لا احد يمكنه انكار ان الرئيس سعد الحريري مثّل علامة فارقة بين زعماء السنة الذين مروا على لبنان من خلال شخصيته المرحة و" الشببلكية، التي لم تصل الى ان تكون" كارزماتية" كونه لم يتمكن من اقناع اهل السنة بخطاباته المتناقضة، لاسيما تلك يهاجم في بعضها "حزب الله" وفي بعضها الاخر يتمسك فيها بالحوار معه، اضافة الى تصنيفه من قبل العديد من المراقبين على انه ساعي بريد يوصل رسائل إقليمية عبر تصريحاته، لا بل اكثر من ذلك يرى البعض فيه رجلا ثريا مترفا أكثر منه زعيما.
لكن السؤال الاهم اين يصرف اهل السنة شخصية زعيمهم المحببة؟ لاسيما بعدما ادخلهم في سلسلة مغامرات فاشلة، من جولات العنف في بيروت والشمال ولقائه ببشار الاسد في قصر تشرين، الى مشاركة " حزب الله" والتعاون معه في حكومة تمام سلام، ليصرح بعدها لاحدى المجلات الفرنسية ان " حزب الله" ضمانة للاستقرار ولن يشكل حكومة من دونه، لا بل اكثر من ذلك اكد ان الحزب لم يستخدم سلاحه في الداخل، ليعقد بعدها تفاهما معه، وبمباركته وصل العماد ميشال عون الى كرسي الجمهورية... وعدا عن ذلك كله اوصل اهل السنة الى الحضيض بعدما تراجع وضعهم الاقتصادي حيث حرموا من الوظائف العامة بشكل مباشر وغير مباشر، كما حرموا من "الزعيم" القوي الذي يستطيع اخذ حقوقهم المهدورة، ففي ايامه لم يعد لاهل السنة" ظهراً" يستندون اليه كلما دعت الحاجة، فرمي اولادهم في السجون بينما اتباع " حزب الله" يسرحون ويمرحون، زعيم تكون كلمته مسموعة كما باقي الزعماء في لبنان.
يخفي الحريري خلف ضحكته التي يطل بها على جمهوره، شخصية رجل جاهز لحرق كل من ينافسه، وليس ببعيد عن ذلك حرمان بعض الموظفين من وظائفهم لمجرد تأييدهم للوائح غير لوائحه، واتهام منافسيه من اهل السنة باتهامات كاذبة، واستخفاف بعقول مؤيديه باطلاق وعود لا يمكن لانسان واع ان يصدقها، من الانماء الى تأمين 900 الف وظيفة وغيرها من مسلسل النفاق، وحدهم عقلاء اهل السنة يطرحون السؤال أين كان هذا الانماء خلال السنوات الـ 13 الماضية عندما أعطى السنة للحريري ثقتهم؟ هل كان بمشاريع لم تبصر النور؟ وبطرد موظفي سعودي اوجيه من دون اعطائهم حقوقهم؟ وبغياب مؤسساته عن تقديم الخدمات والمساعدات؟
ان الشخصية المرحة والمحببة التي تتودد الى الجمهور بالتقاط صور السلفي وخلع "الجاكيت" وربطة العنق لن تطعم اهل السنة الذين علموا معنى الجوع منذ ان استلم سعد الحريري الحكم... اهل السنة بحاجة الى زعيم يتمتع بشخصية " كارزماتية" يكون كالسيف في الدفاع عنهم، زعيم ينفذ مشاريع، يؤمن وظائف، يحرك عجلة الاقتصاد، من دون ان يهتم بالسخافات...