فالهجوم المضاد الذي شنّه رئيس الجمهورية على أخصام العهد، جاء في أسوأ توقيت ناهيك عن مضمون سياسي يطغى عليه تقليد بات باهتا وفاقد المفعول لفرط ما استعمل مثبتا عدم جدواه من خلال تحميل الخصوم الذين كانوا شركاء الامس تبعات الانهيار والرجوع المتكرر الى معزوفة السياسات السابقة، بحسب "النهار".
وتعليقاً على اللهجة الرئاسية التصعيدية، رأت مصادر سياسية معارضة أنها بداية مرحلة "تكشير الأنياب"، مشيرةً لـ"نداء الوطن" إلى أنّ ما "سمعناه أمس إنما في واقع الأمر يفضح خلفيات الهجمة التي يشنها فريق رئيس الجمهورية على الجسم القضائي لتخضيعه وتسييس مواقعه تمهيداً لتسخير "سيف القضاء" وتسليطه فوق رقاب المعارضين سواءً كانوا أحزاباً أو سياسيين أو حتى ناشطين في المجتمع المدني".
مرسوم كتاب العدل يخرج الى الضوء
حملة كل من الرئيس عون والرئيس دياب، ترجمت سريعاً على أرض الواقع، حيث تمّ خراج مرسوم كتاب العدل الفائزين من درج السرايا بعدما كان جمده رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بسبب الخلل الذي اعترى مراكز العاصمة في غياب فائزين عنها. وفي خطوة من شأنها ان تغطي هذا الخلل، اقر مجلس الوزراء استحداث 44 مركز كاتب عدل توزعت على كل المناطق في لبنان.
التشكيلات القضائية الى الواجهة مجدداً
الاّ أن الأمر لم يقتصر فقط على كتاب العدل، بل تعداه الى التشكيلات القضائية، حيث تم الفصل ما بين شكيلات القضاء العدلي وتشكيلات القضاء العسكري، فوقع رئيس الحكومة الأولى بعد وزيرة العدل، فيما أرسلت لوزيرة الدفاع تشكيلات القضاء العسكري، والأخيرة تقول انها ستدقق فيها.
وهنا رأت أوساط قانونية لـ"نداء الوطن" في ذلك "محاولة من دوائر الرئاسة الأولى لوضع اليد على التشكيلات العسكرية تعويضاً عما عجزت عن تحقيقه في التشكيلات العدلية وفرض معادلة ترهن تحرير هذه التشكيلات بإعطاء "التيار الوطني الحر" ما يريده من مواقع قضائية". ووصفت مصادر قضائية رفيعة هذه الخطوة بأنها "بدعة غير قانونية وسابقة غير دستورية حاكها وزير سابق وتهدف بشكل أساس إلى تعطيل التشكيلات برمتها لغايات سياسية"، مشددةً لـ"نداء الوطن" على أنّ ما جرى يندرج ضمن إطار "خطة مرسومة لتطيير التشكيلات ومجلس القضاء لن ينصاع إليها"، وأوضحت أنّ "وزير الدفاع لا يحق له الإشراف على التشكيلات، والقانون واضح عندما قال إذا أعادها مجلس القضاء بأكثرية أعضائه أو بالغالبية تصبح عندها ملزمة للجميع، رؤساء ووزراء، وأي تصرف عكس ذلك يُعتبر تدخلاً في شؤون القضاء".
وإذ أكدت أنّ القانون يمنح المتضررين إمكانية الطعن أمام مجلس الشورى، شددت المصادر على أنه "لا يحق للسلطة الإجرائية أن تتدخل بالسلطة القضائية"، لافتةً الانتباه إلى أنّ "المادة 13 من قانون القضاء العسكري التي كانت تعطي لوزير الدفاع صلاحية مشاركة مجلس القضاء الأعلى في اختيار قضاة المحكمة العسكرية تم إلغاؤها بفعل المادة 136 من قانون التنظيم القضائي التي نزعت هذه الصلاحية"، وبالتالي فإنّ ما جرى ليس أكثر من "هرطقة هدفها الأساس إرضاخ مجلس القضاء الأعلى لكنها لن تؤدي سوى إلى تعميق هوة الشرخ القائم بين السلطتين السياسية والقضائية".
الخطة على الطريق
في الموازاة، حضرت الخطة الاقتصادية بنداً بارزاً على طاولة مجلس الوزراء، وقال احد الوزراء لـ"اللواء" ردا على سؤال حول مسار خطة الاصلاح ومتى تنتهي؟: انه مسار طويل لا يقتصر على الاقتصاد بل يشمل الاصلاح المالي واعادة الهيكلة وكل القطاعات الانتاجية، وقد بدأنا عرض الخطة ويفترض الانتهاء منها قبل نهاية هذا الشهر. لكننا لانريد ان نتسرع في عمل متكامل وواسع حتى نصل الى النتيجة المتوخاة. والمهم في هذا العمل مشاركة كل القطاعات الاقتصادية والمالية والانتاجية المعنية، وهناك نقاشات وافكار جدية يجب اخذها بعين الاعتبار في الخطة لذلك يتم إشراك كل القطاعات لرفد الخطة بافكار عملية قابلة للتنفيذ في آليات عمل واضحة، حتى نطرحها على المجتمع الدولي والدول المانحة.
وحول ما يُقال عن تاخير الخطة؟ قال: الكلام كثير والحملات قائمة ولن نرد عليها الان، ونحن نعمل، وعندما ننتهي نعلن كل الامور.
وعن بدء الحديث في الجلسة عن مكافحة الفساد؟ قال المصدر الوزاري: طبعاً بدأنا وضع آليات تنفيذ للافكار المقترحة لنقوم بالاصلاحات ومكافحة الفساد بشفافية ترضي المجتمع الدولي الذي يطالب بالاصلاح ومكافحة الفساد قبلت قديم الدعم.
