تموز لرئيس المجلس النيابي نبيه بري”؟



