صحيفة البناء
لم يحمل الرئيس المكلف سعد الحريري عرضاً جديداً أو مسودة ولا تصوراً منقحاً للتصور الأخير خلال زيارته بعبدا أمس، بل هدفت الزيارة الى إرساء التهدئة على محور بعبدا بيت الوسط الذي شهد سجالات حادة خلال الأيام القليلة الماضية هددت بنسف التسوية الرئاسية والتفاهمات السياسية القائمة.
وقد جاءت زيارة الحريري ولقاؤه رئيس الجمهورية ميشال عون بعد زيارة الوزير ملحم رياشي أمس الأول وامتصاص «القوات» الغضب العوني، ما يؤكد التماهي والتنسيق «القواتي» «المستقبلي» في العلاقة مع رئيس الجمهورية إن كان في الهجوم أو المهادنة.
زيارة الرئيس المكلف الى بعبدا خالي الوفاض يؤشر الى أن العقد باقية على حالها والمشاورات تدور في حلقة مفرغة، كما وأوحى تصريحه للإعلاميبن عقب اللقاء بأن المفاوضات عادت الى المربع الأول بعد معركة السجالات الأخيرة، لكن الزيارة تعدت التشاور في الملف الحكومي الى احتواء الحريري امتعاض بعبدا من المنابر الإعلامية والمواقف المستقبلية التي تستهدف الرئيس وتعمّد الحريري تأكيد التمسك بالتسوية الرئاسية الذي ذكرها في تصريحه مرات عدة.
وبحسب معلومات «البناء» فإن «الحديث خلال اللقاء تركز على تبديد الالتباسات التي حصلت خلال الاسبوع الماضي حول الصلاحيات الدستورية للرئيسين، وتمّ الاتفاق على أن التهدئة هي الشرط الأساس لتسهيل عملية تأليف الحكومة»، كما تطرّق النقاش الى حصة القوات اللبنانية وحصولها على حقيبة أساسية. وتحدّث الحريري عن العقدة الدرزية وضرورة أخذ نتائج الانتخابات بعين الاعتبار. أما في ما خصّ التمثيل السني من خارج تيار المستقبل، فأشارت مصادر «البناء» الى أن الحريري لا يزال على موقفه برفض هذا التمثيل، رغم أن رئيس الجمهورية بحسب ما قالت مصادره لـ «البناء» «كان وعد بأن تتمثل المعارضة في الحكومة الثلاثينية ويسعى الى ذلك رغم اعتراض الرئيس المكلف، لكن لم تتوضح الصيغة التي تحقق ذلك بانتظار الاتفاق على توزيع الحصص بين الرئيسين والقوى السياسية لا سيما القوات والاشتراكي وبعدها يُصار الى تذليل تمثيل السنة»، مؤكدة بأن «حصة الرئيس عون ثابتة أي 3 وزراء بمعزل عن الصيغة إن كانت حكومة ثلاثنية أو 24».
ولفتت مصادر الى أن الحريري طلب التواصل مع عون مباشرة من دون وسيط خلال عملية تشكيل الحكومة، فهل يقصد الحريري بالوسيط رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل؟ لا سيما أن الحريري رفض تحديد موعد للقاء باسيل في بيت الوسط السبت الماضي! مع الإشارة الى أن أيّ لقاء لم يعقد بين باسيل والحريري بعد عودة الأخير من زيارته الأخيرة الى السعودية.
وأفادت مصادر إعلامية بأن الحريري سيأخذ إجازة خاصة في الفترة المقبلة، ما يدعو للتساؤل هل أدرك الحريري أن اللحظة الإقليمية لولادة الحكومة لم تحِنْ بعد وأن لا ضوء أخضر سعودياً للتأليف، وبالتالي البقاء في لبنان واستمرار المراوحة سيكشف بأن العقد خارجية ما دفعه الى تمرير الوقت الضائع من خلال تدبير زيارة خاصة الى الخارج؟ وأي حكومة ستولد في ظل سفر الحريري المستجدّ ووجود رئيس المجلس النيابي نبيه بري خارج البلاد والصراع الشديد على الحصص الوزارية؟
وسط هذا الواقع أثار إصرار الحريري من بعبدا إشاعة أجواء التفاؤل بالوصول إلى ولادة حكومية قريبة الاستغراب، ولفت الى أن هناك بعض الأمور التي تحتاج إلى عمل على نار هادئة على مستوى التشكيل الحكومي. وأضاف: «التسوية التي أجريناها سابقاً مع فخامة الرئيس لا زالت قائمة، ولا زلتُ على موقفي، بوجوب حماية التسوية مهما كان الثمن لأنها لمصلحة البلد. صحيح كانت هناك فترة سابقة شهدت بعض الاختلاف في الرأي داخل الحكومة، ولكن الجميع متفق على الاستقرار الاقتصادي والأمني، وهو الذي أسس لما نشهده اليوم من استقرار. لذلك، لا يحاول احد اللعب على وتر التسوية مع فخامة الرئيس لانه سيواجهنا معاً، والاتفاق مع فخامة الرئيس تام على كل الامور».
لكن مصادر مراقبة أشارت الى أن كلام الحريري ليس سوى هدنة مؤقتة ولا تلغي التباعد والاختلاف الحاصل بين الرئاستين حول الصلاحيات وحول من يمتلك زمام المبادرة والقرار في الحكومة التي سيكون عمرها طويلاً إن لم تسقط دستورياً»، مرجّحة «عودة السجالات في الجولة التفاوضية الجديدة».