هكذا استرضت الحكومة المصرية قضاة الاستئناف

عبد الله حامد-القاهرة

أقرت وزارة المالية المصرية زيادة غير مسبوقة وتاريخية في مرتبات شريحة واسعة من القضاة، عقب ضغوط كبيرة من القضاة استمرت لشهور.

وتأتي هذه الزيادات في وقت يتبني فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي سياسة التقشف وما يستتبعها من ضرائب على محدودي الداخل وزيادة قياسية في أسعار السلع والخدمات والمحروقات بشكل يجعلها المصدر الأول للموازنة العامة بعد ان تجاوزت مساهمتها ما يقرب من 77%، فضلا عن انهيار القدرات الشرائية.

وأقر وزير المالية الجديد محمد معيط زيادة قدرها 5000 آلاف جنيه (280 دولارا)  لحوالي 5500 من قضاة الاستئناف في مصر صرفت مع نهاية يونيو/حزيران الماضي بأثر رجعي استجابة لمطالبة هؤلاء بمساواتهم بقضاة محكمة النقض بعد سنوات من مطالبة قضاة الاستئناف بهذه المساواة وإنهاء أفضلية قضاة النقض عليهم من ناحية الامتيازات المالية.

وعرقل وزير المالية السابق عمرو الجارحي تنفيذ هذه المطالبات ووضع عددا من العقبات أمام حدوث هذه الزيادة خلال وجوده في الوزارة.

وجاءت موافقة وزير المالية الجديد على القرار لتنهي أزمة استمرت نحو عام بعد أن نجحت ضغوط قضاة الاستئناف برئاسة المستشار عادل بعبش رئيس محكمة استئناف القاهرة في دفع مجلس القضاء الأعلى برئاسة المستشار مجدي أبو العلا رئيس المجلس لتبني قرار بالمساواة بين قضاة الاستئناف وقضاة النقض في الرواتب لاسيما أن قضاة النقض كانوا يتقاضون بدل منصة وجلسات وجهود متميزة بشكل لم يكن قضاة الاستئناف يتمتعون به.

وجاءت موافقة قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة على أحقية قضاة الاستئناف في تقاضي هذه البدلات والمساواة مع مستشاري النقض لتزيل آخر عقبة كان يراهن عليها وزير المالية السابق عمرو الجارحي لتأخير تمتع قضاة الاستئناف بنفس ميزات قضاة النقض.

ووجد الوزير الجديد نفسه مضطرا لصرف البدلات لقضاة الاستئناف وبأثر رجعي وبقيمة 300 مليون جنيه (17 مليون دولار) في العام المالي 2018/2019 رغم أن وزارة المالية كان تتذرع بنقص الميزانيات لعدم صرف هذا البدل او تعطيل صرفها للعام المالي القادم.

وزير المالية المصري الحالي محمد معيط وافق على المطالب المالية التي عرقلها سلفه عمرو الجارحي (رويترز)

أزمة قائمة
ورأى مراقبون للشأن القضائي أن قيام وزارة المالية بصرف الفروق المالية الضخمة لقضاة الاستئناف لن ينهي الأمة داخل دوائر الاستئناف لاسيما أن الأزمة تتعلق بفئة المستشارين "أ. ب. ج" فقط داخل المحكمة بشكل يفتح الباب أمام مطالبات مماثلة من جانب معاوني ووكلاء ورؤساء النيابة والرؤساء بمحاكم استئناف المحافظات والكتبة والإداريين.

فهؤلاء سيطلبون التمتع بهذه البدلات والمساواة مع نظرائهم العاملين في محكمة النقض بشكل سيزيد من الضغوط على الموازنة العامة للدولة التي تتبني سياسة تقشفية لا يعاني منها إلا الطبقة الوسطى وصغار الموظفين ومحدودي الدخل.

ويربط بعض المراقبين بين قيام وزارة المالية بالموافقة على صرف هذه الفروق المالية الضخمة وبين محاولات حثيثة لاسترضاء قطاع كبير من القضاء أبدى استياء من سطوة السلطة التنفيذية على القضاء.

وظهرت تلك السطوة بوضوح في تعديلات قانون السلطة القضائية وإعطاء القيادة السياسية الحق في تعيين رؤساء الهيئات القضائية في سابقة هي الأولى من نوعها حيث مجلس القضاء الأعلى يختار الرئيس طبقا لأقدمية التعيين فيما يكتفي رئيس الجمهورية بالتصديق عليه.

وزاد من غضب القضاة تعطيل حركة قضائية تضم حوالي 300 من أبناء القضاء بفعل تدخل أجهزة سيادية اعتدت على الحق الأصيل لمجلس القضاء الأعلى في تعيين العاملين في السلك القضائي.

وظهر غضب القضاة في تغريدة لرئيس نادي القضاة المستشار محمد عبد المحسن وصف فيها استبعاد أبناء المستشارين من التعيين بالظلم -وهو ما يعد سابقة- بشكل دفع الحكومة لإقرار هذه الزيادة التاريخية في رواتب قضاة الاستئناف علها تلجم هذا الغضب.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى قطر: لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان